EN
  • تاريخ النشر: 11 فبراير, 2012

الهلال.. زعيم مع وقف التنفيذ..!!

عيسى الجوكم

عيسى الجوكم

إنهم يصرون على السير في أمواج البحر، ربما لأنهم يعشقون اللون الأزرق.. ليستخرجوا لؤلؤة هنا ولؤلؤة هناك.. إنهم يتحسسون الغالي والثمين، فيسعون له، ولا يهدأ لهم بال إلا إذا وصلوا إليه

  • تاريخ النشر: 11 فبراير, 2012

الهلال.. زعيم مع وقف التنفيذ..!!

(عيسى الجوكم)  هو الهلال الذي لا يمل أبدا من السباحة في جزيرة الفرح.. ولا يكل أبدا من الاسترخاء على شواطئ السرور.. المسافة بينه وبين ما يسمى الألم والحزن.. مسافة بعيدة لا تتحقق إلا مرة كل عشر سنوات أو أكثر..!!

 مللنا من كتابة حافظ الهلال على اللقب.. أو لم يفرط الهلال في اللقب.. منذ سنين.. ونحن نكتب الأزرق هو البطل.. نحن أصابنا الملل من التكرار.. وهذا الهلال لم يمل من إعادة سيناريو الفرح له ولجماهيره..!!

 نغمض عينا.. ونفتح فما.. ونستحضر حبرا.. ونكتب بمداد الهلال.. في إشراقة يوم جديد.. لليلة لم تنم فيها العاصمة الرياض!!

 هو الهلال إذا.. الذي إن حضر فرشت له وسادة الإبداع.. كيف لا والهامة والشموخ تلبسه في كل المحطات.. وتجري خلفه الألقاب دون أن يجري خلفها

 هو الهلال الذي تنامت فيه "أفراحا".. ولم يعرف أنصاره أوهاما.. وكان عنوانهم الدائم شارع البطولات، حي الألقاب، المبنى رقم واحد، مدينة الذهب..!!

 هو الهلال الذي لا يشبع من الألقاب.. ولا يرضى بالقليل منها.. ولا يشعر بالفرح إلا إذا "كوّش" على كل شيء.. الدروع والكؤوس.. المحلية منها والخارجية.

 آه.. أيها الهلال الساكن في بستان الانتصارات.. كم زهرة غردت في حضرتك.. وكم زهرة انتعشت.. وكم زهرة تفتحت.. حتى أضحى بستانك مصحة للابتعاد عن الضغط والسكر.. هنيئا لك ولمحبيك.. الذين ينامون على فرح.. ويستيقظون على لقب آخر..!!

 عدت أيها الهلال في ليلة قد حن فيها العاشق لمعشوقه.. بعد التعثر المؤقت في دوري زين.. عدت أيها العاشق للألقاب عشق قيس بن الملوح لليلى العامرية.. وعنترة العبسي لعبلة.. في أمسية تحدثت فيها شوارع العاصمة باللون الأزرق !!

 هو الهلال.. الذي إن حضر.. حاول الذهب أن يصطاده.. وليس العكس..!!

 اللقب الـ53 يغني عن أي كلام.. فالرقم مهول، فهو يساوي نصف قرن من الزمان.. !!

 من حق الجميع أن يصرخ "وبعدين" فالهلال "يكوش" على الألقاب والبطولات، طماع ولا يشبع، هلاله يخالف السنن والقوانين، وقد يظهر في الشهر أكثر من مرة.

 جمهوره لا يرضى ببطولة واحدة، ولا بلقب كبير، فمطلبه كل الألقاب، فخسارة لقب والحصول على ألقاب أخرى، يعتبر في أدبياتهم فشلا وليس إنجازا، وكأن فريقهم لم يفعل شيئا.

 لا يغادر الصف الأمامي، فلم يتعود هذا الأزرق أبدا أن يقـــف خلف الطابور، هو من يقطع شريط البدايات والنهايات.

 53 بطولة.. وخزينتهم تقول هل من مزيد !!

 بالأمس دخل الذهب في دولابهم، ولكن جماهيرهم بدأت تفكر من اليوم في كيفية استعادة صدارة زين.. لقد نسوا ما حققوه ليلة أمس..!!

 يبدو أن هذا الهلال يجعل اللحاق به صعبا، فهو الذي يعيش في الضوء دائما، والناي الذي يعزف له لم يكن يوما ما حزينا، حتى قيل عن مشجعيه انهم من أولئك الذين لم يتعرفوا بعد على الكآبة والأسى والحزن والألم، فهذه المصطلحات لم يدرسوها يوما في أكاديمية الهلال، التي تهتم دائما بتدريس كتب الفرح والسعادة، ومواد لا تخلو من التكيف مع الابتسامة، ومواساة الآخر، فهم عادة من يواسون الغير، لكثرة ضحاياهم في النهائيات.

 إنهم يصرون على السير في أمواج البحر، ربما لأنهم يعشقون اللون الأزرق.. ليستخرجوا لؤلؤة هنا، ولؤلؤة هناك.. إنهم يتحسسون الغالي والثمين، فيسعون له، ولا يهدأ لهم بال إلا إذا وصلوا إليه.

 إنه الــهلال وكفى.. فالكلام الزائد عن الأزرق هو ناقص..!!

نقلا عن صحيفة "اليوم" السعودية السبت الموافق 11 فبراير/شباط 2012.