EN
  • تاريخ النشر: 02 ديسمبر, 2011

الانهزامية النصراوية إلى متى؟

sport article

sport article

يحاول الكاتب فهد الدوس في مقاله بصحيفة الرياض السعودية تحليل الموقف الحالي لفريق النصر وسر تراجعه في الفترة الأخيرة وابتعاده عن منصات التتويج.

  • تاريخ النشر: 02 ديسمبر, 2011

الانهزامية النصراوية إلى متى؟

(فهد الدوس) ونجاحه في المواسم القليلة الماضية بإلغاء فارق تفوق (فارس نجد) في عدد مرات الفوز عليه التي كانت الجماهير النصراوية العريضة تتشدق بها كعامل تفوق قبل كل مباراة يخوضها الفريقان العملاقان منذ انطلاقه المنافسة التاريخية بينهما في موسم 1384هـ واقتراب عمرها الزمني من (50) عاما في السنة المقبلة لتصل اليوم إلى (58) انتصارا للهلال مقابل (50) للنصر.

 واقع الحضور الفني بين الهلال والنصر -اليوم- لا يقارن من حيث المستوى ولا الأفراد.. وأمسى البون شاسعا بينهما في التفوق الميداني والقدرة المسبقة على كسب لقاء التحدي بكل ارتياح، لكن يبقى السؤال ما الذي جعل حال نصر ماجد عبد الله ويوسف خميس ومحيسن وهاشم سرور وبن دحم وسالم مروان ومبروك التركي -رحمه الله- وتوفيق المقرن وعبد الله عبد ربه وسعد السدحان يتردى ويصل إلى ما وصل إليه من ضعف فني وفقر في المواهب واللاعبين الأكفاء؟

 يقابله بعدما انعكست الآية في الطرف المنافس روعة هلالية ووفرة في النجوم والمواهب الشابة التي صنعت تفوق (الزعيم) ونجاحاته اللافتة وجعلت جماهيره الغفيرة تتراقص في المدرجات فرحة بانتصاراتها... وتتغنى في المجالس والمنتديات بمهارة نجومها وأهدافهم الخالدة.

 ومن الناحية الفنية لم يعد لاعبو الهلال بحاجة إلى رسم إستراتيجية جماعية وخطة لصنع الفوز على النصر.. إذ إنهم باتوا قادرين على تحقيق الانتصار باللعب فقط على أخطاء لاعبي النصر لتواضع قدرات معظمهم وضعف مستوياتهم وقلة عطائهم داخل الملعب، خاصة لاعبيه كبار السن القادمون من أندية أخرى.. وخير مثال في المباراة الأخيرة لاحظ كيف استطاع الهلال تسجيل أهدافه الثلاثة؟!

 كلها جاءت إثر أخطاء فردية لا علاقة لـ(خوستافو كوستاس) مدرب الفريق المقال بها:

 الهدف الأول الذي نجم عن خطأ ارتكبه المدافع النصراوي عمر هوساوي في خارج المنطقة تصدى له بمهارته الفذة ولمسته البرازيلية النجم الدولي الكبير بعطائه وأخلاقه "محمد الشلهوب".. حين نفذ الكرة بصورة متقنة على طريقه الهدافين الموهوبين الكبار.. تمعن في الإعادة الخلفية للهدف من وراء شباك النصر.. لا ترى الشلهوب لحظة التنفيذ لقصر قامته لكن قذيفته العامرة بالمهارة أقلعت وعلت هامات أفراد الحيطة متجهة بكل براعة إلى أبعد مكان على حارس المرمى .. بمحاذاه القائم.

 الهدف الثاني نَجَم أيضا عن خطأ فردي فادح ارتكبه مدافع النصر والاتحاد السابق عدنان فلاتة، داخل المنطقة وضربة جزاء تعامل معها (أستاذ الكرات الثابتة) محمد الشلهوب بنجاح.

 الهدف الثالث لم يكن من كرة ثابتة ولكنه نتج عن خطأ فادح أيضا في موقع لا يقبل الاستهتار والقراءة الخاطئة وقع فيها مدافع النصر «عمر هوساوي» الذي كان مستحوذا على الكرة وقادرا على إبعادها خارج الملعب غير أن الوجه الهلالي الجديد -البديل- سالم الدوسري بذكائه وثقته الكبيرة في نفسه ضايق المدافع في اللحظة المناسبة واستخلص الكرة منه بطريقة ماكرة وموه وسددها أرضية في الزاوية القريبة عليه والصعبة على الحارس وكأنه يوجه رسالة خاصة لإدارة الهلال بضرورة طرح الثقة في مواهب النادي والتوقف عن هدر الملايين على صفقات لاعبين عاديين لا يقارنون فنيا بشباب النادي.

 إن النصر باختصار إذا أراد القائمون عليه عودته بقوة إلى ساحة المنافسة وحلبه الصراع القوي على البطولات.. مطالبون بضرورة إعادة بناء صفوف الفريق من جديد والتضحية ببطولات الموسمين المقبلين والتخلص من (سكراب) الأندية الأخرى وعواجيز الكرة الذين أكل عليهم الدهر وشرب في أنديتهم السابقة قبل النصر.!!

 ويكفي أن المباراة الأخيرة أمام الغريم التقليدي أثبتت فشل هؤلاء في القدرة على خدمه الفريق ومجاراة حيوية الشباب، ولا غرابه في قله عطائهم بحكم عامل السن من جهة وتحقيق كل طموحاتهم المعنوية والمادية مع أنديتهم السابقة من جهة أخرى.. ومن ثم أي استفادة سيجنيها النصر أو ينتظرها منهم مستقبلا؟!

 إن الأجدر الاستعانة بالعناصر الشابة في مباريات الفريق المقبلة والسعي في إعادة البناء بإحضار مدرب على شاكلة الأرجنتيني كالديرون الأنسب لفارس نجد في المرحلة المقبلة، باعتباره مدربا يحسن الاكتشاف والاعتناء بالمواهب.. وتحقيق البطولات كما فعل في الهلال حين اهتم بالعناصر الواعدة وقاده إلى إحراز كأس ولي العهد وبطولة الدوري الأخير بعد مشوار (26) مباراة بلا هزيمة لأول مرة في تاريخ زعيم الأندية السعودية.

 صحيفة الرياض السعودية