EN
  • تاريخ النشر: 29 مارس, 2012

إذلال الرجاء العالمي

بدر الدين الادريسي

بدر الدين الادريسي

لا أرى أن المعجزة هي في أن يأخذ الرجاء بثأره الكروي من بركوم شيلسي الغاني ولكنني أراها في أن تكون هذه الخسارة الموجعة قد علمت ناس وأهل الرجاء شيئا

  • تاريخ النشر: 29 مارس, 2012

إذلال الرجاء العالمي

(بدر الدين الأدريسي) ظلت عيون المغاربة شاخصة من الحيرة ومن الاستغراب لهول خبر دوى كالصاعقة، خبر خسارة الرجاء البيضاوي، الرجاء العالمي كما يحلو لمناصريه أن يلقبوه، في ذهاب الدور 32 لدوري أبطال إفريقيا، وكان الصاعق في الخبر أن الرجاء خسر بغانا أمام نادي بركوم شيلسي بخماسية نظيفة، وكما كان مستحيلاً أن يحدس أي منا سقطة للرجاء بهذه الصورة المشينة فإنه من المستحيل أن نتوقع حدوث المعجزة بتعويض الرجاء إيابا لهذه الخسارة التي توصف اليوم على أنها وصمة عار.

نؤمن على أن كرة القدم لا تعرف المستحيل، وعلى أن العزائم تأتي على قدر أهل العزم وعلى أن بمقدور الرجاء الدفاع عما تبقى من كبريائه حتى لا يطرد بشكل معيب من نعيم الحلم الإفريقي، ولكن هذا الذي حدث من إذلال وخنوع وتيئيس بغانا أمام فريق وليد لا نستطيع أن نقارنه بعمالقة الكرة الغانية أشانتي كوتوكو أو حتى غولد فيلدز لابد وأن يكون موضوع دراسة وتحليل وتمحيص.

إن الأمر موجب لتحقيق ذاتي ينفذ إلى عمق الأشياء.. إستمتعت كغيري إلى ما كان من دفوعات مترنحة قدمها شهود عيان، فمن تحدث عن سوء أرضية الملعب التي عطلت كل محركات الأداء الجماعي الذي يعتمده لاعبو الرجاء كأساس في منظومتهم التكتيكية، ومن تحدث عن مناخ قاس يصادر كل أشكال الإبداع ومن تحدث عن حكم متواطئ ساهم في السلخ الكروي ولا أحد تحدث عن نادي بركوم شيلسي الذي امتلك كل الجرأة الممكنة لينهش عظم الرجاء، ليسجل في مرماه خمسة أهداف وليصيبه تاريخيا بهوان كروي غير مسبوق.

إن مطابقة الرجاء مع وصفه العالمي كأحد أبرز الأندية العربية والإفريقية فوق كوكب كرة القدم وملاءمته مع رصيده الإفريقي والعربي الثقيل الذي يضفي في العادة مسحة من الإحترام يلزمه إلى جانب ما يملكه من عمق إفريقي أن يرتب لخرجاته بصورة احترافية، فقد كان حريا بالرجاء الذي قالت كل مكوناته من لاعبين وجهاز فني أن الرحلة إلى غانا أشبه برحلة إلى مجهول أن يتعرف بشكل استباقي على خصمه، على قواعد لعبه وعلى خصوصياته وعلى المسرح الذي يلعب فيه، فأبدا لم يعد مسموحا لناد من حجم الرجاء العالمي يقول بأنه يعتمد في تدبير شأنه الكروي على قواعد احترافية أن يأتي بعد وقوع الفأس في الرأس بهذه الصورة المحبطة ليستنكر رداءة أرضية الملعب وليعلق ما تبقى من أخطاء موجبة لمحاكمة قاسية على مشجب التحكيم.

شخصياً لا أرى أن المعجزة هي في أن يأخذ الرجاء بثأره الكروي من بركوم شيلسي الغاني ولكنني أراها في أن تكون هذه الخسارة الموجعة قد علمت ناس وأهل الرجاء شيئا، فما أكثر ما نبديه من عناد في التعلم من صدمات الهزائم.