EN
  • تاريخ النشر: 23 مارس, 2010

مقال بعنوان "الشيزوفرينيا العربية" أشرف محمود: قصور ثقافي عربي في التعاطي مع الرياضة

أشرف محمود - مساعد رئيس تحرير الأهرام العربي

أشرف محمود - مساعد رئيس تحرير الأهرام العربي

"عجيب أمر المتعصبين في بلداننا العربية لكرة القدم أو غيرها من اللعبات أو حتى للأوطان التي اختزلناها في فريق كرة، واعتبرنا فوزه أمرا حتميا في كل منافساته، وانتصارا وطنيا نتباهى به، أما الخسارة فهي والعياذ بالله رجس من عمل الشيطان لا يليق بفريق الوطن أن يتذوقها، وإن حدثت فالمبررات جاهزة والتهم للحكام أو للمنظمين عديدة.

  • تاريخ النشر: 23 مارس, 2010

مقال بعنوان "الشيزوفرينيا العربية" أشرف محمود: قصور ثقافي عربي في التعاطي مع الرياضة

"عجيب أمر المتعصبين في بلداننا العربية لكرة القدم أو غيرها من اللعبات أو حتى للأوطان التي اختزلناها في فريق كرة، واعتبرنا فوزه أمرا حتميا في كل منافساته، وانتصارا وطنيا نتباهى به، أما الخسارة فهي والعياذ بالله رجس من عمل الشيطان لا يليق بفريق الوطن أن يتذوقها، وإن حدثت فالمبررات جاهزة والتهم للحكام أو للمنظمين عديدة.

"أقول هذا الأمر لأننا لم نتخلص بعد من قصورنا الثقافي في تعاطينا مع الرياضية التي هي تهذيب للنفوس وإصلاح للبدن، وهي سبب هام للنمو العقلي حتى أن أسلافنا قالوا العقل السليم في الجسم السليم، لكن يبدو أن ممارسة الرياضة شيء والتعلق بها شيء آخر، والدليل أن الملاعب العربية تعجّ بالمتعصبين محليا بين فرق البلدة الواحدة، وينتقل التعصب والهوس إلى المواجهات بين فرق الدولة ونظيرتها من الدول الأخرى، وينطبق على فريق النادي محليا ما ينفذ مع تشجيعه لفريق بلده، بعدما بات الهتاف للوطن مقصورا على التشجيع في الملاعب، والانتماء أصبح من خلال الحناجر وليس العمل بجد وإخلاص من أجل رقي ونهضة وازدهار هذا الوطن.

"ولا يحتاج مراقب أو متخصص في علم النفس لحالة بحث ودراسة تعكس الشيزوفرينيا في الوطن العربي أفضل أو أكثر دقة وتحديد وسهولة في الوصول إلى النتائج من المشجعين المتعصبين الذين لم يعروا عن الرياضة إلا أنها صراع، ولم ينهلوا من نبع سماحتها يوما رشفة تطفئ نار التعصب المستعرة داخلهم وتنذر بإحراقهم وإحراق كل شيء جميل ينتمي إلى الرياضة.

"وأبلغ دليل على الشيزوفرنيا أو تعدد الأوجه ما طالعته على موقع صدى الملاعب الأسبوع الماضي تعليقا على تصريح رائع للفنانة المتألقة العروبية سفيرة الفن الرفيع المستوى يسرا لبرنامج صدى الملاعب ومقدمه المتألق دوما مصطفى الأغا في معرض ردها على الأسئلة التي طرحا الأغا، ولم يفوت الفرصة كعادته ليسأل عن موقف الفنانة المصرية من المنتخب الجزائري في كأس العالم، وجاء الرد طبيعيا وواضحا ومتحمسا: "سأشجع الجزائر في كأس العالم لأنها بلد عربي شقيق، وأتمنى لها التوفيقهكذا قالت يسرا لبرنامج صدى الملاعب فكيف كانت التعليقات على ما قالته في موقع صدى الملاعب؟

"أشهد الله أنني أصبت بالغثيان والرغبة في التقيؤ من هذه التعليقات وحزنت حزنا شديدا من إدارة الموقع لأنها سمحت لقلة متعصبة لا تعبر أبدا عن الشعب الجزائري الذي نعرفه جيدا ونعرف خصاله الحميدة من خلال صداقاتنا المتعددة مع أطياف متنوعة من هذا الشعب الشقيق، بنشر تعليقات اقل ما يمكن أن توصف به أنها تعليقات تفتقد للياقة والكياسة والأدب، لأنها جاءت على شاكلة (لا نريد تشجيعك .. كفاكم تمثيلا.. إلى غير ذلك من تعبيرات مكانها لا ينبغي أن يكون في هذه السطور ولا في موقع صدى الملاعب أو غيرها من الصحف أو المواقع، وتساءلت: ماذا لو كانت يسرا قالت ردا على السؤال: لن أشجع الجزائر؟ فما هو القاموس الذي سيستمد منه هؤلاء المتعصبين كلماتهم للتعليق على رأيها ؟ أيعقل هذا أقول لك يا بني العرب، أتقابل الحب بالسب؟ ما ذنب يسرا العروبية التي رأت أن فريق الجزائر في المونديال يمثل العرب وتشجيعه فرض عين عليها، ما ذنبها ليتطاول عليها متعصبون لا يعون ما يقولون وهي التي أشادت بالجزائر بلدا وتاريخا وحاضرا وأكدت غير مرة أنها تعتز بمشاركاتها المتعددة في مهرجان وهران وتكريمها هناك؟

"أعود وأكرر تساؤلي، ولن أيأس أو أستسلم، وأقول أين انتم يا أهل الحكمة في هذا الوطن العربي، وأين انتم يا أهل العقل في بلدينا مصر والجزائر من هذه الفتنة التي تنمو وتنتشر كالزرع الشيطاني في عقول شباب أحوج ما يكون للنصح والتهذيب والإرشاد من العقلاء والحكماء في البلدين؟

إن أي محاولة لاستشراف المستقبل في ظل هذه الأزمة ستكون كفيلة لبث الحماسة لدى الطرفين لسرعة التدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم على ما فات.

"وهنا أجد لزاما عليّ أن أتقدم بخاص الشكر والتقدير لرجل عروبي أصيل هو السيد محمد بن همام رئيس الاتحاد الأسيوي لكرة القدم الذي يبذل جهودا نعرفها ونقدرها في محاولةٍ منه لرأب الصدع وإنقاذ الموقف في الوقت الذي اكتفى فيه الآخرون بالقيام بدو المتفرج تارة أو المشجع لاتساع الفجوة أخرى، وكلنا أمل في الله أن يوفق جهود بن همام لجسر الهوة وإعادة المياه إلى مجاريها، وأن يتجاوب معه الطرفان، ويؤازره أهل الخير كما يفعل الدكتور حسن مصطفى رئيس الاتحاد الدولي لكرة اليد والمهندس هاني أبو ريدة عضو اللجنة التنفيذية للفيفا والمهندس إبراهيم محلب رئيس لجنة العلاقات المصرية الجزائرية ورئيس شركة المقاولون العرب التي تعمل منذ سنوات في الجزائر، وأعتقد أن هناك كثيرين غيرهم في البلدين، مستعدون للمؤازرة من أجل المصالحة التي نتمناها على أساس من المحبة والاحترام واستلهام العبر مما حدث ليكون في ذلك ضمانة لعدم تكراره .. قولوا يا رب".