EN
  • تاريخ النشر: 03 فبراير, 2013

مصطفى الآغا يكتب : "إنفلونزا.. التفنيش"

مصطفى الأغا

مصطفى الآغا

كما في الطب هناك الإنفلونزا العادية وإنفلونزا الخنازير والطيور وجنون البقر.. هناك في كرة القدم العربية شيء اسمه »إنفلونزا التفنيش«، وأعراضها واضحة ولا تحتاج لدراسة ست سنوات في كلية الطب ولا للتخصص في أرقى جامعات العالم.. والأهم أنها لا تحتاج لأن تفتح لممارسة هذا الاختصاص عيادة أو مشفى ولا حتى دكانة عطارة.. فعوارض المرض واضحة وتصيب المدربين الكبار منهم والصغار..

  • تاريخ النشر: 03 فبراير, 2013

مصطفى الآغا يكتب : "إنفلونزا.. التفنيش"

كما في الطب هناك الإنفلونزا العادية وإنفلونزا الخنازير والطيور وجنون البقر.. هناك في كرة القدم العربية شيء اسمه »إنفلونزا التفنيش«، وأعراضها واضحة ولا تحتاج لدراسة ست سنوات في كلية الطب ولا للتخصص في أرقى جامعات العالم.. والأهم أنها لا تحتاج لأن تفتح لممارسة هذا الاختصاص عيادة أو مشفى ولا حتى دكانة عطارة.. فعوارض المرض واضحة وتصيب المدربين الكبار منهم والصغار..

من أحرز كؤوس العالم ومن لم يحرز شيئًا.. وأحيانًا تكون معدية فيتم التفنيش بشكل جماعي وأحيانًا تحتاج لفترة حضانة يتم خلالها اختبار المدرب المريض بإعطائه حقنًا مسكنة هي عبارة عن عدة مباراة مقبلة إن أفلح وفاز فيها فقد سلمت رأسه من التفنيش، وإن فشل وخسر كان مصيره المحتوم.. ولكن الفارق هنا أن التفنيش سلاح ذو حدين.. فهناك مدربون يبحثون عن التفنيش طمعًا بالشرط الجزائي المؤلم خاصة وأنه يكون قد ربط كلام مع نادٍ أو منتخب آخر قد يكون في نفس المدينة والغالب أن النادي الذي سينتقل إليه هو من يدفع الشرط الجزائي والغريب أن »أنفلونزا التفنيش« مدة الإصابة بها ليست طويلة.. فمن يتفنش في قطر يذهب للبحرين ومن يخرج من السعودية يذهب للمغرب أو الإمارات ومن يخرج من الإمارات يذهب لقطر التي سبق وتفنش فيها ومن يخرج من تونس يذهب للمغرب والكل يدور في فلك هذه المنطقة المُدرة للمال رغم خطورتها التفنيشية..  بالأمس طار الهولندي ريكارد مدرب برشلونة ومنتخب بلاده السابق وكان من ضحايا خليجي 21 وبنفس الأسبوع طار البرازيلي آتوري مدرب قطر وبعده بأسبوع طار الفرنسي كومبواريه مدرب الهلال بعد الخسارة بهدف أمام شقيقه النصر في ديري الرياض.. ورغم أن الهلال كان جيدًا ولكن جماهير الزعيم وإعلامييه لم يحبوا هذا الرجل تمامًا كما فعلوا مع الألماني توماس دول، والإدارة غالبًا ما تتجاوب مع ضغط الجمهور والإعلام الذي وصل بعضه إلى حد بهدلة المدرب في المؤتمر الصحفي الذي أعقب اللقاء في مشهد نادر والأندر أنني كتبت على حسابي في تويتر مستهجنًا أن يتحول الصحفي إلى مشجع وأن تنتحر المهنية في مكان يجب أن يكون مخصصًا للسؤال عن المباراة وعن أمور تخصها بكل احترام وليس بنرفزة وعصبية.. ولكني وجدت سيلاً من التغريدات المتفقة مع فعلة الزميل والمؤازرة له وأقل التغريدات عصبية جاء فيها »أي والله فش غلنا بهالمدرب ولو ليس الصحفي من بهدله.. فمن سيبهدله«؟

وبنفس التوقيت وفي المؤتمر الصحفي الذي أعقب مباراة التعاون والرائد أعلن التونسي عمار السويح استقالته من تدريب الرائد رغم أنه لعب خارج دياره وتعادل مع التعاون بعد أن ظل متقدمًا 2-1 حتى الدقيقة 85، والرجل نفد من التفنيش فوقع في فخ الاستقالة الأشبه بالإقالة بعد تصريحات رئيس النادي الذي اتهمه بأنه يكرر أخطاءه السابقة.. ولن تسعفني الذاكرة بذكر المنفشين منذ بداية عام 2013 رغم أننا في شهره الأول ودخلنا في الثاني ومع نهايته سيكون لدينا وباء اسمه »إنفلونزا التفنيش.. الله يستر.