EN
  • تاريخ النشر: 22 مارس, 2012

اعيدوا خلفان الرميثي

بدر الدين الادريسي

بدر الدين الادريسي

ما أسعدني في صيغة الاحتفال بالتأهل التاريخي لمنتخبه إلى أولمبياد لندن، أن القيادات السياسية والرياضية لم تنس رجلاً اسمه محمد خلفان الرميثي محتضن هذا الجيل الملحمي ومهندس هذا العطاء الكروي الرائع

  • تاريخ النشر: 22 مارس, 2012

اعيدوا خلفان الرميثي

(بدر الدين الادريسي) من الزمن أخذ أهل الإمارات الطيبون، وأخذنا معهم نحن العرب، لحظة فرح اختلط فيها الوله بالشدو، ومنتخب الإمارات الشاب يطرز لأهله وللعرب وشاحاً رائعاً وهو ينجز لجيله وللتاريخ القريب والبعيد تأهلاً غير مسبوق لأولمبياد لندن.

مازلت أذكر ذاك الأربعاء الأرجواني، كنت لفارق التوقيت قد كسرت ما كان مألوفاً عندي لأشهد ما تحفز الأبيض الأولمبي لكتابته على صفحة التاريخ هناك في طشقند، حيث قست الطبيعة وقسا شوط المباراة الأول على أبناء الإمارات فأصابنا كثير من اليأس، والأولمبي الإماراتي يتأخر بهدفين عن نظيره الأوزبكي.

ولأن النيازك تولد من العتمة، ولأن اللحظات التاريخية التي يجلها الإنسان تخرج من رحم المعاناة ومن كهوف اليأس، فقد جاءنا الأبيض الرائع في شوط المباراة الثاني بما هو أصل فيه، بما هو مشبع به من قيم الكفاح والدفاع عن الحلم لآخر رمق، بالأداء الخرافي الذي رسم على صفحة المباراة ضوءاً نيزكياً، فلم يكتف الأبيض بإدراك التعادل، ولكنه حقق الفوز وحصل على العلامة الكاملة للمجد.

وللأمانة فإن ما أسعدني وشعب الإمارات يتوحد في صيغة الاحتفال بالتأهل التاريخي لمنتخبه إلى أولمبياد لندن، أن القيادات السياسية والرياضية على حد سواء، وهي تهنئ نفسها بهذه الملحمة الكروية لم تنس رجلاً اسمه محمد خلفان الرميثي الرئيس السابق لاتحاد الكرة، محتضن هذا الجيل الملحمي ومهندس هذا العطاء الكروي الرائع.

سعادة أستطيع أن أقول بأنها خففت من وطأة الحزن على مغادرته مقعد المسؤولية، صرفتني كلياً عن طرح أسئلة كثيرة لاحقتني وعذبتني عند إعلان استقالته، لماذا تركوه يرحل؟ ألم يكن بوسعهم أن يبقوه ولو لفترة قائداً لكرة القدم الإماراتية؟.

برغم أن ما جمعني بالعزيز محمد خلفان الرميثي لقاءات قليلة ومتباعدة، إلا أنه ما كان صعباً علي أن أعرف من أي معدن طيب هو، بل وما كان مستعصياً أن أنفذ إلى أعماق فكره فأكتشف صفاء لا حدود له، صفاء الأفكار قبل صفاء العواطف، كان الرجل بطوله الفارع مشدوداً باستمرار إلى الأفق القريب، يلهم نفسه وفكره وقدراته على أن يبني بلا كلل وبلا ملل.

ولم يكن غريباً أن يأتي خلفان الرميثي بهذا الفكر المستنير والتواق باستمرار إلى ما هو أفضل، فالرجل تربى في بيئة رياضية ماؤها وترابها وهواؤها الشغف ولغتها الاحترافية في الفكر وفي التدبير، وديدنها العشق الذي لا يساوم.

وعندما يتأهل الأولمبي الإماراتي إلى الحدث الرياضي الأكثر كونية، فلأن هناك رجلاً حمله رضيعاً وحماه شاباً، هو محمد خلفان الرميثي.

وكم سأكون سعيداً لو أعاده ما أنجزه أبناؤه لبلدهم. صدقاً.. سأكون أسعد الناس.