EN
  • تاريخ النشر: 01 نوفمبر, 2012

حكاية شحاتة مع الكرة الليبية .. أحداث مؤلمة.. وهروب من الأخوة الأعداء

حسن شحاتة

حسن شحاتة

بعد تجربته المريرة والتي كانت الأولى من نوعها في ملاعب كرة القدم الليبية أصيب المعلم بخيبة أمل كبيرة لم يتوقع أو يحلم يوماً أن يعيش ويشاهد ويرى هذا اليوم وهذا الموسم في هذا البلد الذي يدار بهذه الصورة الهزيلة

  • تاريخ النشر: 01 نوفمبر, 2012

حكاية شحاتة مع الكرة الليبية .. أحداث مؤلمة.. وهروب من الأخوة الأعداء

بعد تجربته المريرة والتي كانت الأولى من نوعها في ملاعب كرة القدم الليبية أصيب المعلم بخيبة أمل كبيرة لم يتوقع أو يحلم يوماً أن يعيش ويشاهد ويرى هذا اليوم وهذا الموسم في هذا البلد الذي يدار بهذه الصورة الهزيلة وبه كل هذه المهازل ويمارس على لاعبيه وأنديته وحكامه ومدربيه وحتى جمهوره وإعلامييه كل هذا الظلم والاستبداد حين غادر أدراجه سريعاً وحزم حقائبه عائداً إلى بلاده في اليوم الثاني لموقعة ملعب العجيلات الشهيرة.

المباراة الشهيرة جمعت  ناديي الاهلى طرابلس وضيفه وشقيقه الاهلى بنغازى الذى يدربه حسن شحاته في منتصف موسم 99- 2000 كنت قد التقيت الكابتن "شحاتة" في بداية مجيئه إلى مدينة بنغازي بفندق تبيستي قبل أن يتولى المهمة الصعبة ولم يكن يدري حينها ماذا تخبئ له تلك الأيام والاقدار وأجريت معه حواراً مطولاً نشر في إحدى الصحف المحلية آنذاك عبر خلالها عن تفاؤله بنجاح تجربته الجديدة، لكن هذا التفاؤل سرعان ما تبدد وذهب أدراج الرياح حين اصطدم بالواقع الأليم..

هروب إجباري

حسن شحاتة
416

حسن شحاتة

 طار شحاتة سريعاً وفر لينفذ بجلده مكرهاً لا بطل وتاه وذاب في زحام القاهرة والناس عندما خرج ولم يعد وهو يعض أصابع الندم على حظه العاثر ويلعن اليوم الذي جاء به إلى هكذا دوري بعد تجربة قصيرة حالت الظروف دون نجاحها واكتمالها واستمراريتها لأن الأجواء والمناخ السائد لا يشجع إطلاقاَ ولا يستطيع أي مدرب في العالم مهما كانت قيمته الفنية وعبقريته أن يعيش فيه أو يحتمل البقاء مهما كانت حجم المغريات.

 دارت الأيام ومرت الأحلام ما بين بعاد وخصام وتكرر لقائي بشحاته بعد ست سنوات عندما قاد منتخب بلاده للفوز ببطولة أفريقيا بمصر عام 2006 وقدمت له التهنئة بمناسبة هذا التتويج المستحق وحاولت جس نبضه ونبش ذاكرته وذكرياته عن تجربته بليبيا وإمكانية عودته للعمل في الملاعب الليبية  مرة أخرى فاستشاط غضباً وكأني به استفزه وأزعجه وأفسد عليه مذاق فرحته فقاطعني بصوت عالٍ رافضاً حتى الحديث عن تلك التجربة أو تكرارها وما تركته وخلفته في نفسه من أثر وذكرى سيئة وكأنه لا يريد استعادة ذكريات تلك الأيام العجاف وتداعياتها ولا يريد تذكر ما يعكر صفوه ومزاجه لما تعرض له من مهانة واهانة وتصرفات صبيانية من الساعدي الذي كان لاعباً ورئيساً لاتحاد الكرة آنذاك.. وفيه الخصام وهو الخصم والحكم.

غطرسة الابناء

رحل "شحاته" وطوى تلك الصفحة والنفق المظلم الذي عاش فيه دون أن تلوح في الأفق بارقة أمل في آخره.. وهو المدرب والشخصية الرياضية وأحد نجوم الكرة بمصر الذين يحظون بمكانة كبيرة هناك وقد جاء ليؤدي دوره كمدرب ليساهم في تقديم خبرته لفريق ليبي تعاقد معه لهذه المهمة وهب لنجدته في تلك الظروف لكنه آثر الرحيل المر والصمت الرهيب الذي ألقى بظلاله على مسيرته في تلك المرحلة حيث لم يشأ أن يدلي بأية تصريحات صحفية مسيئة في وسائل الإعلام المصرية احتراماً للعيش والملح وما قوبل به من معاملة حسنة وكرم وتقدير من كل الذين تعامل معهم ومن الجماهير الرياضية التي تدرك قيمة هذا الرجل واحترمت وقدرت رحيله المفاجئ والأسباب التي أدت إلى ذلك.

وهكذا حتى ضيوفنا من مدربين محترفين وخبراء لهم سمعتهم ومكانتهم في بلدانهم لم يسلموا من غطرسة وظلم أبناء الطاغية بل وطالتهم الإهانة ولم يتركوهم وشأنهم ليقدموا خلاصة خبرتهم ليفيدوا بها الكرة الليبية وشبابها وفرقها ومواهبها لأنهم لا يريدوا أن يعطوا شيئاً مفيداً ولا يتركوا من يفيد ويقدم جديداً لنا.

العمل مع الطغاة نهايته الفشل

لقد وصل طغيانهم الذي كانوا فيه يعمهون إلى هذا الحد وأكثر، وهكذا هم يكرمون ويغدقون بالكرم بهذه الطريقة على ضيوف المجال المحترمين الذي ليسوا على هواهم وليسوا على شاكلتهم وكما نقول: " مبروك  عليه عودة إلى بلاده" وتركه لدوري متهالك هزيل سيء يقلل من سمعته وسيرته.. دوري كان يسيطر عليه الأخوة الأشقاء الأعداء لأن العمل تحت مظلتهم لا يجلب إلا المهانة والمذلة والفشل.

شحاته معلم

شحاتة
416

شحاتة

تفتحت أمام حسن "شحاته" كل أبواب النجاح على مصراعيها عند عودته إلى مصر بعد أن توفرت أمامه كل سبل وأسباب النجاح وبدأ شحاتة الذي صار معلم بحق وحقيقة واثق الخطوات يمشي ملكاً ويمضي من نجاح إلى نجاح ومن بطولة إلى أخرى فشحاتة الذي جاء لتدريب الأهلي فى ليبيا  في أول تجربة احترافية لم يكن يملك سجلاً كبيراً في مجال التدريب لكنه كان وقتها مشروع لمدرب كبير برزت موهبته وفرض شخصيته واحترامه وكان أحد اكتشافات الأخوة القائمين على إدارة النادي الأهلي فى بنغازى في تلك المرحلة فقد كانت بداية شحاتة كمدرب متواضعة وأمضي نحو عقد كامل من مسيرته في الظل قبل أن يبزغ نجمه كمدرب كبير حيث بدأ بتدريب عدد من الفرق الصغيرة الطموحة بمصر صعد بها إلى دوري الأضواء منها المنيا والسويس وعمل مساعداً لزميله المدرب طه بصري لفريق الزمالك وخاض تجربة قصيرة في الإمارات وعمان في تجارب لم تستمر طويلاً، وعند عودته إلى مصر بعد تجربة ليبيا المريرة مباشرة عين مدرباً لمنتخب مصر تحت 20 عاماً لأول مرة وقاده لإحراز كأس أفريقيا 2003 والتأهل لدور الثمانية في كأس العالم للشباب، وتحققت أبرز انجازاته كمدرب.

 عندما عين في عام 2004 مدرباً لمنتخب مصر وأحرز لمصر بطولة أفريقيا 2006 رغم أن بعض الخبراء في مصر أشاروا إلى أن فوز منتخب مصر بهذا اللقب جاء نتيجة للمساندة الجماهيرية وليس للتفوق في الملعب.. لكن شحاتة رد على منتقديه ومهاجميه وحساده بعروض مذهلة في كأس أفريقيا 2008 بغانا عندما عاد باللقب القاري الثاني في رصيده والسادس في تاريخ مصر وقدم مع المنتخب عروض قوية في كأس القارات وهزم إيطاليا بطلة العالم وخسر أمام البرازيل ثم نجح في الفوز بكأس أفريقيا 2010 بانجولا ليحقق مع الفريق انجازاً غير مسبوق بإحراز اللقب الأفريقي ثلاث مرات متتالية.  

الباب الواسع.. والباب الضيق

وهكذا دخل شحاتة التاريخ من أوسع أبوابه وهو الذي لم يكن يملك سوى سلاح العزيمة والصبر على الأذى والإرادة والطموح ومازال صدى ما قدمه لكرة القدم في بلاده يتردد هنا وهناك.

وكان هذا أفضل وأقوى رد حتى على الساعدي الذي حل ضيفاً عليه ولم ينل منه سوى الإهانة والمهانة أمام مرأى ومسمع الجميع.. فيما ذهب الساعدي إلى مزبلة التاريخ ولم نعد نذكره ويذكره أحد إلا بكل ما هو سيء رغم ما كان يملكه من سلطة ومال كان نذير شؤم وتحول إلى نقمة عليه ولم يجلب له سوى الخزي والعار وشتان بينهما  فأما الزبد فيذهب جفاء  وأما ما ينفع الناس  فيمكث في الأرض.

روى القصة

زين العابدين بركان
200

زين العابدين بركان