EN
  • تاريخ النشر: 08 أكتوبر, 2012

العرب وثقافة الهزيمة

مصطفى الآغا

نصر ونلح دائما على خصوصية وفرادة الشخصية والتجربة العربية، فبقينا نغرق في التفاصيل والقشور ونبتعد عن الجوهر.. والجوهر أننا بالمجمل لا نحب الاعتراف بأخطائنا ولا نقبل النقد، ولكننا نمارسه ليل نهار، ونتوقع من الآخرين أن يقبلوه، ونصر على الانفعالية وقت الأزمات، فنخرج بحلول رديئة أو آنية لا تعالج جوهر المشكلة من جذورها.

  • تاريخ النشر: 08 أكتوبر, 2012

العرب وثقافة الهزيمة

نصر ونلح دائما على خصوصية وفرادة الشخصية والتجربة العربية، فبقينا نغرق في التفاصيل والقشور ونبتعد عن الجوهر.. والجوهر أننا بالمجمل لا نحب الاعتراف بأخطائنا ولا نقبل النقد، ولكننا نمارسه ليل نهار، ونتوقع من الآخرين أن يقبلوه، ونصر على الانفعالية وقت الأزمات، فنخرج بحلول رديئة أو آنية لا تعالج جوهر المشكلة من جذورها.

كرة القدم لعبة مثلها مثل غيرها من الألعاب، قد يوفق فريق في يوم وقد لا يوفق حتى لو كان لديه كل أسباب النجاح؛ من مدرب كبير، وأسماء ونجوم بالملايين، وجمهور كبير، وملاعب عملاقة، وتسويق ورعاة، كما حدث مثلا مع ريال مدريد يوم كان ثلاثة أرباع أفضل نجوم العالم فيه، ومع هذا كان يطلع من جرف ليقع في دحديرة. من كان يتوقع أن يسقط مان يونايتد بكل تاريخه وعراقته وأسمائه ومدربه السير أليكس فيرغسون الموسم الماضي على أرضه وبين جماهيره، أمام جاره مان سيتي، بالستة، ومع هذا كاد يحرز الدوري لولا قصة آخر ثانية.

نعم خسر السير أليكس ومان يونايتد بالستة وليس بالأربعة كما خسر الهلال أمام أولسان الكوري الجنوبي، الذي يصر البعض على أنه فريق ضعيف تماما كما فعلوا مع فريق غوانزهو الصيني، الذي جاء بأحد أفضل مدربي الكرة الأرضية، وهو الإيطالي مارتشيللو ليبي الذي حمل كأس العالم مع إيطاليا عام 2006، ودرب أتلانتا ونابولي والإنتر ويوفنتوس، وأحرز معه الدوري 5 مرات، منها مرتان متتاليتان، وكأس إيطاليا مرة، وكأس السوبر الإيطالي 4 مرات، ودوري أبطال أوروبا وكأس العالم للأندية وكأس السوبر مرة، وجاء به الصينيون مقابل 30 مليون يورو، أي 150 مليون ريال تقريبا، فهل في كل دولنا العربية مدرب بنفس حجمه وإنجازاته؟ ومع هذا خسر أمام الإسباني كانيدا الذي انتقده الكثيرون ولا تعجب تشكيلته الكثيرين.

من حق الجماهير أن تغضب، ومن حقها أن تصرخ بأعلى صوتها، ولكن من حق الواقع أيضا أن نعطيه قدره من الاحترام، ومن حق الآخرين أن نعطيهم أيضا حقهم من التقدير لما يفعلونه من تخطيط وجلب للمحترفين ومباريات ودية على أعلى مستوى، وانتظار عشرات السنوات بعد مئات الخسارات كي يصلوا لما وصلت إليه اليابان والصين على طريقها، وكلهم منافسون لنا في قارتنا. من المعيب أن نرى شامتين بخسارة فريق من بلدهم، ومن المعيب أيضا أن نرى إعلاما يتعامل بمنطق المشجع الجالس على مدرج الدرجة الثالثة، مع يقيني أن هناك مشجعين يفهمون كرة القدم أكثر مني بمراحل، ولكن يجب على الجميع أن يتعلموا ثقافة الهزيمة التي تصيب الجميع، من برشلونة للريال لمان سيتي إلى آرسنال الذي سقط بالثمانية، وليس بالأربعة، أمام مان يونايتد، وبقي مدربه وبقي نجومه وبقيت جماهيره حتى حل ثالثا وتأهل تلقائيا لدوري أبطال أوروبا، وأقسم أنه لو كان عندنا لما بقي لا هو ولا السير أليكس فيرغسون بعد الستة والثمانية على التوالي.

معيب أن يتهم من يتحدث بمنطق لا يشبه منطقنا، أو طريقة لا تتوافق مع طريقتنا، بأنه مرتزق ومدفوع الأجر كي يتحدث بما يفكر هو وليس بما يفكر الآخرون الذين يريدون الدنيا كلها نسخة كربونية من تفكيرهم وانفعالاتهم وأهوائهم.

نقلا عن جريدة الشرق الأوسط بتاريخ 8-10-2012