EN
  • تاريخ النشر: 28 أغسطس, 2012

النعامة لا تدفن رأسها

حسن المستكاوي

حسن المستكاوي

قصاء فريق النجم الساحلى من دورى أبطال أفريقيا بعد شغب جماهيره فى مباراة الترجى، جاء تطبيقا للوائح الاتحاد الأفريقى، التى يحترمها الجميع ويخشاها الجميع. لكن إقصاء النجم الساحلى ليس كافيا، وإذا أراد الاتحاد الأفريقى حماية مسابقاته مستقبلا، فإن على اللجنة التأديبية زيادة العقوبة، ولو كان النجم فريقا مصريا ووقعت من جماهيره المخالفة نفسها، لطالبت بزيادة العقوبة أيضا.

(حسن المستكاوي) قصاء فريق النجم الساحلى من دورى أبطال أفريقيا بعد شغب جماهيره فى مباراة الترجى، جاء تطبيقا للوائح الاتحاد الأفريقى، التى يحترمها الجميع ويخشاها الجميع. لكن إقصاء النجم الساحلى ليس كافيا، وإذا أراد الاتحاد الأفريقى حماية مسابقاته مستقبلا، فإن على اللجنة التأديبية زيادة العقوبة، ولو كان النجم فريقا مصريا ووقعت من جماهيره المخالفة نفسها، لطالبت بزيادة العقوبة أيضا.

هذا الانفلات ينتشر كمرض سرطانى فى كثير من الدول العربية والمحيطة، ظنا بأن الحقوق تؤخذ بالقوة، بعد سنوات طالت من الاستبداد والصمت والخوف.. والنتيجة هى أن عدم مواجهة الفوضى فى بدايتها، وصلت بالشارع المصرى إلى احتلاله من قبل الباعة الجائلين، وبات الاحتلال حقا، فيتعامل الباعة مع إزالة تلك المواقع بأنه قطع للرزق.. وأنه من الفوضى التى تكون رزقا.. مهما كثر الكلام عن البطالة والفقر، فهذا تمرير للفوضى ونفاق من الذين يبررونها.

نادى النجم الساحلى والحكومة التونسية أرجعت هذا الشغب إلى طرف ثالث أو أطراف خارجة عن القانون، كانت تسعى لإثارة الشغب وتم القبض على خمسة من المتسببين فى أحداث الشغب، وأظن أن اعترافات هؤلاء الخمسة قد تكشف المؤامرة. إلا أنه يبدو أن المقبوض عليهم فى بلاد العرب لا يعترفون بشىء؟

الدستور الذى يجرى تعديله من أجل موقف أو حالة ليس دستورا. واللائحة التى تعدل كى تتوافق مع اعتذار المصرى ثم عودته إلى الدورى بعد القادم ليست لائحة. وأكرر أن تهديد المصرى حين أعلن نية الاعتذار بتطبيق اللائحة كان أمرا مضحكا، ففى تلك الحالات تظهر القرارات التى تتلاءم مع أحجام الأزمات والكوارث، فهل فى اللائحة مادة تتحدث عن عقوبة على النادى الذى يقتل فى مدرجاته 74 مشجعا للفريق المنافس.. هو أنتم عايزين تجننونا ولا  أن الناس عبيطة ولامؤاخذة؟!

بناء على قرار المحكمة الرياضية الدولية وهو نهائى لايطعن فيه، لم أضيع الوقت، وقلت بوضوح أنى مع عدم هبوط المصرى. وهو قرار رياضى، يخلى مسئولية النادى البورسعيدى فى تأمين ملعبه، باعتبار أن ذلك مسئولية الأمن، وهو ما أعتقد أنه أهم ما استند إليه محامى المصرى أمام المحكمة الرياضية.

تلك المحكمة لا تعرف ما هو الاحتقان، ولماذا هذا الاحتقان بين جماهير الأندية المصرية، ولماذا تعرض جمهور الأهلى لمحاولة «تعليم» عليه، باستاد بورسعيد، ردا على تعليم سابق، وخاصة ما بدر من بعضه فى محطة سكة حديد بورسعيد، وكلها أمور لا تعرفها المحكمة الرياضية، ويعرفها الجميع دون استثناء، والمجتمع عليه معالجة هذه الأمور وبسرعة، فلا تضيع خمس سنوات أخرى، كما ضاعت مثلها فى ظل النظام السابق والأمن السابق وهو يرى معارك بين هؤلاء الشباب، ويرى أتوبيسات تحطم ونيران تشعل دون تدخل حاسم..

أنتم جميعا تعرفون ذلك، وتعلمون بالاحتقان القائم، ودفن الرءوس فى الوحل، لن يعفيكم من المسئولية، وهو أمر لا تفعله النعامة التى نظن أنها غبية، فتخفى رأسها فى الرمال كى تحمى نفسها، ولكنها مصابة بقصر نظر، فتقترب برأسها من الأرض وهى تبحث عن الطعام؟!

منقول من الشروق المصرية