EN
  • تاريخ النشر: 20 ديسمبر, 2011

الرجل النموذج

مصطفى الاغا

مصطفى الاغا

مشوار حارس المرمى العماني علي الحبسي مع الاحتراف اثار اعجاب مصطفى الاغا فكتب عنه هذا المقال واصفا اياه بانه الرجل النموذجي في كرة القدم الخليجية..

(مصطفى الاغا) ليس الأول ولن يكون الأخير الذي يحترف كرة القدم في أوروبا، لكنه بالقطع الخليجي الأول الذي يلعب أساسيا في أقوى دوري في العالم، وأعرف أن هناك من قد يحاجج بقصة أقوى دوري في العالم وأقصد الدوري الإنجليزي الذي لا تعرف فيه نتيجة أي مباراة مسبقا حتى لو كانت بين مان يونايتد وستوك سيتي، وهو الدوري الوحيد في العالم الذي لا تجد في أي من مبارياته «كرسي فاضي»، ولكن لندع قصة أقوى دوري في العالم جانبا ونتحدث عن أمر يهمنا جميعا

ما يهمني أن هذا الرجل لم يأخذ حقه من الإعلام العربي، ويقيني أنه لو لم يكن عمانيا فلربما بات أشهر نجوم العرب، ولنا في التجارب الأقل أدلة كثيرة وما زالت قريبة من الذاكرة

..

السبت تابعنا مباراة ويجان مع تشيلسي، وقبلها ويجان مع آرسنال، وبعدها سنتابع لقاءات مع ليفربول ومان يونايتد لهذا الفريق الذي لم يكن يسمع به 99.99 في المائة من العرب، لكنه الآن بات علامة فارقة ويحظى بتشجيع خليجي على الأقل لوجود عربي عماني يحمي شباكه هو علي الحبسي الذي أعتبره هو الآخر علامة فارقة في تاريخ بلده ومنطقته، ليس لأنه يلعب في فريق مثل ويجان، إذ سبقه المغربي مروان الشماخ في آرسنال، والجزائري بوقرة في جلاسكو رينجرز، ومواطنه نذير بلحاج في بورتسموث، ومئات غيرهم لعل أشهرهم هو صاحب الإنجاز التاريخي الجزائري رابح ماجر صاحب هدف الفوز بدوري أبطال أوروبا مع بورتو يوم 27 مايو (أيار) 1987، عندما سجل بكعبه هدف الفوز في شباك بايرن ميونيخ العملاق الألماني.

لكن الفارق أن علي الحبسي جاء من بلد ليس قويا كرويا مثل الجزائر، ولم يتأهل لنهائيات كأس العالم، ولم يهزم ألمانيا، ولم يتوج بطلا للقارة مثل الجزائر. والفارق أن سلطنة عمان ليست قريبة من أوروبا مثل شمال أفريقيا، والرجل بدأ حياته في إطفائية كي يعول نفسه، ثم فعل ما يعتقد البعض أنه مستحيل.. ذهب إلى أبرد بقاع الكرة الأرضية بالقرب من القطب الشمالي ليحترف في فريق نرويجي مغمور جدا اسمه «لين»، وهناك توهج ونال ألقابا أهلته كي يحترف في الدوري الإنجليزي مع بولتون، لكنه بقي أسير مقاعد الاحتياط، لهذا قال لي عندما زرته في بيته في بولتون إنه يريد اللعب أساسيا حتى ولو في درجة أدنى من الدوري الممتاز، وشجعته على الخطوة، ولكن يشاء القدر أن يذهب إعارة لويجان وهناك لعب أساسيا، وللأمانة قرأت وسمعت عنه مديحا من كبار المدربين والمحللين، وقالوا إن الحبسي لو لعب في فريق أهم من ويجان لكان حارسا بسمعة عالمية..

ما يهمني أن هذا الرجل لم يأخذ حقه من الإعلام العربي، ويقيني أنه لو لم يكن عمانيا فلربما بات أشهر نجوم العرب، ولنا في التجارب الأقل أدلة كثيرة وما زالت قريبة من الذاكرة..