EN
  • تاريخ النشر: 02 يونيو, 2012

حكومات لا تدير كرة القدم

ياسر أيوب

ياسر أيوب

منذ يوم الثلاثاء الماضي.. تعيش أوروبا حالة من الجدل السياسي والكروي تستحق التوقف أمامها طويلًا للخروج بالكثير من ملاحظات ودروس.. فقد أذاعت شاشة "بي.بي.سي" مساء الاثنين برنامجا وثائقيا عن التفرقة العنصرية في ملاعب الكرة ومدرجاتها في أوكرانيا.. وعقب إذاعة البرنامج توالت وتناقضت ردود أفعال أوروبا ودارت كلها حول أوكرانيا التي تستعد لاستضافة نهائيات كأس أمم أوروبا بمشاركة بولندا.. فقد قدم البرنامج شهادات واقعية كثيرة حول المشجعين الأوكرانيين..

  • تاريخ النشر: 02 يونيو, 2012

حكومات لا تدير كرة القدم

( ياسر أيوب) منذ يوم الثلاثاء الماضي.. تعيش أوروبا حالة من الجدل السياسي والكروي تستحق التوقف أمامها طويلًا للخروج بالكثير من ملاحظات ودروس.. فقد أذاعت شاشة "بي.بي.سي" مساء الاثنين برنامجا وثائقيا عن التفرقة العنصرية في ملاعب الكرة ومدرجاتها في أوكرانيا.. وعقب إذاعة البرنامج توالت وتناقضت ردود أفعال أوروبا ودارت كلها حول أوكرانيا التي تستعد لاستضافة نهائيات كأس أمم أوروبا بمشاركة بولندا.. فقد قدم البرنامج شهادات واقعية كثيرة حول المشجعين الأوكرانيين.. والبولنديين أيضًا.. وكيف يتعاملون بمنتهي العنصرية مع أصحاب البشرات الملونة.. ويهتفون بأسماء اللاعبين السمر وهم يشبهونهم بالقرود..

كما أنهم في مدرجاتهم يؤدون التحية النازية.. كما تحدث البرنامج أيضا عن رئيسة وزراء أوكرانيا السابقة تيموشينكو المسجونة حاليا كدلالة علي انتهاك أوكرانيا القانون وحرية الفكر والرأي.. وبالتأكيد.. حاولت أوكرانيا نفي كل ما قاله الفيلم.. والتأكيد علي أن جمهور الكرة الأوكراني ليس عنصريًا إلى هذا الحد.. وقال رئيس أوكرانيا فيكتور يانوكوفيتش إنها كلها ادعاءات ظالمة واتهامات كاذبة.. ولم يكن كلام الرئيس مقنعًا لكثيرين جدا شعروا بالغضب على أوكرانيا.. وأعلنت كاثرين أشتون، مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد السياسي الأوروبي، أن وزراء خارجية أوروبا يدرسون مقاطعة بطولة أمم أوروبا المقبلة.. وهو قرار لم يصدر بعد بشكل جماعى..

لكن هولندا قررت عدم إرسال أي مسؤول رسمي لمشاهدة البطولة.. وكذلك النمسا وبلجيكا.. وقالت فاليري فورنيرون.. وزيرة الرياضة الجديدة في فرنسا.. إن حكومتها ستقاطع بطولة أمم أوروبا ولن يسافر إلي أوكرانيا أي مسؤول فرنسي.. وهذا هو الدرس الأول.. فعلى الرغم من هذه المقاطعة السياسية لحدث كروي إلا أن الأمر لم يشهد أي خلط بين السياسة والكرة.. والبلدان الأوروبية التي فكرت في مقاطعة أمم أوروبا سياسيا.. لم يقرر أي بلد منها ألا يشارك منتخبه في البطولة.. لأن هذا الأمر متروك لاتحاد الكرة في هذا البلد وليس لوزير الرياضة أو الحكومة بكل وزرائها أو حتى رئيس البلاد..

فالحكومات لا تدير كرة القدم ولا تتدخل في شؤونها.. ووزيرة الرياضة الفرنسية من حقها ألا تذهب إلي أوكرانيا وأن تهاجم بطولة أمم أوروبا المقبلة وتنتقد إقامتها في هذا البلد الذي لا يزال يحتاج لكثير من التغيير والإصلاح.. إلا أنها لا تجرؤ على -ولو بمجرد التلويح والتهديد- عدم مشاركة منتخب فرنسا في نفس البطولة التي تهاجمها الوزيرة بشدة وعنف..

وعلي سبيل المثال.. وبعيدا عن بطولة أمم أوروبا وقضية استضافتها في أوكرانيا المتهمة بالعنصرية.. تحدث وزير الرياضة الإسباني.. خوسيه إجناسيو ويرت.. عن سعادته بموافقة ريال مدريد وبرشلونة علي إعادة النظر في توزيع عوائد البث التليفزيوني علي الأندية هناك.. الوزير سعيد فقط بموافقة الناديين الكبيرين لكنه أبدا لم يطلب منهما ذلك ولا يملك السلطة ليأمرهما بذلك.. أما "بلاتر" فقد رفض ذلك كله مؤكدا أنه خلط لا يليق ولا ضرورة له.. وقالت أوكرانيا إن البطولة ستنجح حتى لو لم يأت السادة وزراء أوروبا.

 

منقول من "المصري اليوم" المصرية