EN
  • تاريخ النشر: 27 يناير, 2013

مصطفى الآغا يكتب : السر الإماراتي؟

مصطفى الأغا

مصطفى الأغا

الأكيد أن هناك دروسا يجب الاستفادة منها بعد كل بطولة مهما صغُرت أو كبُرت.... محلية كانت أو عالمية... والأكيد أننا نادرا ما نستفيد كعرب من هذه الدروس ونتعاطى مع الأمور بمبدأ فعل ورد الفعل مصحوبا بذاكرة قصيرة المدى وأكباش فداء جاهزة لتُعلق عليها كل الإخفاقات وهوامير متمترسون على كراسيهم...

الأكيد أن هناك دروسا يجب الاستفادة منها بعد كل بطولة مهما صغُرت أو كبُرت.... محلية كانت أو عالمية... والأكيد أننا نادرا ما نستفيد كعرب من هذه الدروس ونتعاطى مع الأمور بمبدأ فعل ورد الفعل مصحوبا بذاكرة قصيرة المدى وأكباش فداء جاهزة لتُعلق عليها كل الإخفاقات وهوامير متمترسون على كراسيهم.

في مقالتي السابقة تحدثت عن لغز الكرة السعودية واليوم سأتحدث عن السر الإماراتي ليس في التتويج بلقب خليجي 21 فهو في النهاية لقب لبطولة إقليمية غير معترف بها من الفيفا حتى لو حضر رئيسها مبارياتها الافتتاحية ولكن التجربة الإماراتية حقيقة جديرة بالدراسة خاصة بعد أن خصصت خمس حلقات كاملة بعد انتهاء البطولة للحديث مع وعن صانعي التطور ولا أقول الطفرة الإماراتية...ولعل الحلقة الأبرز بالنسبة لي كانت لقائي المطول مع قائد السفينة الميداني المدرب مهدي علي الذي أعطته بلاده الثقة فكان أهلا لها.... رجل صعب المراس وليس من السهل أن ترى ابتسامته لجديته الكبيرة في عمله ومهنته وفي حياته الشخصية وتعجبت حقيقة أن الرجل أحضر مفكرته ليُريني جدولا وضعه قبل انطلاق البطولة لكل يوم وبكل تفاصيل هذا اليوم ومتطلباته وصولا ليوم المباراة النهائية بعد أن يتأهل منتخبه كمتصدر للمجموعة ولكنه ترك موضوع اللقب مفتوحا إلا أنه خطط حرفيا للوصول إليه....

وبعد أن تحدثت مع معظم اللاعبين الذين يعرف المهندس مهدي بعضهم منذ ثماني سنوات عرفت كم هو الفارق شاسع بين المحلي والأجنبي بالنسبة للاعب نفسه.. فكل اللاعبين اعتبروا مهدي والدا أو أخا أكبر وليس مجرد مدرب... وعندما سألته عن التكريم الكبير الذي حظي به اللاعبون وهل من خوف عليهم من الغرور والشهرة والفساد أجاب بكل ثقة.. هم يستحقون وهم واعون وهم يعرفون مصلحتهم الحقيقية في أن يكونوا دائما مميزين كرويا... الكلام لم أكن متأكدا منه إلا عندما استضفت عمر عبدالرحمن في اليوم الثاني وأيقنت أن المدرب كان يعي ما يقول... «لا شوفة نفس ولا راس كبيرة ولا غرور ولا حركات أطفال» رغم أن اللاعب مازال في سن الحادية والعشرين وتم تتويجه كأفضل لاعب في البطولة وكُتبت عنه آلاف المقالات وصورته مئات الكاميرات وأستقبله رئيس بلاده ونائبه وحكام الإمارات ونال تكريما خاصة من ولي عهد دبي بسيارة بوغاتي يحلم بها الملايين حول العالم... ولكنه بقي شابا لطيفا متواضعا حريصا على مواعيده كبيرا في تعليقاته وتصريحاته محبا لزملائه ورافضا أي تكريم شخصي بل عازيا كل الفضل للمجموعة....

السر الإماراتي هو في الشخصية الإماراتية وفي وقوف القيادة السياسية خلف كرة البلد وفي إعلام هادئ غير مستفز ومحاولات جدية للاحتراف في منشآت نموذجية ومواهب تمت عنايتها بكل حرص ومحبة ومواطن ووطن توحدا في جسد واحد فتحول الخيال والطموح إلى حقيقة وواقع.