EN
  • تاريخ النشر: 07 ديسمبر, 2011

جهزوا مشانق مازدا

رغم كل ما حققه المدرب الوطني للمنتخب السوداني محمد عبد الله مازدا الا انه لم يحظ يوما بالدعم من الاعلام لماذا؟! هذا ما يفسره الكاتب ابو عاقلة اماسا..

  • تاريخ النشر: 07 ديسمبر, 2011

جهزوا مشانق مازدا

( ابو عاقلة اماسا) لم يحظ مدرب المنتخب الوطني محمد عبد الله مازدا يوماً ما بمساندة جماهيرية أو إعلامية حتى وهو يحقق ما عجز عنه الخواجات ممن تولوا هذا المنصب وعملوا مع المنتخب في أوقات استقرار حقيقية دون أن يحققوا الإنتصارات التي حققها هو، حتى على المنتخبات الضعيفة مثل إريتريا ويوغندا وكينيا وتنزانيا التي خسرنا أمامها في واحدة من التصفيات ذهاباً وإياباً.

هنالك سببان أساسيان شئنا أم أبينا، أولهما أن الإحساس العام بمشاكل المنتخبات بات ضعيفاً تجرفه عصبية الإنتماء للنادي، وهو ما دفع الكثيرين لرؤية مازدا عبر هذه الكوة والحكم عليه كذلك على أساس إنتمائه للمريخ، وهي زاوية ضيقة لا تؤهل الناظر منها لإصدار حكم عادل يمكن الإستناد عليه أو الأخذ به، والسبب الآخر هو أن (مغنية الحارة لا تطرب) وبهذه المقولة لن ننتظر رضاء الناس عنه مهما قدم وفعل وحقق من نتائج لأنهم لا يعترفون بالإنجاز السوداني السوداني، ومازالت عقدة الخواجة تسيطر عليهم وعلى حكمهم على الأشياء.

عندما اعتمد مازدا على نجوم القمة وثبت أسماء محددة في قوائم المنتخب وكلياته إنهالت عليه الإنتقادات من كل حدب وصوب بأنه لم يضف جديداً واعتمد على نجوم القمة بدون أن يتيح الفرصة للاعبين من الأندية الأخرى، وعندما فتح باب المشاركة ووسع قاعدتها على كل الأندية عادت نفس الشخصيات لتنتقده على ذلك، فهاجمته على اختيار محمد شيخ الدين مهاجم نيل الحصاحيصا وقالوا أنه اعتمد على المجاملات في اختياره وذلك لأنهم لا يعرفون هذا اللاعب برغم أنه كان في غرفة تسجيلات المريخ وذهب إلى النيل على طريقة (ضفرولأن كل دوائر معارفهم كانت مشغولة بالمريخ والهلال ولم تتح فرصة للنجوم من الأندية الأخرى ولو كانوا مبرزين ومميزين، مع أن شيخ الدين هذا معروف لدينا كلاعب كرة مميز منذ العام 2007 وطالبنا بضمه في خانات الشباب للمريخ، وكان ذلك بعد تألقه اللافت في دوري مصانع السكر في وجود عدد كبير من نجوم الدوري الممتاز وقتها في تلك المنافسة، ولولا أن القمة مصابة بعقدة المناطق وأن القائمين على أمرها يربطون النجم بجغرافيا وتأريخ المنطقة التي تألق فيها لكان محمد شيخ الدين لاعباً في القمة منذ وقت بعيد، وقد إعترض كثيرين على ضمه للمنتخب وربما كان يتعين على مازدا أن يستشيرهم في هذه الخطوة..!

مبدأ إتاحة الفرص للاعبين من خارج قوائم اندية القمة أمر مهم للغاية وهي محاولات إستكشاف قدرات جديدة تستطيع الدفاع عن ألوان الوطن، وكثيراً ما قدمت مثل هذه السياسات لاعبين جدد أصبحوا بفضل ذلك نجوماً للتسجيلات، وقد عرف الناس رمضان عجب ونزار حامد عبر المنتخبات قبل أن يعرفونهم عبر فرقهم، وآخر الأدلة الآن أن حسن وحسين (المريخ والهلال) قد افتعلا معركة حول لاعب المنتخب والإتحاد مدني معاويه فداسي، ولو رشح لهم قبل بطولة سيكافا الجارية حالياً في تنزانيا لسخر منه هؤلاء وسخروا من الإتحاد كذلك، ولقالوا من أين لهذا الفريق بأربعة للقمة والمنتخب وقد هبط إلى الدرجة الأولى؟.. هكذا تسير كرة القدم عندنا، ولكن مازدا سلك كل الطرق التي يسلكها مدربي المنتخبات الوطنية في العالم من فابيو كابيلو وحتى يواكيم لوف ولوران بلان برغم ما تمر به الكرة السودانية من شح وأزمات ومحدودية قدرات واستطاع أن يقدم ويحقق أفضل النتائج لفريق لا يملك نجوماً محترفين في ميلان ومانشيستر سيتي وباريس سان جيرمان ومارسيليا كما بقية المنتخبات وعلى رأسها غانا.. تأهل إلى النهائيات مرتين، ولفت إليه الأنظار بظهور جيد وبإمكانيات محدودة للغاية، ومع ذلك ينتقدونه وإذا لم يعد من نهائيات الجابون وغينيا الإستوائية بإنتصارات باهرة فإنه سيجد المشانق في انتظاره بمطار الخرطوم.. هذا ما سيحدث بالضبط برغم أننا ندرك تماماً أننا فعلنا أقصى ما هو متاح والأفضل سيكون أقرب إلى المستحيل.