EN
  • تاريخ النشر: 05 ديسمبر, 2011

بركات شنيشل

رؤية من قريب للكاتب الرياضي العراقي علي سلمان غالي يصف فيها مدرب المنتخب العراقي الأوليمبي راضي شنيشل وكيف انه توعق نجاح المنتخب معه حتى في أحلك لحظات اليأس..

(علي سلمان غالي) تمتد علاقتي الشخصية بمدرب المنتخب الاولمبي راضي شنيشل الى سنوات الصبا لاننا ابناء منطقة واحدة لذلك ومن باب معرفتي الواثقة بهذا الرجل كصديق اقف على الكثير من تفاصيل حياته وشخصيته وثوابته التي لايتنازل عنها واستطيع التصريح بماذا يفكر في مواطن كثيرة ..

اقول من خلال هذه المعرفة الطويلة كنت على امل كبير بان شنيشل سيفعل الكثير مع الاولمبي حتى بعد ان خسر مباراته الاولى مع اوزبكستان وصارت المهمة صعبة بل ان الكثير قد يئس تماما، حتى في هذا الحال كنت مطمئنا ان التوفيق لن يخاصم راضي بهذه الطريقة وسيكون حليفه في قادم المباريات وجاءت المباراة الثانية وكان الكثير يعتقد جازما بأننا سنهزم في هذه المباراة الا اننا تعادلنا بعد ان قدمنا عرضا طيبا ثم جاءت تعادلات الفرق الاخرى في مجموعتنا كتعادل الامارات مع اوزبكستان واستراليا وتعادل اوزبكستان واستراليا وكل هذه التعادلات كانت بشائر خير لبعث الامل من جديد وكنت افسر ذلك مع نفسي بان هذه هي بركات شنيشل وهذا بعض التوفيق الذي لازمه لانه صادق مع نفسه ومخلص لعمله والتوفيق هو عنصر مهم لنجاح اي مدرب مهما كانت خبرته وامكاناته.

بعدها جاءت مباراتنا المهمة مع الاولمبي الاماراتي الذي يعول عليه الاخوة في الامارات كثيرا بل انهم يرون فيه التعويض المستقبلي لفشل المنتخب الاول وكانوا يرون ان فوزهم علينا مسألة وقت ليس الا حتى انه بعد الهجمة الاولى في المباراة للمنتخب الاولمبي الاماراتي صرح المعلق الاماراتي بان المنتخب الاماراتي سيظل يضغط ويهجم على المنتخب العراقي الا ان راضي شنيشل ورجاله كان لهم رأي آخر حيث امسكوا بعنان المباراة وسيروها كما يريدون وكسبوا نتائجها باستحقاق وباعتراف هذا المعلق نفسه الذي اكد بان المنتخب الاماراتي ضاع تماما في هذه المباراة وان النقاط الثلاث حطت باستحقاق في سجل المنتخب العراقي.

بهذا الفوز اعاد شنيشل ولاعبوه الامل الى نفوس وقلوب العراقيين جميعا بعد ان دخل دائرة المنافسة بشكل جدي على خطف البطاقة الاولى عن هذه المجموعة حيث يقف الان بالمركز الثاني ولديه اربع نقاط خلف المنتخب الاوزبكي الذي جميع خمس نقاط من فوز وتعادلين، نقول بانصاف ان الذي قدمه المنتخب الاولمبي يستحق عليه التقدير اذا ما علمنا بقصر فترة اعداده وتواضع مفرداتها قياسا مع كل المنتخبات المشاركة لذلك علينا ان ندعم عملهم بكل ما يؤمن لهم الاستمرار بهذا التصاعد في الاداء والنتائج، علينا ان نهيئ لهم المعسكرات التدريبية عالية المستوى والمباريات التجريبية الكبيرة التي من شأنها ان تكون المحك الحقيقي لمستوى بعض اللاعبين.

كذلك علينا ان نذلل جميع الصعاب التي تقف بوجه هذا المنتخب الشاب لان المرحلة التي وصل اليها في هذه التصفيات هي مرحلة حاسمة مهمة جدا ولانريد التفريط بما تحقق لحد الان، صحيح ان المسألة ليست سهلة لكنها ليست مستحيلة اذا ما علمنا ان المنتخب الاسترالي الذي سنلاعبه هناك ليس بالفريق الذي لايمكن الفوز عليه وان مباراتينا الاخيرتين مع اوزبكستان والامارات ستكونان على ملعبنا في قطر وهذا يصب في صالحنا .. المهم ان المسألة تحولت من مستحيلة او صعبة جدا الى مسألة في متناول اليد اذا ما تعاملنا بشكل جدي مع التحضير للمرحلة المقبلة وليس امامنا غير ذلك.