EN
  • تاريخ النشر: 22 فبراير, 2015

الآغا يكتب : مجنون يحكي وعاقل يسمع

مصطفى الأغا

مصطفى الأغا

حرق أسير وهو حي وأقصد به الأردني معاذ الكساسبة، ثم ذبح 21 عاملا مصريا بسيطا ليس لهم ذنب سوى أنهم مسيحيون تواجدوا في ليبيا، فدفعوا- حسب من قام بذبحهم- ثمن مقتل أسامة بن لادن على أيدي الأميركان (هذا إن كانت قصة مقتله حقيقية من الأساس)..

حرق أسير وهو حي وأقصد به الأردني معاذ الكساسبة، ثم ذبح 21 عاملا مصريا بسيطا ليس لهم ذنب سوى أنهم مسيحيون تواجدوا في ليبيا، فدفعوا- حسب من قام بذبحهم- ثمن مقتل أسامة بن لادن على أيدي الأميركان (هذا إن كانت قصة مقتله حقيقية من الأساس)..

وقبلها وربما بعدها قصص قطع رؤوس وصلب، وسبايا تباع الواحدة كهدية بخمسة وعشرين دولارا، وميزانية تقدر بمليارين وربع من الدولارات، ومتطوعون من شتى أنحاء العالم كثيرٌ منهم جاؤوا من أوروبا، حسب وصف أجهزة المخابرات التي نسمع ونعرف أنها قوية، تستطيع رؤيتنا حتى في غرف نومنا، ويتنصتون على هواتفنا وإيميلاتنا، ويعرفون بصماتنا الصوتية وبصمات أصابعنا من خلال التجسس على الهواتف النقالة التي صنعوها لنا واشتريناها نحن، ولديهم طائرات تطير من دون بني آدم، وعندهم قواعد في كل زاوية من زوايا العالم، ويتحكمون بأسعار النفط والعملات والبورصات، وعندهم القنابل النووية والهيدروجينية والحارقة الخارقة والذكية والغبية، والصواريخ الموجهة بالليزر ومن دون ليزر، ومع ذلك لم يعرفوا كيف نمت وكبرت وترعرعت "داعشولا من أين أتت ولا كيف جاءتها الأموال، ولا من يشتري نفطها؟

بالله عليكم قولوا غير هذا الكلام، فإما نحن المجانين أو هم يعتقدوننا كذلك؟

منذ وعينا على الدنيا وأهلنا يحذروننا من عدم الخوض في الدين أو في السياسة، ولكن هل نستطيع ذلك؟

ألسنا بشرا بأحاسيس نرى ونتابع نشرات الأخبار، وحتى لو تعامينا عن متابعتها تجد الأخبار (الشينة) تأتينا على تويتر وفيسبوك وإنستغرام وحتى واتسآب.. "يعني وحياة اللي خالقك ماني مفارقك".

هل يمكن أن نتقبل أو نقتنع أن من يقتل ويذبح عمالا أبرياء من مصر العربية هو عمل مبرر مقابل قتل أميركا لابن لادن؟ أين الرابط وأين العلاقة؟ وما علاقة هذا بذاك؟ وكيف تقبل من ذبح هؤلاء فكرة أنهم ينتقمون بفلاحين مصريين من أميركا؟

كيف يتنقلون ومن أين أتتهم السيارات الحديثة والبدل العسكرية، ومن أين وصلت البدلات البرتقالية الموحدة إلى العراق وسورية وليبيا، والله يستر.. أين سنراها لاحقا.. وهل صحيح أن المخابرات الأميركية هي التي صنعتهم ومولتهم كي نظل خائفين مرعوبين ومشغولين؟ ولماذا لا تقاتل داعش والنصرة إسرائيل؟ ولماذا تساعد إسرائيل وتركيا وهما عضوان في الناتو بعض الموصوفين بالإرهاب حسب التصنيف الدولي والأميركي؟

أسئلة أشك أن نجد أجوبة لها، وكما قال أهلنا سابقا.. "مجنون يحكي وعاقل يسمعولكن يبقى السؤال الأهم: من هو المجنون ومن هو العاقل هذه الأيام؟