EN
  • تاريخ النشر: 04 يونيو, 2012

إهانة الرياضة وكرة القدم

ياسر أيوب

ياسر أيوب

لا أريد أن أسألك عن رأيك وموقفك وإحساسك بعد إعلان الأحكام القضائية الخاصة بمبارك ونجليه والعادلي ومساعديه.. ولن أسألك بالتأكيد عن خيارك في الانتخابات الرئاسية المقبلة وما إذا كنت ستمنح صوتك للدكتور محمد مرسي أو الفريق أحمد شفيق.. إنما فقط أدعوك للتوقف وتأمل بعض هذا الكثير الذي بدأ يقال حولك وأمامك.. وأقصد به الرياضة ومواقف الرياضيين واختياراتهم.. فهذا بالضبط هو ما لا أفهمه..

  • تاريخ النشر: 04 يونيو, 2012

إهانة الرياضة وكرة القدم

(ياسر أيوب) لا أريد أن أسألك عن رأيك وموقفك وإحساسك بعد إعلان الأحكام القضائية الخاصة بمبارك ونجليه والعادلي ومساعديه.. ولن أسألك بالتأكيد عن خيارك في الانتخابات الرئاسية المقبلة وما إذا كنت ستمنح صوتك للدكتور محمد مرسي أو الفريق أحمد شفيق.. إنما فقط أدعوك للتوقف وتأمل بعض هذا الكثير الذي بدأ يقال حولك وأمامك.. وأقصد به الرياضة ومواقف الرياضيين واختياراتهم.. فهذا بالضبط هو ما لا أفهمه..

لا أفهم أن يقال لنا إن الرياضيين كلهم يؤيدون هذه الأحكام أو يقال إن روابط مشجعي الأهلي والزمالك في التحرير جميعهم في التحرير اعتراضا على هذه الأحكام.. لا أفهم ولا أقبل أيضًا أن يخرج علينا أحدهم.. سواء كان رئيس اتحاد أو ناد أو مجلس أو لجنة أو لاعبًا أو مدربًا أو مسؤولًا.. ويقول لنا بمنتهي الثقة إن الرياضيين يباركون هذه الخطوة أو يلعنونها.. فهل أهل الرياضة وكرة القدم في مصر طائفة وحدهم، يجتمعون ويتشاورون كلما وقع أمر ما في مصر ثم يخرجون على الآخرين بقرار واحد يخص كل الرياضيين؟.. أم أن الذي يتحدث هكذا كلف نفسه أولا وقام بسؤال كل الرياضيين عن رأيهم وموقفهم واختيارهم؟.. ثم من هم الرياضيون أصلا.. فالبعض يتصور أنهم المسؤولون فقط.. بينما يتخيل آخرون أنهم جماهير الرياضة وكرة القدم أيضًا..

وإذا كان الناس في مصر لم ولن يتفقوا أصلًا على فكرة أو رأي أو مرشح.. فهل الرياضيون ليسوا مصريين؟.. ولماذا كل هذا الخلط.. خلط فاضح وفادح وبلا أي قيمة أو جدوى حقيقية إلا مجرد الكلام والصراخ.. فهناك قضايا وأمور لا تقبل وتسمح بمثل هذا الخلط والعبث.. لأنها قضايا وأمور تخص هذا الوطن بكل من فيه.. وبالتالي لا بد أن يكون هناك اختيار وقرار لكل مواطن شريك في هذا الوطن.. سواء كان سياسيًا أو طبيبًا أو مهندسًا أو عاملًا أو محاميًا أو موظفًا أو إعلاميًا أو رياضيًا.. والمواطن هنا يقول رأيه ويعلنه ويدافع عنه أيضًا فقط باعتباره مصريًا له حقوقه في هذا الوطن مثل كل الآخرين.. ولست بالمناسبة مع المطالب والضغوط التي يريد أن يفرضها البعض على البعض بعدم إعلان آرائهم واختياراتهم ومواقفهم.. فلكل إنسان حريته طالما يتحدث عن نفسه وباسمه.. لكنني في المقابل لا أمنح نفسي الحق في إجبار أي أحد على إعلان رأيه ما دام لا يريد ذلك.. المشكلة فقط تبدأ حين يريد أي أحد أن يتحدث ويختار ويقرر بالنيابة عن آخرين..

وعلى سبيل المثال أتصور أنه من حق رئيس وأعضاء مجلس إدارة أي اتحاد أو ناد رياضي أن يتحدثوا عن أحكام القضاء وانتخابات الرئاسة المقبلة كمواطنين مصريين مهمومين بحاضر ومستقبل هذا الوطن.. لكنني أرفض أن يأتي هذا الحديث رسميا باسم الاتحاد أو النادى.. فهذا خلط وخطأ.. ثم إن هؤلاء الرياضيين والكرويين الذين احتشدوا فجأة سواء للتأييد أو الرفض.. للهتاف لـ"مرسى" أو "شفيق".. لقبول حكم الإخوان أو الدعوة لإسقاط حكم العسكر.. وارتدوا أثناء ذلك عباءات الرياضة وكرة القدم دون داع أو ضرورة.. لماذا لم أجد هؤلاء أبدا في أي قضية رياضية أو كروية حقيقية.. لم أجد هؤلاء يطلبون وبهذا الإصرار والإلحاح رؤية "مرسى" أو "شفيق" للرياضة وكرة القدم؟..

 لم أجدهم يهتمون بتفاصيل قانون جديد للرياضة.. أو مستقبل كرة القدم في مصر وتحريرها من قبضة الدولة التي أفسدتها واستخدمتها لمصالح لا علاقة لها بالناس أو الكرة نفسها.. وبالطبع لم أجد اتحادا أو ناديا رياضيا واحدا مهموما بمثل هذا الأمر.. يسأل ويراجع ويفتش في برامج المرشحين الرئاسيين والأحزاب السياسية عن واقع الرياضة ومستقبلها.. وقتها سيكون مقبولًا أن يكون الحديث والسؤال باسم الاتحاد أو النادي مادامت القضية رياضية.. لكن يبدو أنه لايزال هناك إصرار علي تهميش الرياضة لتبقي مجرد شيء تافه يجوز استخدامه سياسيا إن اقتضت ذلك مصالح ومكاسب شخصية.

منقول من المصري اليوم المصرية