EN
  • تاريخ النشر: 20 أغسطس, 2012

تبرعات الرياضيين.. أسئلة غير موضوعية

محمود تراوري

محمود تراوري

ربما لن تكون (صوفيا نوسيتي كليباكا) اسما معروفا يضاهي شهرة الطلقة البشرية (بولت) مثلا، لكنها باختصار رياضية بولندية فازت بالميدالية البرونزية للطيران الشراعي في أولمبياد لندن 2012. صوفيا سطع اسمها بعد الأولمبياد، وقفز للواجهة، بعد أن عرضت ميداليتها للبيع في مزاد علني من أجل مساعدة ابنة جيرانها ذات الخمس سنوات المصابة بمرض التليف الكيسي، وهو حالة وراثية تؤثر في الأداء الوظيفي لبعض الأجهزة من بينها الرئتان، والعمر الافتراضي للشخص المصاب به يتراوح بين ثلاثين وأربعين عاما.

  • تاريخ النشر: 20 أغسطس, 2012

تبرعات الرياضيين.. أسئلة غير موضوعية

(محمد تراوري) ربما لن تكون (صوفيا نوسيتي كليباكا) اسما معروفا يضاهي شهرة الطلقة البشرية (بولت) مثلا، لكنها باختصار رياضية بولندية فازت بالميدالية البرونزية للطيران الشراعي في أولمبياد لندن 2012. صوفيا سطع اسمها بعد الأولمبياد، وقفز للواجهة، بعد أن عرضت ميداليتها للبيع في مزاد علني من أجل مساعدة ابنة جيرانها ذات الخمس سنوات المصابة بمرض التليف الكيسي، وهو حالة وراثية تؤثر في الأداء الوظيفي لبعض الأجهزة من بينها الرئتان، والعمر الافتراضي للشخص المصاب به يتراوح بين ثلاثين وأربعين عاما.

صوفيا كانت قد وعدت (زوزا) وهو اسم تدليع الطفلة، بذلك قبل الأولمبياد، وكتبت على موقعها الإلكتروني (لقد وعدتك أن أحضر الميدالية من أجلك، وعندما نحصل عليها، سوف نبيعها، ونشتري نطاط قلعة كبيرا، وسوف نقضي كل خريف في بلدان دافئة). وليس ثم أدفأ من بلدان العالم العربي، الذي ساءل موقع الـ«بي بي سي شعوبه وهو يذيع خبر صوفيا (برأيك، هل الرياضيون العرب يساهمون بشكل كاف في الأعمال الخيرية؟ وهل هدف مشاركة البعض منهم في مثل هذه الأعمال إنساني أم لزيادة الشهرة؟).

السؤال منطقي ومشروع، لكنه - في تقديري - غير موضوعي تبعا لاختلاف البنى الثقافية والمرجعيات الفكرية بين المجتمعات العربية، وغيرها. صحيح أن الفعل الخيري في عمومه إنساني بالضرورة، لكنه أيضا محكوم بمرجعية.

فعندما تكتب صوفيا في موقع التواصل الاجتماعي قبل الأولمبياد (زوزا أكثر مشجعاتي، وربما تكون الأصغر، إنها أيضا تقاتل، ولكن مع المرض، زوزا سوف أخوض هذه الألعاب من أجلكوتخلق حالة من تأجيج العواطف والمشاعر الإنسانية تجاهها عالميا، يمكن أن تراها بعد فترة مجسدة في أعمال فنية وفي مقدمتها السينما، ربما تتحسر على واقعنا العربي.

ففي مثل هذه الأيام - مثلا - يحدث أن تطالعك الصحف بأخبار زيارات معايدة بعض المشاهير من الرياضيين لمرضى في المستشفيات، أو لذوي الاحتياجات الخاصة في سكناهم، ومصحاتهم، وهكذا، لكنها تبقى في النهاية مجرد زيارات عابرة، مؤطرة بفلاش، وربما مجردة من أيما عمق إنساني أو رؤية ما، صحيح أن فعلهم هذا مقدر ومثمن، لكنه يبقى صوريا في عمومه، وهنا أعود إلى ما ذكرته حول المرجعية، وهي في العالم العربي محكومة بتفضيل عمل الخير في السر، تجنبا للوقوع في شبهة الرياء والتباهي، بينما تبدو المرجعية الغربية مختلفة، وبالنسبة لأثرياء الرياضيين هناك تمثل الأعمال الخيرية، دافعا لإعفاء ضريبي وفق القوانين السائدة. بينما اللاعب المسلم يفعل الخير كي لا يعدم جوازيه عند خالقه. فتبعا لحالة ثقافية مختلفة يكون سؤال الـ«بي بي سي غير موضوعي. طاب عيدكم.

منقول من الشرق الأوسط