EN
  • تاريخ النشر: 19 يناير, 2012

حسرة وندم

بدر الدين الإدريسي

بدر الدين الإدريسي

وهي تنتقي فرسانها بإعمال نظام التصفيات الذي يشبه سيف المتنبي في أشعاره الخالدة، إن سقط فصل ما هو جد عن ما هو لعب، أصابتنا كأس إفريقيا للأمم في نسختها الثامنة والعشرين والتي تنطلق هذا السبت بغينيا الاستوائية والغابون بكثير من الحسرة.

  • تاريخ النشر: 19 يناير, 2012

حسرة وندم

(بدر الدين الإدريسي) وهي تنتقي فرسانها بإعمال نظام التصفيات الذي يشبه سيف المتنبي في أشعاره الخالدة، إن سقط فصل ما هو جد عن ما هو لعب، أصابتنا كأس إفريقيا للأمم في نسختها الثامنة والعشرين والتي تنطلق هذا السبت بغينيا الاستوائية والغابون بكثير من الحسرة.

حسرة وإن لم تغتل الفرح الطفولي بمونديال قارة البراءة والأمل، إلا أنها تترك وشما في الذاكرة، إذ يصعب أن نتصور كأسا إفريقية للأمم من دون "فراعنة النيل" الذين وضعوا في المسير الرائع لهذه البطولة بصمات أسطورية، ومن دون "أسود الكاميرون" الذين لا تخلو كل محميات الإبداع من زئيرهم ومن دون نسور نيجيريا الذين ما زالت تلاوينهم الخضراء أنجما مضيئة في سماء إفريقيا.

أما وهي تصر على أن ينعقد موسمها الاحتفالي في شهري يناير وفبراير كل سنتين، فإن كأس إفريقيا للأمم تصيب الأندية الأوروبية بالجنون، ذلك أن عشرات النجوم الأفارقة يتحركون صوب موطن الآباء والأجداد ليصوغوا إلى جانب منتخباتهم الأصلية ملحمة الانتماء ليتركوا فراغات مهولة داخل أنديتهم.

لا يعرف ديدييه ديشان مدرب أولمبيك مارسيليا في حمأة السباق المحموم للحاق بركب الأندية المتنافسة على لقب الدوري الفرنسي، ما هو صانع إزاء الرحيل المبرمج لثلاثة من لاعبيه الأساسيين، قائد دفاعه سليمان دياورا وصانعا ألعابه الشقيقان الغانيان أيو، ولا يعرف نادي أودينيزي الإيطالي إن كان بمقدوره مواصلة منافسته للحيتان الكبيرة بالسكوديتو الإيطالي وقد رحل عنه قائد دفاعه الألمعي المغربي المهدي بن عطية ونجماه الغانيان كوادوو أسامواه وإيمانويل أجييمانج، ولا يعرف نادي نيوكاستل الذي بصم على بدايات ولا أروع بالدوري الانجليزي إلى جانب عمالقة الفن الجميل قبل أن ينهار مع إطلالة شهر نونبر الماضي، إن كان سيقدر على صعود الجبال الصعبة وهو سيفتقد لهدافه المرعب السينغالي ديمبا با ووسط ميدانيه الإيفواري الشيخ تيوتي..

وسيجد الإيطالي مانشيني قائد السيتي في موسم كل التحديات حرجاً كبيراً في بناء وسط ميدانه من دون برج المراقبة الإيفواري يحيى توريه المتوج أفضل لاعب كرة قدم إفريقي سنة 2011 والذي يتفوق على كل زملائه في السيتي بكونه لعب كل المباريات أساسيا..

قطعاً هناك أندية تضررت بنسب كبيرة، وهناك مدربون طيرت كأس إفريقيا للأمم النوم من عيونهم أكثر من غيرهم، وإلى الآن ما زال رجع صدى الشكوى والأنين يملأ بيت الاتحادين الدولي والأوروبي لكرة القدم، وما زال الرجاء مصاغا بكل أحرف اللباقة والأدب ليبحث الاتحاد الإفريقي لكرة القدم إمكانية تعديل مواعيد بطولته القارية، وما زال حياتو وكل صناع القرار الأفارقة يصمون أذانهم، فهم يقولون إن هذه البطولة بطولتهم، وأن هؤلاء النجوم أفارقة المعدن والأصل والإبداع، وتلك إرادتهم التي يجب أن يحترمها العالم ولو لمرة.

 

 

نقلا عن صحيفة "الاتحاد" الإماراتية يوم الخميس الموافق 19 يناير/كانون الثاني 2012