EN
  • تاريخ النشر: 02 مارس, 2010

"لا تعتذر.. أنا متسامح" أشرف محمود يكتب عن بوادر نجاح "مبادرة لم الشمل"

أشرف محمود - مساعد رئيس تحرير الأهرام العربي

أشرف محمود - مساعد رئيس تحرير الأهرام العربي

"ما أروع صوت العقل عندما يصدح مجلجلاً بلغة التسامح بين الأشقاء، أبناء الأمة الواحدة واللغة الواحدة، والدين الواحد والدم الواحد والتاريخ الواحد والجغرافيا الواحدة.

  • تاريخ النشر: 02 مارس, 2010

"لا تعتذر.. أنا متسامح" أشرف محمود يكتب عن بوادر نجاح "مبادرة لم الشمل"

"ما أروع صوت العقل عندما يصدح مجلجلاً بلغة التسامح بين الأشقاء، أبناء الأمة الواحدة واللغة الواحدة، والدين الواحد والدم الواحد والتاريخ الواحد والجغرافيا الواحدة.

مستجيبًا لنداءاتنا المتكررة عبر حروفنا الرياضية في الأهرام العربي وفي إذاعة الشباب والرياضة، وعلى موقع صدى الملاعب، ومعنا زملاء أعزاء.. وعلى رغم قلة عددهم فإنهم مؤثرون بحجتهم وصدق نواياهم ورغبتهم في لم الشمل بين أبناء لغة الضاد، فما أروعك يا صوت العقل، بعدما نجحت في فرض رأيك وأثبتّ كلمتك ووثقتها، وأعلنتها مدوية أن ما بين الإخوان من تسامح يكفي لسكب الماء على النار لتخمد، ووضع البلسم على الجرح ليبرأ، وكان في قوة صوت العقل ما زلزل أقدام المتربصين والغوغائيين الذين ارتعدت فرائصهم وخارت قواهم وسلسل شيطانهم بعدما أوقف صوت الحق حيله الرامية إلى استمرار القطيعة بين أبناء الجسد الواحد.

لقد كان صوت الحق مدويًا وحاسمًا عندما أعلن بلغة صارمة ومعانٍ واضحة لا لبس فيها إيقاف المسلسل الرديء الذي فاق مسلسلات المكسيك طولاً ومللاً ورتابة، وزاد عليها بافتقاد المضمون والخروج على الأخلاق والقيم والمثل والأعراف الشرقية العربية الأصيلة حتى أدمنوا هذا الصراع عبر الشبكة العنكبوتية في المواقع الرياضية، ضاربين بكل الثوابت عرض الحائط، متناسين ما بين الشعبين -المصري والجزائري- من وشائج وصلات نسب ودم لا يعقل أن تقطعها مباريات رياضية وحتى بطولات عالمية.

لقد جاء استقبال بعثة كرة اليد الجزائرية من قبل المصريين رائعًا حسب تعبير أعضاء البعثة والسفير الجزائري في القاهرة، وجاءت مباراة الفريقين مثالية خيَّبت آمال المتعصبين والمتربصين والعابثين بمقدرات الشعوب ومستقبل علاقاتهم، مرت المباراة بسلام، وتعانق اللاعبون عقب المباراة، ولم يعرف المتابع عبر الشاشات أي الفريقين الذي فاز بالنتيجة؛ فالأحضان والابتسامات والحوارات الودية التي جمعت الفريقين عكست روح الأخوة والود بينهما، وكان في ذلك أبلغ رد على المتعصبين، وأكبر دليل على أن ما بين الشعبين والبلدين أهم وأكبر وأغلى وأبقى من الرياضة وما فيها ومن فيها.

ثم جاءت تصريحات نجوم الكرة المصرية وعلى رأسهم أحمد حسن، قائد المنتخب المصري، ومحمد أبو تريكة سفيرها فوق العادة، ونادر السيد أحد أبرز نجومها المعتزلين، وغيرهم من النجوم الذين أعلنوا بصراحة وقوة ووضوح أنهم سيشجعون الجزائر في كأس العالم بجنوب إفريقيا بكل قوتهم، ويدعون لإخوانهم نجوم الخضر ليحققوا طموحات الكرة العربية ويمثلوها أحسن تمثيل.

ورفض هؤلاء النجوم ما تردد عن طلب الاعتذار الذى يطالب به كل طرف الآخر على خلفية أحداث مباراتي القاهرة وأم درمان في التصفيات المونديالية، مؤكدين أنهم لا ينتظرون اعتذارًا لأنهم رياضيون متسامحون، وما بين الأشقاء أكبر من الاعتذار، فنعم الشباب هم، وهكذا تكون النجومية، وهكذا يكون الانتماء للعروبة".