EN
  • تاريخ النشر: 04 أبريل, 2012

امسك "برادلي"!!

حسن المستكاوي

حسن المستكاوي

أن يتهم برادلى بأنه جاسوس، وأن يهان الرجل، لمجرد أنه قال رأيه، فهذا يجعلنى أتعجب من تأثير «الدورويتس الفتاك»

  • تاريخ النشر: 04 أبريل, 2012

امسك "برادلي"!!

(حسن المستكاوي) أحاول التركيز فى أداء المنتخب، وفى مستوى برادلى وفى حماسه لعمله وفى نتيجتى أوغندا وتشاد ومدى جدية التجربة، ولم أهتم كثيرا بالضجة التى ثارت بشأن تصريحات برادلى المدير الفنى للفريق حول كارثة مباراة المصرى والأهلى فقد تحدث وانتهى الأمر .. فهناك دائما مبالغات إعلامية إزاء تصريحات المدربين، ولاسيما الأجانب منهم، باعتبار أنهم أجانب ليسوا من مواطنى البلد، وهناك فى الجذور ظن بأن الهجوم على الأجنبى يعكس وطنية وشجاعة، منذ كان سلاح العرب النووى عبارة عن ميكروفون يعلن الحرب ويهدد بها ويدك كل موقع أمريكى فى العالم.. ولكن أن يتهم برادلى بأنه جاسوس، وأن يهان الرجل، لمجرد أنه قال رأيه، فهذا يجعلنى أتعجب من تأثير «الدورويتس الفتاك». ففى كل لحظة أسمع من يشدو بنشيد حرية الرأى فى التليفزيون والإذاعة والصحافة والشارع ايضا، وحين يجرؤ شخص على الإدلاء برأى مخالف فهو عدو الشعب الأول ..

عندما يدلى زائر سائح أو أى أجنبى برأيه فى قضية محلية، فهو ليس بالضرورة يفعل معنا ما لا يستطيعه فى بلاده، وذلك بمناسبة من تساءل: هل يمكن أن ينتقد برادلى الرئيس الأمريكى.. فهو ربما لا يعرف أو يعرف ولا يريد أن يعرف أن برادلى وأى مواطن أمريكى يمكنه انتقاد الرئيس، والحرية هناك مبالغ فيها وبلا سقف، فالرئيس يمكن أن يكون شخصية فى فيلم روائى، ويمكن أن يكون رسما كاريكاتوريا فى برواز، ويمكن أن يكون نكتة فى الفيس بوك ..إلا أن تلك الشجاعة التى تمارس على المدربين الأجانب تثير الدهشة، لأنها ممنوعة ومحرمة نحو المدرب الوطنى .. فالمدرب الأجنبى متهم بأنه حضر للسياحة، أو ينال مرتبا كبيرا لا يستحقه، وهذا المرتب دائما هو حاصل ضرب اليورو أو الدولار فى سعر الصرف.. ولست مع المدرب الأجنبى دائما ولا ضد المدرب الوطنى بالطبع .. ولكننا مع النقد الفنى الموضوعى ،الذى يناقش طرق اللعب والتشكيل واختيارات المدرب للاعبين، أما نقد السباب والهباب وتوجيه الشتائم والإهانات فهو ليس نقدا ولا رياضة ولا شجاعة ..وهذا يقابله ما يسمى بعقدة الخواجة، فهم المثل والقدوة والأفضل دائما وهذا ليس صحيحا، ومن مظاهر تلك العقدة أن يطل سائح من نافذة الطائرة وهو فى أرض المطار فيسرع مذيع ليطرح هذا السؤال العبقرى الجديد:

ــ هل هذه أول زيارة لك لمصر؟

ــ نعم إنها المرة الأولى ..

ــ ما رأيك فى مصر  .. هل أعجبتك؟ 

ــ دعنى أخرج من الطائرة أولا واستنشق الهواء كى أرد على هذا السؤال.

ويستمر هذا الحوار الهزلى ويطول ..

هكذا إما ننتشى بالحصول على شهادة أجنبية فى بلادنا وفى جوها وشمسها وناسها .. أو أن يكون شعارنا فى الأمس البعيد، واليوم الحاضر والغد القادم هو: امسك .. أجنبى.