EN
  • تاريخ النشر: 22 ديسمبر, 2011

اوليمبياد الربيع العربي

بدر الدين الادريسي

بدر الدين الادريسي

نجحت قطر في الحصول على العلامة الكاملة تنظيماً وتدبيراً، بعد أن صممت وصلة فنية غير مسبوقة أخرجت هذا أولمبياد العرب في صورة جميلة لكن عندما تستضيف لبنان دورة الألعاب العربية 2015، فإنه ليس من حق أي كان أن يكبلها بحبال المقارنة مع قطر..

(بدر الدين الأدريسي) تسدل الستارة على أولمبياد العرب وقد نجحت قطر في الحصول على العلامة الكاملة تنظيماً وتدبيراً، بعد أن صممت للأمانة وصلة فنية غير مسبوقة أخرجت هذا الأولمبياد في صورة جميلة، وقبل أن تجتمع الرياضة العربية من محيطها إلى خليجها لتمحص، تستقرئ وتعمل نوعا من النقد الذاتي في محاكمة الحصائل بمختلف مستوياتها ودرجاتها، يستبد بالفكر ويؤرق الخاطر سؤال تردد بصفة ملحة على منتديات الحوار والرأي في أكثر من موقع إعلامي ورياضي رصد الدورة العربية وهي تفرز خريطة جديدة للرياضة العربية

الذي لا خلاف عليه أن قطر أعطتنا أولمبياداً عربياً يتطابق في مداه الإشعاعي وفي جوهره التنظيمي وفي مبناه الجمالي مع الربيع العربي

.

سؤال يستفهم وفي الآن نفسه يبرز نوعاً من الرثاء. أما الرثاء فقد وجه بنوع من الود للإخوة بلبنان الذين أنيطت بهم مسؤولية تنظيم الدورة 13 للألعاب العربية بعد أربع سنوات من الآن، إذ من حظهم الذي لا أريد أن أجزم بأنه عاثر، أنهم ينظمون دورة رياضية عربية تأتي بعد هذه التي انتهت بخواتم الإبداع والجمال والبراعة في التنظيم بدوحة العرب.

أما السؤال فيستفهم عن السقف الذي وضعه الإخوة في قطر عند إخراجهم للنسخة الثانية عشرة للدورة الرياضية العربية بهذه الصورة الجميلة، هل هو سقف تعجيزي؟، الذي لا خلاف عليه أن قطر أعطتنا أولمبياداً عربياً يتطابق في مداه الإشعاعي وفي جوهره التنظيمي وفي مبناه الجمالي مع الربيع العربي الذي أينع ثورات نمطية من أجل الذات وليس ضد الذات، من أجل استرجاع الكرامة وليس من أجل مسخ الهوية، وقطر عندما أبدعت هذه الملحمة الرياضية الجميلة فإنما أبدعتها مطابقة لما باتت تتمتع به عالمياً مع شقيقتيها الإمارات والسعودية من سمعة في تنظيم أمهات الأحداث الرياضية الدولية، وأبدعتها بنا جميعا كمكونات للعائلة الرياضية العربية، لذلك فعندما تستضيف لبنان دورة الألعاب العربية 2015، فإنه ليس من حق أي كان أن يكبلها بحبال المقارنة مع قطر وأن يقيد معصميها بأغلال النجاح المبهر الذي عرفته ألعاب الدوحة، وليس من حقنا كعرب أن نرمي بالمسؤولية كاملة عليها، لطالما أن نجاح أي دورة رياضية هو نجاح جماعي.

لبنان شجرة الأرز الجميلة التي تقوم متبسمة من رماد الهدم وغبار الهدر واستباحة الإرث، تزرع في كل الحدائق والخمائل زهور الأمل، وبين هذه الزهور هناك زهرة تسمى الألعاب العربية، لا بد وأن نسقيها جميعا كعرب من الآن لتصبح بعد أربع سنوات وردة تفوح بعطر ينقلنا جميعاً إلى دنيا الجمال.