EN
  • تاريخ النشر: 24 مايو, 2011

الردح التلفزيوني.. في البرامج المصرية

ارتبط الإعلام المصري كله بالثورة، البعض تغير وتبدل وساير التطور الثوري، والبعض استغل الثورة استغلالا سلبيا، يتضح ذلك من خلال ما نقرأه أو نشاهده.. حتى في الرياضة، ورغم احترامي الكامل للقنوات الفضائية التي دخلت في فواصل من «الردح» السيئ، فهناك أوجه إيجابية كثيرة خاصة

  • تاريخ النشر: 24 مايو, 2011

الردح التلفزيوني.. في البرامج المصرية

ارتبط الإعلام المصري كله بالثورة، البعض تغير وتبدل وساير التطور الثوري، والبعض استغل الثورة استغلالا سلبيا، يتضح ذلك من خلال ما نقرأه أو نشاهده.. حتى في الرياضة، ورغم احترامي الكامل للقنوات الفضائية التي دخلت في فواصل من «الردح» السيئ، فهناك أوجه إيجابية كثيرة خاصة في الصحف القومية التي كانت مرتبطة ارتباطا وثيقا بالحكام وأهل الحكومة، لكنها تحررت الآن تحررا كاملا وتتحدث بصراحة قد تفوق الصحف الخاصة والحزبية...حتى التلفزيون الحكومي اتخذ منهجا جيدا في معالجة القضايا ومتابعة الأخبار، يتماشى مع روح الثورة.

أقارن بين الاعتدال والاحترام والدقة والهدوء والرزانة التي تبدو علي طاهر أبوزيد وضيوفه من المحللين الملتزمين في استوديو النيل وما يحدث في القنوات الرياضية الأخرى..وأتعجب والله وأتساءل: كيف لأصحاب تلك القنوات أن يتركوا الحبل على الغارب لمقدمي البرامج.. لفتح ملفات شخصية وتخليص حساباتهم القديمة والجديدة؟!

هل تلك القنوات مفتوحة على البحري بدون رقيب؟ّ! هل هي بدون صاحب؟! أم أن المقدم في البرنامج هو صاحب المال.. يقول ما يشاء لأنه الحاكم بأمره في شئون البرنامج؟!

أنا لا أدعي على أحد، وأرفض تجريح أحدهم لأنهم جميعا أصدقائي وأعتز بهم، ولكنني أعكس مشاعر المشاهدين والنقاد.

فما يحدث بين مجدي عبدالغني وخالد الغندور شيء مؤسف، مخجل، وأصبح حكاية مملة.. فما ذنبنا نحن كي نتابعها ونشعر بالقرف والغثيان من الكلمات والتعبيرات السوقية، وتركيب الصور المهينة في أفلام رخيصة تهز سمعة واسم كل شخصية منهما؟!!

مجدي زعلان من خالد.. أو الغندور قرفان من عبدالغني!! طيب وأنا مالي؟!

أكثر من خمسين ساعة إرسال في برنامجي عبدالغني والغندور تحولت إلى تخليص حسابات و»ردح شوارعي ممل».. ويحاول كلاهما فضح الآخر وكشف سوآته وتعريته!!

ماذا حققت قناة دريم أو قناة مودرن من تلك الحرب الفاجرة.. السافلة.. المليئة بالألفاظ البذيئة؟!

هل زادت إعلانات القناة؟!!

هل كسبت القناة مشاهدا جديدا؟!!

المشاهدون يضحكون على الفواصل الكوميدية من المعلقين، ويطلقون النكات على القناتين وعلى الغندور وعبدالغني.. لأنهما كتاب مفتوح أمام الجمهور منذ كانا في الملعب، والجميع يعرف ما لكل منهما وما عليه والتاريخ شاهد على الإيجاب أو السلب.

وما يعرفه الجمهور عن الاثنين يفوق ما نسمعه من فضائح وفواصل «ردح» من الاثنين!!

عيب والله ما نشاهده من رمزين لكرة القدم المفروض أنهما قدوة للمشاهدين!!

عيب والله أن يسمح الدكتور أحمد بهجت صاحب دريم والدكتور وليد دعبس صاحب مودرن بتلك المهازل التي امتدت أيضا لما بين شوبير والمخرج محمد نصر، رغم أنهما من قناة واحدة!!

وعيب علينا نحن كجمهور أو مشاهدين أن نتابع تلك البرامج التي يتفنن مقدموها في استعمال الألفاظ الخارجة وتعرية الآخرين!!

وأخيرا العيب ليس فيهم، بل فينا نحن كأصحاب قنوات يهدرون أموالهم على السخافات التلفزيونية.. أو نحن الذين نتابعهم ونضحك باستهزاء.. رغم أن المفروض أن نبكي على ما وصل إليه التلفزيون المحسوب على مصر أمام العرب!!

عفوا يا مجدي..عفوا يا خالد..أنا قرفان..!!

نقلا عن جريدة الجمهورية المصرية بتاريخ 24-5-2011