EN
  • تاريخ النشر: 08 سبتمبر, 2012

أبو تريكه يخرج من جنة الأهلي!

sport article

وقعت مجزرة استاد بورسعيد في مصر منذ أكثر من سبعة أشهر بالتمام والكمال توقف على إثرها النشاط الكروي المحلي، ولكن في الأيام القليلة الماضية عادت الكارثة لتطفو مرة أخرى على سطح الأحداث بعد ان اقتحم ألتراس أهلاوي (ممثل الضحايا) ملعب النادي الأهلي رافضا مشاركة الفريق في مباراة السوبر المحلي، وتبعت ذلك خطوة تصعيدية أخرى باقتحام مقر اتحاد الكرة المصري نفسه وتدمير معظم محتوياته!

  • تاريخ النشر: 08 سبتمبر, 2012

أبو تريكه يخرج من جنة الأهلي!

(خالد ممدوح) وقعت مجزرة استاد بورسعيد في مصر منذ أكثر من سبعة أشهر بالتمام والكمال توقف على إثرها النشاط الكروي المحلي، ولكن في الأيام القليلة الماضية عادت الكارثة لتطفو مرة أخرى على سطح الأحداث بعد ان اقتحم ألتراس أهلاوي (ممثل الضحايا) ملعب النادي الأهلي رافضا مشاركة الفريق في مباراة السوبر المحلي، وتبعت ذلك خطوة تصعيدية أخرى باقتحام مقر اتحاد الكرة المصري نفسه وتدمير معظم محتوياته! ثم فجر نجم الجيل بلا منازع محمد أبو تريكه لاعب الأهلي ومنتخب مصر مفاجأة بامتناعه عن حضور التدريب الأساسي يوم الجمعة وسرعان ما انتشرت الأخبار وتأكدت: القديس لن يشارك في السوبر تضامنا مع الألتراس! هنا وقعت الواقعة بالنسبة لإدارة الأهلي والإعلام الأحمر! وتحول القاتل المبتسم من النجم الأوحد والمدلل للإدارة والإعلام الأهلاوي إلى "مجرد لاعب لن يقف عليه ولا على غيره النادي العظيمبل وتحول إلى "باحث عن زعامة وأناني لا يفكر إلا في نفسه " بل وذهب البعض بعيدا وتساءل مستنكرا "كيف تؤيد الرئيس مرسي اثناء الانتخابات ثم تعارض قراره باستئناف النشاط الكروي؟!"

لهذه الدرجة وصلت الأمور في الإعلام المصري عموما والإعلام الرياضي خصوصا! خلط الحابل بالنابل والصراخ عاليا في اي اتجاه بعيدا عن الحقيقة او العدالة! فما فعله أبو تريكه جزء يسير في قضية كبرى نسيناها أو تناسيناها كعادتنا وهي المجزرة التي راح ضحيتها 74 شابا من جمهور الأهلي وأصيب المئات منهم في استاد بورسعيد.. وحتى الآن لم يعاقب شخص واحد ولا جهة والان ينادي أباطرة الإعلام الفضائي الرياضي بعودة النشاط الكروي حرصا على صالح العاملين في المجال.

الطرف الوحيد الرافض تماما لاستئناف نشاط الكرة في مصر قبل إنزال العقاب الرادع بالجناة هم ألتراس أهلاوي. هؤلاء الشباب الذين يحاولون منذ سبعة أشهر الوصول للعدالة ولم يصعدوا خطواتهم إلا في الأيام الأخيرة عندما أصبح واضحا للعيان أن المجزرة دخلت ذاكرتنا السمكية وأن الكرة ستعود دون أي إجراء ملموس يضمن على الأقل عدم تكرار الكارثة! ورغم ذلك يتعرض الألتراس لهجمة شرسة مستمرة يقودها عدد من أصحاب المصالح المعروفين للجميع، ونجد على مواقع التواصل الاجتماعي آراء غريبة وعجيبة تترك الجاني (القوي والمستتر) وتنهال طعنا على الضحية (الظاهر والضعيف).

العقل والمنطق يفرضان عدم استئناف النشاط الكروي إلا بعد إغلاق ملف مجزرة بورسعيد بصورة حاسمة وبعقوبات رادعة لأسباب واضحة وبديهية على رأسها الاحتقان الرهيب الموجود حاليا والذي يمكن أن يتسبب في تكرار الكارثة ببساطة وهذا ما عبر عنه أبو تريكه نفسه (في تصريحات نسبتها له صحيفة المصري اليوم) من أن اعتذاره عن المشاركة في السوبر سببه أنه لا يريد المشاركة "في كارثة ثانية"!

المنطق نفسه يقول أن اللوم يجب توجيهه للمسؤولين عن البلاد لتقاعسهم عن التحقيق الجاد والسريع والحاسم لكشف الجاني وتوقيع العقوبات عليه بما يتناسب وحجم الكارثة وآثارها السلبية على العاملين في المجال. أما ما حدث حتى الآن فيشير إلى تعامل عادي للغاية مع القضية وكأنها خناقة مات فيها شخص أو اتنين (تحقيقات روتينية وقبض عشوائي وإحالة متأخرة للمحاكم وتأجيل وراء تأجيل...إلختماما كما كان الحال مع العقوبات التي صدرت ضد النادي المصري -- عقوبات عنترية غير مدروسة ألغتها المحكمة الرياضية الدولية ليصبح عاديا جدا أن يشارك النادي في الدوري هذا الموسم بل وتقام مبارياته على نفس الاستاد ليجلس الجمهور على مقاعد لم يتم تنظيفها بعد من الدماء التي سالت عليها...أي عبث هذا؟!

توجيه اللوم للألتراس ليس جديدا في الواقع ... فهذا أمر معتاد ... كما أن الهجوم الشرس ضد أبو تريكه وإخراجه من جنة الأهلي أيضا أمر ليس غريبا في بلد قامت فيه ثورة أطاحت بالرئيس بل وسجنته، بينما ظل إعلامها عموما والرياضي خصوصا تقوده نفس الأشكال التي اشتهرت وكونت الثروات في ظل الرئيس المسجون وبمباركة ولديه الرياضيين جدا!!