EN
  • تاريخ النشر: 16 فبراير, 2012

بطل افريقيا عامل نظافة

بدر الدين الادريسي

بدر الدين الادريسي

في سن الثلاثين قرر هيرفي رينار امتهان التدريب وليؤمن قوت يومه أنشأ رينار شركة للنظافة وبقي لمدة ثماني سنوات ينظف واجهات العمارات ويخرج مخلفات البيوت، وقدم له القدر إشارة أولى على التحول الكبير الذي ستعرفه حياته

  • تاريخ النشر: 16 فبراير, 2012

بطل افريقيا عامل نظافة

(بدر الدين الأدريسي) لو سألت قبل ثلاث سنوات كل من له معرفة عميقة ودقيقة بكرة القدم الأفريقية عن مدرب اسمه هيرفي رينار، لكان الجواب على الفور سؤالاً بصيغة التعجب.. من يكون؟، وإن فتشت في أوراق الإدارة الفنية للاتحاد الفرنسي لكرة القدم طلباً لسيرة ذاتية لمدرب فرنسي باسم هيرفي رينار لما وجدت شيئاً، فالرجل بكل أمانة كان مجهولاً، حتى في فضاء كرة القدم الفرنسية  .

إن فتشت في أوراق الإدارة الفنية للاتحاد الفرنسي لكرة القدم طلباً لسيرة ذاتية لمدرب فرنسي باسم هيرفي رينار لما وجدت شيئاً، فالرجل بكل أمانة كان مجهولاً

تعقبت سيرة هيرفي رينار الذي يرمز اسمه العائلي إلى الثعلب، الحيوان الأكثر مكراً ودهاء، فوجدت أنه لعب ما بين 1983 و1998 لأندية فرنسية لم أكن شخصياً قد سمعت بكثير منها، لأنها تنتمي إلى فيلق الهواة، وإن كان هيرفي رينار  المدافع الأوسط ذو الطول الفارع، قد زامل نجوماً اسطوريين في مرحلة الصبا مثل ديديي ديشان وزين الدين زيدان، إلا أنه لم يكن بنفس تألقهم فلم يبلغ ما بلغوه من شأن عظيم.

في سن الثلاثين قرر هيرفي رينار اعتزال اللعب وامتهان التدريب فكانت بدايته من النادي الذي أنهى به مشواره كلاعب، وليؤمن قوت يومه أنشأ رينار شركة للنظافة وبقي لمدة ثماني سنوات ينظف واجهات العمارات ويخرج مخلفات البيوت، وقدم له القدر إشارة أولى على التحول الكبير الذي ستعرفه حياته، عندما طلبه كلود لوروا المدرب الفرنسي الأكثر اقتراناً بالكرة الأفريقية للعمل معه ليصبح مساعداً له على تأطير نجوم غانا السود الذين حققوا المركز الثالث خلال دورة 2008 لكأس أفريقيا التي استضافتها غانا، وفي السنة ذاتها أنجز رينار الانعطافة الكبرى في مشواره إذ أصبح مدرباً لمنتخب زامبيا، وسنة 2010 طلب لتدريب منتخب أنجولا إلا أن صعوبات الحصول على تأشيرة العمل أبعدته عن أنجولا بعد ستة أشهر فقط من الارتباط.

ولأن من يقف على رأس الاتحاد الزامبي هو النجم الأسطوري كالوشا بواليا، فإنه بحذاقته وبحسه وحدسه سيجد في هيرفي رينار الثعلب المبحوث عنه، الرجل الذي يتطابق مع المرحلة، فأعاده إلى منتخب الرصاصات النحاسية، ليصنع الساحر الأبيض ملحمة كروية غير مسبوقة بقيادته زامبيا لكتابة فصل جديد من أسطورتها الخالدة في الجابون وفي عاصمتها ليبرفيل التي شهدت قبل تسع عشرة سنة سقوط طائرة في عرض البحر ليموت كل من كان على متنها وبينهم كل لاعبي منتخب زامبيا في مشهد أبكى العالم كله.

أرادت الأقدار الإلهية أن يتخلف عن تلك الرحلة كالوشا بواليا ليكون هو مصمم الإعجاز وهو من وثق في الثعلب الذي رد الجميل بأن أطفأ نجوم غانا وأسقط الأفيال وأصبح ملكاً على الأدغال.