EN
  • تاريخ النشر: 05 فبراير, 2012

خطة غبية وساذجة

حسن المستكاوي

حسن المستكاوي

الاستقالة الجماعية لاتحاد الكرة هو القرار الصائب والحكيم درءا لتدخل الفيفا، وهو هنا سيكون ترجمة لكلمة من اخترا ع مصرى، هى «استقالوه».. والاستقالة ليس فقط بسبب كارثة بورسعيد، وإنما لأخطاء متتالية وقعت هذا الموسم،

  • تاريخ النشر: 05 فبراير, 2012

خطة غبية وساذجة

(حسن المستكاوي) الاستقالة الجماعية لاتحاد الكرة هو القرار الصائب والحكيم درءا لتدخل الفيفا، وهو هنا سيكون ترجمة لكلمة من اخترا ع مصرى، هى «استقالوه».. والاستقالة ليس فقط بسبب كارثة بورسعيد، وإنما لأخطاء متتالية وقعت هذا الموسم، منها قرار الاتحاد بإلغاء الهبوط، ثم وقوع أحداث شغب واقتحامات دون تدخل حقيقى.. حدث ذلك فى استاد الإسكندرية وفى المحلة، وإذا كانت هناك جهات أخرى وراء قرارات مهمة اتخذها الاتحاد كما أشاع، ومنها المجلس الأعلى الذى يدير البلد، فكان واجبا أن يستقيل الاتحاد إن لم يكن مقتنعا بأن القرار ليس فى مصلحة اللعبة.. هذا ما أفهمه حين يكون صاحب المنصب أقوى من المنصب

من ساعد على صناعة الفوضى حقا هل هو هذا النوع من الإعلام.. أم هو الجمهور الذى صنع هذا الإعلام

..

إن صناعة كرة القدم كما كررنا كثيرا هى المسابقات المحلية والأندية وحقوقها، والمدربون، واللاعبون، والملاعب، وهناك تصور خاطئ بأن الصناعة هى المنتخب، وأن نجاحه يعنى نجاح الصناعة أو نجاح إدارتها، وأذكر، أنى داعبت سمير زاهر يوما بالقول: «لو فاز المنتخب بكأس إفريقيا عام 2008، فسوف أنتخبك رئيسا مدى الحياة، ففاز المنتخب، عكس ما توقعت طبعا.. وظن سمير زاهر أن هذا الفوز نجاح للصناعة، كما ظن النظام السابق أن المنتخب يمكن أن يكون بديلا للوطن، فأصبحت الأناشيد والأعلام ترفع حين يسجل لاعبا هدفا، وحدث خلط مذهل بين الوطنية وبين تأييد الفريق.

كارثة استاد بورسعيد نتيجة متراكمة لأخطاء فى إدارة صناعة كرة القدم من جهة، ونتيجة لخطة منظمة وممنهجة اختارت الملعب الساخن، والهدف الثمين، والأخطاء السابقة للتنفيذ، وعلى أساس أن اللقاء سوف ينتهى بفوز الأهلى، أو سينتهى بخطأ من صفارة حكم يبرر الاقتحام..وكم كانت الخطة غبية وساذجة أيضا.

صناعة كرة القدم حافلة بالأخطاء منذ زمن بعيد، ونحن نحذر منها منذ سنوات، ونطالب بحلها، وهو دورنا وواجبنا.. ومارسنا هذا الدور نصا وقولا، لكنها لم تحل، وأذكر أننا طرحنا على سبيل المثال، مشكلة الملاعب، ودخولها وخروجها، والمهانة التى يتعرض لها الجمهور، وكان ذلك بنص واضح عام 2002 بعنوان «نتعامل مثل الأسرى.. وهذه صورة مسيرة الذل والهوان فى الدخول إلى الاستاد والخروج منه..»، انتهت المباراة وظلت أبواب «الحظائر» مغلقة حتى تعالت أصوات الجمهور المحاصر والمأسور.. «أوقفوا كلمات النفاق والشكر لأن الأداء الردىء لا يستحق الإشادة». وذلك فى إطار مطالبة لمجلس الشعب للتدخل لحماية الجماهير، كان ذلك قبل عشر سنوات، وليس انتفاضا كرد فعل للكارثة التى وقعت، ففى الصحافة المكتوبة تشهد النصوص على أصحابها، وفى التسجيلات التليفزيونية تشهد كل كلمة على صاحبها أيضا، دون حاجة إلى أسماء.. فلن أكون طرفا أبدا فى مهرجانات تسلية الناس بالتفاهات.

هذا تعليقى على تعليق.. ومن أسف أن اضطر إلى ذلك خاصة أننا فى زمن يلهث فيه بعض الناس خلف الإعلام المسلى الصائح والغاضب، وهنا قد نختلف: من ساعد على صناعة الفوضى حقا هل هو هذا النوع من الإعلام.. أم هو الجمهور الذى صنع هذا الإعلام؟. ولاحول ولاقوة إلا بالله.