EN
  • تاريخ النشر: 02 فبراير, 2012

جريمة وليست شغبا

بهاء الدين يوسف

بهاء الدين يوسف

منذ انتهاء مباراة المصري والاهلي مساء امس وما تلاها وأنا اسأل نفسي وكل من حولي سؤالا واحدا.. لماذا يريد جمهور المصري إفساد فرحة فوزه على الاهلي وهو اول فريق يحقق ذلك في الموسم الحالي؟!

  • تاريخ النشر: 02 فبراير, 2012

جريمة وليست شغبا

(بهاء الدين يوسف) منذ انتهاء مباراة المصري والاهلي مساء امس وما تلاها من هجوم جحافل المشجعين على الملاعب للنيل من لاعبي الاهلي وجمهورهم وأنا اسأل نفسي وكل من حولي سؤالا واحدا.. لماذا يريد جمهور المصري إفساد فرحة فوزه على الاهلي وهو اول فريق يحقق ذلك في الموسم الحالي؟!

لماذا لم ينتظر هذا الجمهور حتى انتهاء البث التليفزيوني ليقوم بمجزرته في هدوء؟! وما الذي يدفع جمهور فريق فائز الى تخريب فوز فريقه على الهواء مباشرة

كان منطقيا ان يهجم جمهور المصري بهذه الطريقة لو خرج فريقه من المباراة مهزوما او كان الفريق البورسعيدي قد تعرض للظلم من حكم المباراة لكن ان يحدث هذا الهرج والفريق فائز ومشبع والحكم فهيم عمر كان عادلا في ادائه وربما مجاملا للمصري كما يؤكد الاهلاوية فهذا هو غير المفهوم.

اذن فنحن امام حدث يتجاوز الرياضة وكرة القدم الى السياسة يؤكده طريقة نزول الجماهير واماكن نزولها والطريقة التي اقدمت بها بها على افعالها المؤسفة.. فبمجرد انطلاق صافرة النهاية انطلق عشرات من مختلف انحاء الملعب نحو لاعبي الاهلي واستطيع ان اؤكد ان احدا من النازلين لم يكن من جمهور المصري.. فطريقة النزول وتوقيته واماكنه يدل على ان هؤلاء اشخاص منظمين يعرفون ما الذي يفعلونه لا مجرد غوغاء يريدون الاحتكاك بلاعبي الاهلي او الانتقام منهم.

حقيقة ثانية تبرئ جمهور المصري من دم الشهداء ان الاحتقان والاحتكاكات بين جمهوري الفريقين ليست جديدة واخرها العام الماضي حين تربص مئات من جماهير المصري بحافلات جمهور الاهلي عند بوابات المدينة ونزلوا فيهم ضرب بعيدا عن الملعب وعن التليفزيون فلماذا لم ينتظر هذا الجمهور حتى انتهاء البث التليفزيوني ليقوم بمجزرته في هدوء؟! وما الذي يدفع جمهور فريق فائز الى تخريب فوز فريقه على الهواء مباشرة وامام عشرات الملايين المتراصين امام شاشات التليفزيون؟!

ثالثا لو كان النازلون الى الملعب من الجمهور العادي او الغوغاء كما يحلو للمثقفين تسميتهم فلماذا افلتوا لاعبي الاهلي وجهازه الفني والاداري وركزوا حقدهم على الجماهير البسيطة في وقت كان كل الفريق بجهازيه في متناول ايدي الجماهير؟!

قد يسأل سائل كل الالاف الذين نزلوا كانوا مدفوعين وبلطيجة واقول لا.. فالمؤكد ان هناك الاف من جماهير المصري نزلت الملعب بدافع الفضول ربما او بمنطق الغوغاء الذين يسعون للحاق بالزحمة لكن الكلام الان على المئات الذين اندفعوا الى الملعب فوز انتهاء المباراة ليقدموا للعالم كله صورة الامن الضائع في مصر الذي يحتاج الى اياد قوية للتعامل معه ولا يوجد في مصر طبعا اياد اقوى من اياد الجيش والمجلس العسكري الذي يطالبه شباب الثورة بالتنحي الان.. فكيف سيكون حال البلد من دونه اذا كانت مباراة كرة يسقط فيها 77 قتيلا بخلاف مئات الجرحى..

ما حدث في ملعب بورسعيد هو جريمة مدبرة بشكل مؤكد لكن من خطط ودبر لها ارتكب جريمة اكبر في حق مصر وسمعتها التي شبعت تلطيخا طوال العام الماضي مثلما هو جريمة في حق شباب مصر الذين فقدنا 77 منهم أمس يضافوا الى المئات الذين دفعوا ارواحهم ثمنا لنجاح ثورة يناير التي يسعى البعض منا لعقاب الشعب على نجاحها.