EN
  • تاريخ النشر: 01 ديسمبر, 2009

مقال بعنوان "تخريب العروبة" أشرف محمود: ماذا وراء الصمت الجزائري على عدوان أم درمان؟

في مقالٍ له بعنوان "تخريب العروبةتساءل الأستاذ أشرف محمود نائب رئيس تحرير مجلة الأهرام العربي والمعلق الكروي الشهير عن السر وراء الصمت الرسمي الجزائري تجاه الأحداث المشتعلة والمحتقنة في أعقاب الأحداث التي تلت المباراة الفاصلة بين مصر والجزائر في السودان، والتي على أثرها تأهل الخضر للمونديال.

في مقالٍ له بعنوان "تخريب العروبةتساءل الأستاذ أشرف محمود نائب رئيس تحرير مجلة الأهرام العربي والمعلق الكروي الشهير عن السر وراء الصمت الرسمي الجزائري تجاه الأحداث المشتعلة والمحتقنة في أعقاب الأحداث التي تلت المباراة الفاصلة بين مصر والجزائر في السودان، والتي على أثرها تأهل الخضر للمونديال.

وفي المقال الذي نشرته الأهرام العربي وتلقى موقع صدى الملاعب نسخة منه، قال محمود:

ليست المرة الأولى -ولكن يجب أن تكون الأخيرة- التي يتعرض فيها جمهور مصر للاعتداء من قبل جماهير الجزائر أو غير الجزائر، فهذا الجمهور الرياضي المسالم العاشق للرياضة، الملتزم بآدابها وأخلاقها، والمؤمن بقيمها وتسامحها، والراضي بأحكام القدر فيها ينبغي ألا يلقى معاملة غير كريمة أو خروجا على الروح الرياضية من جمهورٍ يفترض أنه شقيق عربي، وإن لم يكن كذلك فهو منافس رياضي له الاحترام وعليه التقدير الذي تفرضه عليه الروح الرياضية لمنافسه ما دام قبل المشاركة في هذه المنافسات الرياضية التي وجدت لتقدم النموذج الذي يحتذي به البشر في المحبة والإخاء والتنافس الشريف، وتقدم المثل في التواضع وإنكار الذات والمثل في التحضر، والقدرة على ضبط النفس في حالتي الفوز والخسارة؛ لأن الجميع من أهل الرياضة العارفين بقانونها الطبيعي يقبلون بوجهيها، ويعرفون أحكامها التي تفرض عليهم التواضع عند الفوز والابتسام عند الهزيمة، وإلا ما استمرت هذه الرياضة وسيلةً لتهذيب النفوس وإرساء القيم.

إن ما حدث في لقاء مصر والجزائر الأخير على بطاقة التأهل إلى مونديال جنوب إفريقيا 2010، أمرٌ يندى له الجبين، وسيظل بقعة سوداء في ثوبٍ يفترض أنه أبيض ناصع البياض، ويصل إلى حد العار الذي يلاحق صاحبه أبد الدهر، فلا الأديان السماوية ولا الأعراف الدنيوية ولا الأخوة العربية أو الروح الرياضية، تقرّ أو تقبل أو حتى تغضّ الطرف عن السقوط الأخلاقي والتجرد من المشاعر الإنسانية الذي كان عليه الجمهور الجزائري في أم درمان، ولا المنطق البشري يستوعب ما أقدموا عليه من تصرفات لا تقرها شريعة الغاب، أو عصور الجاهلية ضد جمهورٍ أعزل إلا من علم بلاده الذي يفاخر به ويغني له، وجد نفسه فجأة، ودون سابق إنذار أو توقع عرضة لهجومٍ بربري وحشي ينهال عليه بالحجارة ويهدد حياته الآمنة، وهو في طريقه إلى مطار الخرطوم عائدا إلى بلاده، ويسود الرعب بين الجماهير من المجهول المنتظر، وتسيل دماء بريئة ودموع حارة تسأل عن السبب وراء ذلك؟ والجرم الذي ارتكبته لتجد هذه الوحشية تحيط بها من كل جانب؟

وتتساءل أيضا عن المعتدي، ويعجز عقلها عن استيعاب الموقف: هل هذا المعتدي هو من يفترض أنه شقيق؟ هل يمكن أن يكون عاشقا للرياضة مؤمنا بمبادئها ملتزما بقوانينها؟ والأهم هل يعقل بشر أن يكون المعتدي من أنصار الفريق الفائز؟ إذن فما الذي كان سيحدث لو أن فريقهم خسر؟

وهل اللعب في كأس العالم فخر وشرف تراق من أجله الدماء وتقطع الأرحام؟ هل فكر المعتدون في فعلتهم؟ وهل أقدموا على تنفيذها بكامل وعيهم؟ أم أنهم شرذمة من الجهلة الموتورين أصحاب السوابق العدلية كما يسمون في بلادهم؟ لا تعرف الرحمة طريقا لقلوبهم ولا مكانا للعقل في رؤوسهم، التي سيطرت عليها المخدرات والمسكرات، فحوّلت أصحابها إلى أشباح أو أشباه بشر؟

لقد صفق المصريون لفريقهم رغم الخسارة؛ لأن ذلك انعكاس للروح الرياضية والتحضر الذي يعكس ثقافتهم ذات الجذور العميقة في أرض القيم والحضارة، وقبلوا بحكم الساحرة المستديرة التي منحت البطاقة عن طيب خاطر، لم يعترضوا، لم يحولوا الملعب إلى ساحة قتال، لم يحقروا منافسهم، رغم ما أقدم عليه قبل وأثناء المباراة من ضربٍ لكل القيم الإنسانية النبيلة منها والرياضية، لذا كان الانفعال الإنساني لهذه الجماهير ولاعبيها عقب الأحداث الهمجية التي أعقبت المباراة، أمرا طبيعيّا، ليبقى السؤال الذي يلح على ذهني وينتظر الإجابة مرتين بعد مرور عدة أيام من الأحداث: لماذا لم نسمع صوتا جزائريا عاقلاً يجيب عن سؤالنا جميعا لماذا هذا العدوان؟! ألم يعرف المسئولون الجزائريون بما حدث من جماهيرهم في أم درمان؟!

ونحن ننتظر.. ليس فقط الإجابة عن السؤال والاعتذار فحسب؛ وإنما ننتظر أيضا معرفة سبب الصمت الرهيب وتأخر الرد على السؤال البسيط؟ لأن الصمت يعني الرضا والقبول بما حدث وتأييده وتأكيد كل الشواهد التي تؤكد تورط المسئولين فيه مثلهم مثل منفذيه، فهل يقبلون بذلك؟

فإذا كانوا يقبلون فسيتم وضعهم في ذات الخندق الذي وضع فيه الغوغائيون والمهووسون من العناصر المارقة في شوارع أم درمان وسيكونون أول وأكبر الخاسرين!