EN
  • تاريخ النشر: 17 يونيو, 2012

المريض في العناية المركزة

حسن المستكاوي

صباح يوم مباراة المنتخب مع إفريقيا الوسطى، قبل المباراة وليس بعدها قلت ما يلي بالنص: «عندما يكون لديك اللاعب الذي يجيد مركز رأس الحربة لا يمكن تجاهله.

  • تاريخ النشر: 17 يونيو, 2012

المريض في العناية المركزة

(حسن المستكاوي ) صباح يوم مباراة المنتخب مع إفريقيا الوسطى، قبل المباراة وليس بعدها قلت ما يلي بالنص: «عندما يكون لديك اللاعب الذي يجيد مركز رأس الحربة لا يمكن تجاهله. إنها واحدة من مشكلات الكرة المصرية الحالية. رأس الحربة الصريح الساكن في صندوق المنافس والقادر علي ممارسة ألعاب الهواء.. وعدم وجود هذا اللاعب في منتخب مصر لغياب متعب وزكي مثلا، يعني أنه لا فائدة من الكرة العرضية المفاجئة التي ترسل بجملة تكتيكية من وضع الحركة.. قد يمكن الاستغناء عن صاحب الرأس في الكرات الثابتة التي يتقدم إليها طوال القامة من مدافعي الخط الخلفي مثل فتح الله.. الكرة المصرية في مشكلة فنية حقيقية.. والتغلب عليها يعني أن يلعب المنتخب بأسلوب «التيكي تاكا».. وأظن أنه صعب، بلاش مستحيل..!».

●● أظن أن المشكلة كانت واضحة في ما يتعلق بالقوة والقدرة الهجومية للمنتخب، لكنها ليست سبب الهزيمة المباشر، ففريق إفريقيا الوسطى الذي لعب 55 دقيقة بعشرة لاعبين كان في تلك المباراة أفضل. وكنا أسوأ. كان أعلى وكنا أقل. كان أسرع وكنا أبطأ. كان جادا وكنا نمزح. كان مصمما وكنا مغررين. كان يسعى لما يريد. وكنا ننتظر ما نريد.. ثم إن كرة القدم في كل أحوالها شأن أي عمل في كل الأحوال. النجاح يبدأ من التفاصيل الدقيقة. من الأشياء الصغيرة..

●● تلك الهزيمة القاسية لا يرجع سببها إلى أن منتخب إفريقيا الوسطي كان مجهولا أو ان مدربهم «ذاكر» فريقنا جيدا. هذا كلام غير دقيق مائة في المائة، وهو من نوع المبررات الجاهزة التي تتردد كلما خسرنا مباراة لا يجب أن نخسرها أو لم نتوقع أن نخسرها.. فكل مباراة يجب أن تلعب بتنظيم وبقوة وبلياقة وبتعاون وبجماعية وبإرادة حقيقية. واللاعبون يجب أن يتسلحوا بالسرعة في التصرف وفي الجري وهذا سلاح مفقود.. فريقنا مثل الموظف الذي لم يتعلم طوال 60 عاما أن يعمل كل يوم بكل طاقته، وأن يسعي للنجاح كل يوم. وأن يسعي للإبداع كل يوم. وفي نقاش مع قارئ فاضل قبل المباراة كان تعليقه: « هذا الأمر ثقافة أفضل، وتعليم أفضل، وتربية أفضل، وصحة أفضل»..

●● هكذا نتفوق ونلعب بعزيمة في مباراة. وفي مباراة تالية نترك العزيمة وننسى كرة القدم وجماعيتها.. بوضوح المنتخب كله يتحمل مسؤولية الأهداف الثلاثة التي هزت شباك الحضري، خطوطه سقطت كما يحدث في نظرية سقوط أحجار الدومينو. فعندما لا يدافع المهاجمون وعندما لا يقابل لاعبو الوسط الخصوم، يصاب الانهيار خط الدفاع، ويبدو أنه مثل شوارع وميادين فيورنتينا.

●● تبقي تلك الملاحظة الأخيرة.. قال إيريك هامرين المدير الفني للمنتخب السويدي في المؤتمر الصحفي بعد هزيمة فريقه أمام منتخب إنجلترا بثلاثة أهداف مقابل هدفين: «كان حظنا سيئا، أهدرنا عديدا من الفرص أمام المرمي الإنجليزي وأشعر بأن العملية نجحت، ولكن المريض توفي».

هذا في كأس الأمم وفي شارع الكرة السويدية، حيث يمكن أن يفهم ويقبل الجميع المعني المقصود من تصريحات المدرب هامرين، فهو لا يقول بموت السويد، ولا يقول بموت المنتخب..

●● وفي المقابل قال بوب برادلي ما يردده الأطباء عند نقل مريض إلي غرفة العناية المركزة في محاولة لإنقاذ حياته: «الأمل ما زال موجودا»..!

نقلا عن صحيفة "الشروق" المصرية اليوم الأحد الموافق 17 يونيو/حزيران 2012.