EN
  • تاريخ النشر: 01 يناير, 2012

حقائق الدوحة

بدر الدين الإدريسي

بدر الدين الإدريسي

انتهت دورة الألعاب العربية في نسختها الثانية عشرة بالدوحة، وقد أمكن لنا كراصدي أحداث أن نقف على حجم الانعطافة التي سجلتها هذه الألعاب وهي تستضاف من قطر، فقد رفع القطريون بفضل تنظيمهم الجيد لها العارضة لنقطة عالية حتى غدا الكل مشفقا على لبنان التي أنيطت بها تنظيم الأولمبياد العربي بعد أربع سنوات ببيروت

  • تاريخ النشر: 01 يناير, 2012

حقائق الدوحة

(بدر الدين الإدريسي) انتهت دورة الألعاب العربية في نسختها الثانية عشرة بالدوحة، وقد أمكن لنا كراصدي أحداث أن نقف على حجم الانعطافة التي سجلتها هذه الألعاب وهي تستضاف من قطر، فقد رفع القطريون بفضل تنظيمهم الجيد لها العارضة لنقطة عالية حتى غدا الكل مشفقا على لبنان التي أنيطت بها تنظيم الأولمبياد العربي بعد أربع سنوات ببيروت، كما أعطتها الحوافز المادية المغرية بخاصة لبعض الرياضيين المستضعفين عربيا، نقلة نوعية في مضمون التنافس وقيمته مقارنة بما هو كائن أولمبيا وعالميا، وإن كان الفارق ما زال كبيرا.

وبنهاية هذه الألعاب التي وضعت الرياضة المغربية في المرتبة الثالثة عربيا وراء مصر وتونس يكون لزاما وقد دخلنا جميعا مرحلة التقييم والنقد الذي يجب أن يباشر على المشاركة بإعمال كثير من الصرامة والتجرد، أن نستحضر مجموعة حقائق.

الحقيقة الأولى هي سقوط أطروحة أن دورة الألعاب العربية لا تمثل مجالا تنافسيا كبيرا، وهي أطروحة روجها بعض من تصور ذات وقت أن رياضتنا وقد كانت سباقة عربيا للفوز بالذهب الأولمبي لا يمكن أن تتطور كثيرا عندما تذهب لاختبار الألعاب العربية، وقد أمكننا أن نلحظ هذا الذي حدث من انقلاب نوعي في تضاريس الرياضة العربية، والذي بات يفرض رؤية جديدة تجعل من دورة الألعاب العربية فضاء للاختبار ولتطوير القدرات وأيضا لاستحقاق الريادة كما تفعل مصر وتونس.

وثاني الحقائق أن دورة الدوحة بما انتهت إليه من حصائل رقمية يجب أن تمثل للجنة الأولمبية ولوزارة الشباب والرياضة قاعدة للمحاكمة والمساءلة.

محاكمة المشاركة تفصيلا وإجمالا تؤسس على ضوئها الإستراتيجية المستقبلية التي تراهن بالأساس على تقوية الحضور في الدورات الرياضية العربية، بخاصة عندما تصبح فضاء للتباري يؤهل الرياضيين للألعاب الأولمبية بخاصة في الأنواع التي تعتمد على أرقام أو على رصيد من النقاط، ومساءلة كل نواحي التقصير.

فقد كشفت مرآة الألعاب العربية عن بعض الخدوش، بخاصة ما يتعلق بنظام تصنيف رياضيي المستوى العالي والذين يحصلون بحسب الخانات الموضوعين فيها على تحفيزات مالية، فقد قالت النتائج بضرورة أن يعاد التصنيف على قاعدة ما أنجز بالدوحة خاصة وأننا على بعد تسعة أشهر فقط من دورة الألعاب الأولمبية.

ثم إن هذه الألعاب بحصائلها لا بد وأن تكون لوزارة الشباب والرياضة أرضية لمساءلة الجامعات الرياضية بحسب ما تفرضه عقود الأهداف المبرمة معها..

وثالث الحقائق أن دورة الدوحة فضحت مجددا هذا التردي الفظيع الذي تعيشه رياضاتنا الجماعية، فمع الغياب الذي لا يبرر لكرة القدم ومع الغياب القسري للكرة الطائرة التي أودعتها فظاعة نتائجها قاريا في خانة المؤقت، وقعت كل من كرة اليد وكرة السلة على شهادة ضعف عربي بعد القاري، وهو ضعف لا يمكن أن نظل حياله عاجزين لطالما أن السكوت عليه سيزيده تورما في مستقبل السنوات، بخاصة وأن هناك صعودا متواترا لقوى عربية وإفريقية.

ورابع الحقائق أن التنويه برتبتنا الثالثة عربيا والذي جاء بفضل بعض الرياضات لا يمكن أن يلهينا عن ضرورة بناء مستقبل المغرب الرياضي على قواعد جديدة، منطلقها أن لا نكون نخبويين في معالجة الواقع الرياضي، فنجعل من ميدالية أولمبية أيا كان معدنها شجرة كبيرة تخبئ غابة من المشاكل والتراجعات، ومنتهاها أن نتعامل مع الدورات الرياضية العربية والمتوسطية وكأنها فرصة لاختبار القواعد والسياسات والإستراتيجيات الرياضية..

نقلا عن صحيفة "المنتخب" المغربية.