EN
  • تاريخ النشر: 07 أبريل, 2012

جبور "العقيم" ومحترفو آخر زمن

عدلان حميدشي

مرة أخرى، صنع المهاجم الدولي الجزائري لنادي أولمبياكوس اليوناني، رفيق جبور، الحدث في الجزائر، ليس بتسجيله الأهداف لصالح الخضر، بل لتصريحاته النارية ضد مدربي المنتخب الوطني، حيث لم يتردد جبور -الذي صام عن التهديف مع المنتخب لسنوات- في رشق المدربين الذين سبقوا حاليلوزيتش

  • تاريخ النشر: 07 أبريل, 2012

جبور "العقيم" ومحترفو آخر زمن

(عدلان حميدشي) مرة أخرى، صنع المهاجم الدولي الجزائري لنادي أولمبياكوس اليوناني، رفيق جبور، الحدث في الجزائر، ليس بتسجيله الأهداف لصالح الخضر، بل لتصريحاته النارية ضد مدربي المنتخب الوطني، حيث لم يتردد جبور -الذي صام عن التهديف مع المنتخب لسنوات- في رشق المدربين الذين سبقوا حاليلوزيتش، بما في ذلك المدرب الذي صنع ملحمة المنتخب، وأهل الخضر إلى المحافل الدولية في الثمانينات وهذه الألفية.

جبور، الذي يقول بأن الصحفي اليوناني نقل على لسانه كلاما غير صحيح، ليس له ما يبرره، لأن تلك الأعذار لا تسمن ولا تغني من جوع، فالصحفي اليوناني لا يعرف سعدان وبن شيخة حتى يتهكم عليهما.

ولعل ظاهرة انتقاد لاعبي الخضر للمدربين عندما يغادرون المنتخب أصبحت ميزة في السنوات الأخيرة، والكل يتذكر ما قاله بعض الدوليين في كفالي، ثم في سعدان، قبل أن يفتحوا النار على بن شيخة، والآن تجدهم يتحدثون عن حاليلوزيتش وكأنه المهدي المنتظر، الذي سيصنع دون أدنى شك الفارق فوق الميدان، ويرفع الجزائر إلى أعلى مستوى، ومن غير المستبعد أن نفس اللاعبين الذين يشيدون بالبوسني، سيفتحون عليه النار يوم لا يوظفهم أو لا يستدعيهم أو يرحل من العارضة الفنية بسبب سوء النتائج.

كما أن ظاهرة انتقاد المدربين السابقين من قبل لاعبينا الدوليين، سجلت عند الكثير من المحترفين الذين تكونوا في أكبر المدارس الأوروبية، ويلعبون في بطولات محترفة، وهو ما جعل المتتبعين يتساءلون عن الغرض من التفوه بمثل هذه الانتقادات، والإكثار من الإشادات، فسعدان قام بدوره على أكمل وجه، ونال مستحقاته المالية التي تعاقد من أجلها مع الفاف، وحاليلوزيتش يقوم بدوره، ويتقاضى الأجرة التي منحته إياها الفاف، ولا يحتاج لإشادة جبور ولا غيره، ويوم يفشل البوسني في المهمة، سيتم فسخ عقده وهذا هو المنطق.

والغريب في كلام جبور الذي مس كذلك المدرب بن شيخة، أنه غاص في الأمور التكتيكية، وتحدث عن طريقة لعب سعدان الدفاعية، ونسي مهاجم أولمبياكوس بأن سعدان هو الذي فتح له أبواب المنتخب، وبتلك الطريقة الدفاعية التي يتحدث عنها المهاجم، تمكنا من التسجيل أربع مرات ضد منتخب القرن بالقارة السمراء في ظرف سنة، وفزنا مرتين على بطل إفريقيا الحالي، وفزنا بنتيجة عريضة ضد رواندا رغم مؤامرات الحكام، وزلزلنا منتخب انجلترا في المونديال، ولو كان للجزائر مهاجم آخر مكان جبور أو غزال في مونديال جنوب إفريقيا، لسجلت الجزائر مرتين أو ثلاث، وللأسف المنتخب الوطني كان ولا زال يعاني من أزمة مهاجمين فعالين.

وإذا كان من حق جبور التعبير عن رأيه في الخطط وطريقة لعب المدربين، فإنه لا يحق له تقييم عمل أي مدرب، لأن كفالي وسعدان وبن شيخة وحاليلوزيتش لا يقيمون بطريقة لعبهم، بل بالنتائج الفنية والتي هي الفيصل في كل مرة، ووحيد يعلم ذلك جيدا.

وتبقى ثقافة التحفظ والانضباط واحترم الغير، غائبة لدى لاعبينا الدوليين، في ظل عدم وجود نظام داخلي يعاقب المخطئ، ويحاسب كل عنصر يحمل الراية الوطنية، فكم من لاعب تصرف بشكل غير لائق في المنتخب على مر السنوات ولم يعاقب بشكل رسمي، يبعد تارة، ويعود تارة أخرى، بمجرد أن يغادر المدرب مكانه.

نقلا عن صحيفة "الخبر الرياضي" الجزائرية اليوم السبت الموافق 7 أبريل/نيسان 2012.