EN
  • تاريخ النشر: 11 أبريل, 2012

حيرة أم شوقي بين البارسا والريال !!

قاسم حسون الدراجي

قاسم حسون الدراجي

جارتنا الحاجة ام شوقي قد طرقت الباب علينا في ساعة متأخرة من الليل وحين فتحت لها قالت : ماعدكَم كارت الجزيرة اشوف بيه الكلاسيكو وارجعه

  • تاريخ النشر: 11 أبريل, 2012

حيرة أم شوقي بين البارسا والريال !!

(قاسم حسون الدراجي) أستاجرت قبل ايام سيارة (تاكسي ) للذهاب الى مقر عملي في الجريدة وحين جلست بجانب السائق وكان رجلا قد تجاوز العقد السادس من عمره بادرني قائلاً هل تسمح لي بسؤال فقلت تفضل وتوقعت انه سيسألني عن اخر اخبار المتقاعدين وهل صوّت النواب على زيادة رواتبهم أو ربما سيكون سؤاله عن ارقام السيارات واسعارها الخيالية التي وصلت الى ال4000 دولار او ان الرجل من هواة السياسة وسوف يسألني عن اخبار القمة العربية واين وصلت قراراتها .

وبين هذا وذاك فاجأني الرجل قائلاً : عمي انت مدريدي ولا برشلوني ؟؟ وعندها احترت بالاجابة وماذا ستضيف لهذا الرجل ان كنت من عشاق الدوق كريستيانو او الساحر ميسي وقلت انا من انصار ومحبي مانشستر يونايتد فقال الحمد لله قلت ولماذا قال : لان احد الشباب قد نزل امس من سيارتي بعد ان عرف اني اشجع ريال مدريد ورفض ان يكمل مشواره , وقررت ان اسأل الراكب من البداية ان كان مع هذا الطرف او ذاك كي لا اتعرض الى ما تعرضت اليه بالامس بعد ان راحت (الكورة) وراح وياها الراكب .

لم يتبق على مباراة الكلاسيكو الاسباني سوى عشرة ايام بالتمام والكمال وبدأت معها الاستعدادات(العراقية ) على قدم وساق حيث المحلات بدأت بعرض الازياء والاعلام والقبعات والمناشف التي تحمل صور الفريقين ولاعبيهم وكذلك اصحاب المقاهي الذين غيرالبعض منهم واجهة المحل وطلى الجدران وزين المقهى بالصور الكبيرة وهيأ النرجيلات والكراسي لاستقطاب الشباب وانطلقت النقاشات الحادة والوعيد بين طلاب المدارس حتى في داخل الصفوف .

بل ان الامر وصل الى حد البيوت وداخل العائلة الواحدة فترى الاب متعصب للبرشا وكأن مسقط راسه في اقليم كاتالونيا بينما الام مشجعة ريالية وكأن عمامها من اهل مدريد . وكذلك الحال بين الاخوة والاخوات ,الا ان الاغرب من ذلك ان جارتنا الحاجة ام شوقي قد طرقت الباب علينا في ساعة متأخرة من الليل وحين فتحت لها قالت : ماعدكَم كارت الجزيرة اشوف بيه الكلاسيكو وارجعه !!

وحين رجعت بالامس متعبا مختنقاً من منغصات العمل وكثرة الازدحامات في الشارع وسيطرات التفتيش استقبلتني ابنتي الصغيرة بابتسامة عريضة قلت في داخلي ياستار ياربي, ان ابنتي لم تبتسم هكذا الا اذا كان في نيتها طلبا يكسر الظهر وقالت بابا اذا فاز البرشا شراح اتجيبلي واذا فاز الريال شراح اتجيبلي واذا تعادل شراح اتجيبلي ؟ قلت اذا فاز الحكم سأخذكم الى مدينة الالعاب . نعم هذا هو حال الكلاسيكو عندنا ونحن على ثقة تامة ان الفريقين يحظيان بحب وولع بين جماهيرنا العراقية لن يجداه حتى في وسط اهليهم .حب نتمنى ان نتعامل به مع فرقنا المحلية وان نشجع انديتنا العراقية بالطريقة المثالية البعيدة عن التشهير والسباب والالفاظ النابية وان نحافظ على ملاعبنا اثناء وبعد المباراة وان نتعاون مع رجال الامن والاداريون العاملون في الملاعب من اجل رسم الصورة الحقيقية لشعبنا وبلدنا الغالي ولكي نرفع كل عذر وسبب يتحجج به الاخرون في رفع الحظر عن ملاعبنا .