EN
  • تاريخ النشر: 01 أبريل, 2012

حرب الخليج بين الريال والبارسا

الكاتب الجزائري عز الدين ميهوبي

الكاتب الجزائري عز الدين ميهوبي

الحرب بين الغريمين، تجاوزت حدود الكامب نو، والبيرنابيو، وملاعب إسبانيا، وانتقلت إلى منطقة الخليج، حيث المفارقة قوية جداً

  • تاريخ النشر: 01 أبريل, 2012

حرب الخليج بين الريال والبارسا

(عزالدين ميهوبي) المسألة لا تتعلق بـ11 لاعباً يواجهون العدد نفسه في مباراة من 90 دقيقة، لكنها حرب المئة عام لا تتوقف، رحل فرانكو وبقيت الحرب، جاء خوان كارلوس ولم تتوقف الحرب، فلا القلعة البيضاء استسلمت، ولا البرج المتمرد أعلن سقوطه. تلك حكاية برشلونة ومدريد. فريقان من كواكب أخرى.

هذه الأيام، لم يعد الناس يتحدثون عن سوريا وروسيا وقمة بغداد، ولا سودان الشمال والجنوب، ولا رئيس مصر المقبل، ولا المقبرة التي تدفن فيها جثة محمد مرّاح، ولا الميكرفون الذي فضح ميدفيديف، ولا انقلاب مالي، ولا تولي رجل دين رئاسة ألمانيا، كلّ الحديث عن برشلونة والريال. فإذا قالوا إنّ ميسي سيكون هدّاف «الليغا»، جاء الردّ سريعاً من رونالدو بتعديل الرقم، وإذا قالوا إن غوارديولا متردد في التجديد لبرشلونة، يأتي خبر مورينيو الذي لا يغلق باب الرحيل إلى لندن أو ميلانو، وإذا قالوا إنّ أبيدال سيزرع كبداً، ينتشر خبر النزاع العائلي بين كريم بن زيمة وجدّته من أجل حفنة «يوروهات»، وإذا قالوا إنّ برشلونة اشتكت ميلانو لدى الاتحاد الأوروبي لسوء أرضية الملعب، ترتفع أصوات في أوساط الريال تطالب بالصمت إزاء مظالم الحكام تجاه الفريق الملكي، ويستمر الرهان حول نهاية الموسم، ومن سيحصد العدد الأكبر من الألقاب، فلا أحد يعرف كيف تكون خاتمة الإثارة.

كلّ هذا يبدو طبيعياً، ما دام الأمر يتعلّق بأشهر فريقين في العالم، لكنّ الحرب بين الغريمين، تجاوزت حدود الكامب نو، والبيرنابيو، وملاعب إسبانيا، وانتقلت إلى منطقة الخليج، حيث المفارقة قوية جداً، إذ أنه في الوقت الذي نجحت فيه «مؤسسة قطر» في ضمان وضع اسمها على قمصان برشلونة، بعد اللجوء إلى تصويت أعضاء الجمعية العمومية للفريق، بعد بروز معارضة لوجود المال العربي في الأندلس، اختار الريال إنشاء منتجع سياحي برأس الخيمة، بكلفة قدرها بليون دولار، تلبية لحاجات أكثر من 300 مليون مشجع للقلعة البيضاء، والمشروع كما عرض في حفلة إطلاقه برئاسة فلورنتينو بيريز، يبدو ثورة في عالم الاستثمار السياحي الرياضي غير المسبوق، فندق وإقامات فاخرة، ومتحف رياضي، وملحقات سياحية وفضاءات رياضية، من شأنها أن تستقطب مليون زائر في العام الأول، أي في العام 2015.

 

إنه التحدي الكبير الذي يفرضه الريال، أمام برشلونة، الفريق الذي اكتفى باستثمار نوعي، يتمثل في وضع اسم مؤسسة خيرية (من 15 حرفاً) على صدر أقمصة الفريق في مقابل 165 مليون دولار لمدة خمس سنوات، بينما يرصد الغريم الأغلى في العالم ستة أضعاف هذا المبلغ للاستثمار في المنطقة الأكثر استقطاباً في العالم الخليج.

هذه الحرب الاقتصادية، في زمن الانهيارات المتواصلة للبلدان الأوروبية، ومنها إسبانيا التي لا تعرف كيف تخرج من هذا النفق، ففي الوقت الذي تباع فيه العقارات الإسبانية بأبخس الأثمان، يكشف الريال عن وجه مختلف تماماً، وهو الاستثمار، في بلاد يشترى رجال أعمالها أندية أوروبا الكبرى، ليؤسسوا ثقافة جديدة، هي اقتصاد الجلد المنفوخ، وعودة «داحس والغبــراء» بيــن البــاء والـراء.