EN
  • تاريخ النشر: 01 يونيو, 2014

الآغا يكتب :الفساد أخطر من الإرهاب

مصطفى الآغا

مصطفى الآغا

عندما نقول «عالم ثالث»، فهذا يعني ثالثا بكل شيء.. في التنمية والتعليم والديمقراطية والبيروقراطية، وفي أنظمة الحكم، وغالبا ما تكون دول العالم الثالث تخضع لديكتاتوريات أو أنظمة شمولية، وبالتالي يستشري فيها الفساد لاستشراء طبقة حاكمة مع حواشيها المتنفذة، التي تقع خارج سلطة القانون «هذا إذا كان هناك قانون أصلا».

  • تاريخ النشر: 01 يونيو, 2014

الآغا يكتب :الفساد أخطر من الإرهاب

عندما نقول «عالم ثالث»، فهذا يعني ثالثا بكل شيء.. في التنمية والتعليم والديمقراطية والبيروقراطية، وفي أنظمة الحكم، وغالبا ما تكون دول العالم الثالث تخضع لديكتاتوريات أو أنظمة شمولية، وبالتالي يستشري فيها الفساد لاستشراء طبقة حاكمة مع حواشيها المتنفذة، التي تقع خارج سلطة القانون «هذا إذا كان هناك قانون أصلا».وما بين الدول المتقدمة والديمقراطية، وبين «المتخلفة»، نشأت دول في الوسط اتفق على تسميتها بالدول النامية، شكلت قوة اقتصادية وتجارية وسياحية وعمرانية وحتى صناعية جديدة، مثل البرازيل وجنوب أفريقيا وماليزيا وإندونيسيا وكوريا الجنوبية وسنغافورة ومعظم دول الخليج، وهي لم تتطور اقتصاديا وماليا إلا لأنها حاربت الفساد أو تحاربه من دون هوادة لأن الفساد هو السرطان الذي يمنع تقدم الدول. ووفق متخصصين، فإن الفساد السياسي مثلا يقوض الديمقراطية والحكومات التي من المفترض أن تكون نظيفة، والفساد في الانتخابات والهيئات التشريعية يقلل من المساءلة ويشوه التمثيل النيابي في عملية صنع القرار السياسي. أما الفساد القضائي، فإنه يعرض سيادة القانون للخطر، ويعرض أساس العدالة للخطر، فيما الفساد في الإدارات الحكومية فهو القشة التي أشعلت شرارة الثورات في معظم دول العالم حديثها وقديمها. فالفساد في الدوائر الحكومية يؤدي إلى إهمال إجراءاتها واستنزاف مصادرها، ومن خلاله تُباع المناصب الرسمية وتشترى، وتُسند المشاريع الكبيرة والحيوية إلى أصحاب النفوذ، الذين ينفذونها بمواصفات أقل لأنهم يعرفون أنهم خارج المحاسبة والمساءلة، أو لشراكتهم في الفساد مع أصحاب القرار، وبالتالي فالفساد يؤدي إلى عدم وجود الشخص المناسب في المكان المناسب، ويتسبب بكوارث خطيرة قد تكون أخطر بكثير من الإرهاب الذي يركز عليه العالم الآن.  الفساد يمكن أن يكون حصان طروادة الذي يتغلغل في دولنا (بمعرفتنا وبعلمناوسبق وقرأت للصديق ماضي الخميس رئيس تحرير «الكويتية» بضع كلمات عن الفساد، يقول فيها «إن الجميع يشتكي من استشراء الفساد وانتشاره ويلمحون لأشخاص وحالات للفساد الذي لا ينكره لا الكبير ولا الصغير، ولكن هل يكفي انتقاد الفساد أو التلميح له لمحاربته؟».ويضيف «بات من الضروري أن يتكاتف الجميع لإنهاء الفساد، وإقصاء الفاسدين أيا كانوا، حتى لا يستشري ويصبح آفة تتحكم بنا وبمصيرنا، فيصبح القضاء عليها شبه مستحيل..». ويبقى السؤال الأكبر.. إذا كنا كلنا ضد الفساد.. فمن معه؟ وهل يمكن أن نُطلق على الفاسدين عبارة «أعداء الوطن»؟