EN
  • تاريخ النشر: 22 يناير, 2012

إعدام فريقين..!

فالح حسون الدراجي

فالح حسون الدراجي

فريق كروي عراقي تحول لاعبوه بين ليلة وضحاها من التنافس على البطولات الكروية الى مواجهة حتفهم لمجرد أن بعضهم رفض الإنتماء لحزب السلطة..

  • تاريخ النشر: 22 يناير, 2012

إعدام فريقين..!

(فالح حسون الدراجي) قبل أيام كنت في مجلس عزاء حسيني بمدينة الصدر، وبعد إنتهاء مراسيم العزاء، إلتف حولي عدد من شباب المدينة الرياضي، الذين راح بعضهم يعتب عليَّ لعدم تناول واقع الرياضة في مدينة الصدر. بينما راح البعض يسألني عن واقع الرياضة في العراق، وعن مستقبل الكرة العراقية في ظل القيادة التاريخية والجغرافية الحكيمة للكابتن (أبو الصواريخ).

تذكرت أسماء الرياضيين من أبناء المدينة عموماً وأبناء قطاع 43 خصوصاً، الذين أعدمهم صدام بلا سبب

وقد كان الأشد وجعاً وحزناً وأثراً على قلبي في هذا اللقاء، ما طرحه بعض الأحبة من أبناء قطاع (43)، ليس لأن هذا القطاع هو قطاعي الذي عشتُ، ونميتُ وترعرعتُ فيه، وأقمتُ بين أضلاعه أربعين عاماً فحسب، بل لأن الموضوع الذي عرضه شباب القطاع كان دامياً ومفجعاً بشكل لا يطاق. فأحزنني وأفجعني جداً، حتى إستذكرت عبره تاريخ المدينة، وفواجعها في عهد الطغيان، ومرَّت وجوه الشهداء أمامي وجهاً وجهاً.. فتذكرت أسماء الرياضيين من أبناء المدينة عموماً وأبناء قطاع 43 خصوصاً، الذين أعدمهم صدام بلا سبب إسماً إسماً. لاسيما أولئك الفتية الذين وقفوا بوجه النظام الدكتاتوري، وتصدوا لسياساته الظالمة.. فكان لزاماً عليَّ أن أتذكر اليوم بكل فخر وإعجاب شباب فريق (الأخوة).

ذلك الفريق الذي ضم فتية أحراراً من أبناء هذا القطاع، الذين كانوا إنموذجاً في الإلتزام الرياضي، والإخلاقي، والوطني.. فبالقدر الذي كان هذا الفريق متميزاً من الناحية الفنية، لما يضمه من مواهب كروية متقدمة، فقد كان متميزاً أيضاً من الناحية الوطنية والجهادية. وإلاَّ بربكم هل رأيتم، أو سمعتم من قبل، أن فريقاً شعبياً لا تتجاوز أعمار لاعبيه السابعة عشرة، يُعدَّم ثمانية من لاعبيه، ويعتقل سبعة آخرون.. ويهرب إثنان منه، فيصبح هذا الفريق القدير بين ليلة وضحاها في خبر كان.. حيث يسكن بعضه المقابر الجماعية، ويسكن بعضه زنزانات السجون والمعتقلات.. فتمزقت أوصال الفريق، وتشتت دروبه، إذ بدلاً من أن يتنافس أعضاؤه على كؤوس البطولات الكروية، باتوا يتنافسون على كؤوس الشهادة.. وهكذا مضى لاعبو فريق الأخوة الى حتفهم دون أن يرتكبوا جرماً أو جناية، سوى أن بعضهم رفض الإنتماء لحزب السلطة .. نعم لقد مضى الى دار الشهادة العظيمة اللاعبون سيد خالد، وسيد عدنان هاشم، وكريم شناوة، وماجد عبد الزهرة، وسيد سلام، وعلي عريبي، وناجي محمد، والفتى الصغير مهدي الذي أعدم وهو لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره، في حين أعتقل من الفريق نفسه اللاعبون مهدي صدام، وخضير منشد، وراهي منشد، وساهي عريج، وكاظم حسون، وغيرهم من اللاعبين الأبطال .

فتحية لذكرى هذا الفريق الذي ذهب لاعبوه الى مقابر الشهداء الجماعية، بدلاً من الذهاب الى المنتخبات الكروية الوطنية..!