EN
  • تاريخ النشر: 05 سبتمبر, 2012

آسفين ياكابتن

حسن المستكاوي

حسن المستكاوي

ياه.. أين كان هذا الحب كله للكابتن محمود الجوهرى؟ لماذا لم يظهر فى حياته وانفجر بعد رحيله؟.. هل سنظل نكرم الرواد والمبدعين بعد رحيلهم وليس فى حياتهم؟ هل هو الشعور بفقدان الكثير من محبيه جزءا من ذكرياتهم ومن عمرهم على مدى 30 عاما كان الجوهرى فيها موجودا ومسموعا؟

  • تاريخ النشر: 05 سبتمبر, 2012

آسفين ياكابتن

(حسن المستكاوي) ياه.. أين كان هذا الحب كله للكابتن محمود الجوهرى؟ لماذا لم يظهر فى حياته وانفجر بعد رحيله؟.. هل سنظل نكرم الرواد والمبدعين بعد رحيلهم وليس فى حياتهم؟ هل هو الشعور بفقدان الكثير من محبيه جزءا من ذكرياتهم ومن عمرهم على مدى 30 عاما كان الجوهرى فيها موجودا ومسموعا؟

لقد التقيت خلال الأيام الماضية شخصيات رياضية ومدربين وأصدقاء للكابتن الجوهرى، وبعضهم بكى تأثرا برحيله، وكان الحزن يخيم على الجميع، وأعتقد أن إنجازاته، ولغته، وتسليم جمهوره بفكره الكروى ولغته التى استخدمها فى كرة القدم وكذلك سيرته وأخلاقه مع الناس وأمامهم وتواضعه معهم، من أهم أسباب شعور الكثير من المصريين أنهم فقدوا واحدا من أسرتهم من العائلة، ولاشك أننا نحن شعب يحب شخصيات بعينها وكان الجوهرى أحد تلك الشخصيات.

فى عام 1991 حدث أن اختفى الكابتن محمود الجوهرى عن الأنظار كى يراجع خططه وموقفه، بعد هزيمة قاسية فى مباراة ودية أمام اليونان.. وتلقيت منه اتصالا تليفونيا للتوجه إليه بأحد فنادق الهرم. وعلى مدى خمس ساعات دار بيننا حوار طويل، وكانت السيدة الفاضلة زوجته تدفعنى إلى دفعه للاستقالة، بعد أن لمست هى أجواء غير موائمة، وقلت يومها للكابتن إن المناخ عاصف على الرغم من إنجاز الوصول إلى كأس العالم، وأداء مباراة رائعة أمام هولندا، إلا أن الجمهور بسبب تلك المباراة أغضبه أداء المنتخب أمام إنجلترا وأيرلندا.. ونصحته مخلصا بالاستقالة. لكنه رفض، معللا ذلك بأنه لم يهرب يوما من مسئولية، ولن يهرب. وسيواجه العاصفة..

وكانت فى حياة الجوهرى عواصف كثيرة، هتف له ملايين، وهتف ضده نفس الملايين. وكان هو يدرك معنى ذلك، فهو عند الناس بطلهم. والبطل يفوز بغنائم الزعيم. والبطل أيضا يتحمل الخسائر، ويحاسب على أخطائه وعلى أخطاء غيره.. وقد كانت العواصف صاخبة ومثيرة ومنها عاصفة أزمته مع الأهلى، ناديه، عام 1985، وعلى الرغم من الموقف الذى اتخذته إدارة النادى طوال سنوات، سألته: هل ترغب فى العودة إلى تدريب فريق الأهلى يوما ما؟ كان رده: نعم.. لأن الأهلى فيه أهلى وكيانه هو بيتى.. وحين تولى تدريب الزمالك فى سابقة هى الأولى من نوعها، فإنه فعل ذلك إيمانا منه بقيمة الفريق فى تاريخ الكرة المصرية. ورغبة منه فى ترسيخ قيمة الاحتراف. فهو مدرب محترف.. يؤدى عمله بكل طاقته وبانتماء حقيقى دون أن يكون هذا الأمر خيانة لماضيه أو لانتمائه الأسبق. هكذا سبق الجوهرى زمنه. فكان متجددا، ينهل من كتب كرة القدم، ويكبر ويعلو، ويظل باحثا فى محراب اللعبة التى يعشقها، ويتعامل معها على أنها صناعة فى غاية الأهمية وليست لهوا ولا لغوا.. وكان يستمتع طوال حياته وحتى آخر أيامه بممارسة التدريب والتخطيط..

وأنتهى بتوجيه التحية والتقدير للأشقاء والجماهير والمسئولين الرياضيين فى الأردن، لما أظهروه من مشاعر صادقة نحو رمز من رموز الكرة المصرية ويأتى فى المقدمة بالطبع الملك عبدالله آل ثانى، والأمير على بن الحسين.. وكنت أتمنى أن يرى محمود الجوهرى هذا الحب فى حياته..

آسفين يا كابتن؟!

منقول من الشروق المصرية