EN
  • تاريخ النشر: 25 فبراير, 2012

الدوري المستحيل

ياسر أيوب

ياسر أيوب

أصدق أنور صالح -رئيس الاتحاد الحالي لكرة القدم- حين يقول إن أندية كثيرة باتت تطالبه باستئناف الدوري الممتاز للكرة.. وإنه يتفهم لماذا تريد الأندية عودة الدوري خلاصًا من أزمات مالية طاحنة ستواجهها

  • تاريخ النشر: 25 فبراير, 2012

الدوري المستحيل

(ياسر أيوب) أصدق أنور صالح -رئيس الاتحاد الحالي لكرة القدم- حين يقول إن أندية كثيرة باتت تطالبه باستئناف الدوري الممتاز للكرة.. وإنه يتفهم لماذا تريد الأندية عودة الدوري خلاصًا من أزمات مالية طاحنة ستواجهها.. لكنني وبكل التقدير والاحترام لم أفهم كيف يريد أنور صالح استئناف المسابقة بعد انتهاء النيابة العامة من تحقيقاتها بشأن مذبحة استاد بورسعيد.. فالنيابة لم تحدد موعدًا نهائيًا لانتهاء تلك التحقيقات، وليس هناك من يستطيع أن يطالبها أو يلزمها بذلك.. وهذا يعني أنه أمامنا أسبوع أو شهر أو أكثر من ذلك.. فهل يمكن استئناف دوري هذا الموسم بعد ذلك.

ومتى سينتهي خاصة أنه سيتوقف اضطرارًا من أجل المنتخبين القومي والأوليمبي استعدادًا لتصفيات كأسي الأمم والعالم ودورة لندن الأوليمبية ومن أجل انتخابات الرئاسة والأمن الذي لن يقبل وقتها تأمين مباريات الكرة؟! وهل وقتها سيفاجئنا اتحاد الكرة بقرار بدء موسم كروي جديد وتقام مبارياته في أيام غير الأيام التي تقام فيها مباريات استكمال موسم قديم.. أم سيبدأ الموسم الجديد في شهر ديسمبر وربما يناير أو فبراير بعد انتهاء نهائيات كأس الأمم إن تأهلت لها مصر؟! فلا شىء مستغرب أو مستبعد من اتحاد الكرة في بلادنا، ولا يزال في ذاكرتنا الجماعية دوري التسعة عشر ناديًا بعد إلغاء مفاجئ للهبوط وكأس مصر لموسم قديم تقام أثناء انطلاق بطولة دوري موسم جديد.. ولا أعرف لماذا لا يمتلك أنور صالح الشجاعة الكافية والوضوح اللازم والحسم المطلوب من أي رئيس في أي مكان ومجال ليقرر إلغاء دوري هذا الموسم بدلا من إعلان انتظار انتهاء التحقيقات التي لا أحد يعرف متى ستنتهي.. وبقاء الجميع في حالة اللعب واللالعب إلي أجل غير مسمى.. علي الأقل لتتأكد الأندية أنه لا دوري هذا الموسم فيلتفت مسؤولوها إلي واقعهم ومشكلاتهم وارتباطاتهم والبحث عن حلول واقعية لمواجهة كل الأزمات والالتزامات.

ويلتفت أنور صالح نفسه ومساعدوه إلي ما هو أهم في الفترة المقبلة أي إعادة تنظيم البيت الكروي المصري دون ضغوط مباريات متلاحقة بكل ما يتبعها من تداعيات ونتائج وخلافات وعقوبات وشكاوي واحتجاجات.. فالفيفا لا يزال يطالب بنظام أساسي جديد للاتحاد المصري لكرة القدم.. الفيفا أيضًا لا يزال يسأل عن ضمانات ونصوص لابد أن يتم توافرها تمنع تكرار ما جري في استاد بورسعيد.. لأن الذي لا يعرفه الكثيرون في مصر هو أن الفيفا أعلن مصر دولة مشبوهة كرويا وأي حادثة شغب جديدة ستكون العقوبة العالمية هي تجميد نشاط الكرة في مصر.. ولست أفهم كيف يصل الوضع إلي مثل هذه الدرجة من الحساسية والخطورة ونحن لا يشغلنا إلا استكمال المسابقة بأي شكل لمجرد أن هناك عقود رعاية وإعلانات والتزامات مالية بين أندية ولاعبين.

وإذا كان عمرو وهبي -مدير التسويق باتحاد الكرة- قد أكد أن عدم استكمال الدوري سيتسبب في خسارة مالية تصل إلي مليار جنيه وتشريد نحو خمسة ملايين موظف.. فأنا أتحفظ كثيرًا علي هذه الأرقام وأرى فيها كثيرا من المبالغة.

وأيا كان الرقم الذي ستصل إليه ميزانية دوري الكرة.. فهي الآن فرصتنا لمراجعة كل هذه الأرقام وعودتها إلي واقعيتها بعيدا عن جنون وجموح زمن سابق لم يكن فيه أحد يحاسب أو يساءَل ويراقب ويحاكم أي أحد..وأنا واثق أن الفيفا سيتفهم دواعي اتحاد الكرة إن قرر إلغاء المسابقة هذا الموسم نتيجة الظروف الحالية.. ولن يطبق الفيفا قواعده الصارمة وسيتسامح مع الأندية حتى إن اشتكاها لاعبوها.

أما الشركات الراعية فهي أيضا مطالبة بتفهم الظروف واحترامها على الأقل من باب واجب قومي والتزام اجتماعي وأخلاقي.

نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" السبت الموافق 25 فبراير/شباط 2012.