EN
  • تاريخ النشر: 26 فبراير, 2015

قصة رحلة لفتى سعودي قابل ملك بريطانيا منذ 95 سنة

أغنية عين السعودية وعين الإماراتي

قصة رحلة لفتى سعودي قابل ملك بريطانيا منذ 95 سنة.. تعرف على التفاصيل

  • تاريخ النشر: 26 فبراير, 2015

قصة رحلة لفتى سعودي قابل ملك بريطانيا منذ 95 سنة

لبريطانيا التي بدأ ولي ولي العهد وزير الداخلية السعودي، الأمير محمد بن نايف، بزيارتها رسمياً منذ أمس الثلاثاء، حكاية طويلة من الصداقة مع العرب، والسعوديين بشكل خاص، وإحدى فصولها الشهيرة كانت رحلة قام بها فتى سعودي عمره 14 سنة إلى لندن، فقابل الملك وأقام فيها شهرين، وتعرّف إلى امبراطورية انتصرت بالحرب العالمية الأولى، ولم تكن الشمس ولا حتى الفصول تغيب عنها.

في يوليو 1919 تلقى الملك عبد العزيز، المنهمك ذلك الوقت بتأسيس ما نجح به فيما بعد وأصبح معروفا بالمملكة العربية السعودية، دعوة من ملك بريطانيا جورج الخامس، ليزور لندن مع آخرين من ملوك ورؤساء ومشاهير دعتهم "بريطانيا العظمى" للاحتفال معها بمرور أول عام على انتصارها بالحرب، لكن الملك وجد أن الرحلة ستطول، لأنها كانت تشمل فرنسا وبلجيكا أيضا، ومسيرة إكمال توحيد البلاد وبناء كيانها السياسي يحتاج الى حضوره اليومي، كما ولسبب آخر ومهم.

السبب المهم كان "الأنفلونزا الإسبانية" التي انتشرت كقاتل جماعي منذ 1918 في معظم العالم، واعتل بها نصف مليار إنسان، منهم بين 35 و100 مليون ضحية، ووصلت بانتشارها إلى منطقة نجد، فكان من ضحاياها الابن الأكبر للملك عبد العزيز وساعده الأيمن وقائد جيشه، الأمير تركي، إضافة لابنه الآخر الأمير فهد، وأيضا زوجة الملك نفسه وأم ابنيه محمد وخالد، وهي الأميرة الجوهرة بنت مساعد بن جلوي، لذلك كلف ابنه فيصل لينوب عنه في لندن، وكان في بداية المراهقة، وبالكاد عمره 14 سنة.

سافر بملابسه العربية وبجنبه سيف وفي خصره خنجر

هذه المعلومات، وغيرها الكثير، متوافرة "أون لاين" عن رحلة قد تبدو عادية لمن يظن أن مراهقا قام بها كيفما كان، لكنها ليست كذلك لمن يتصور كيف كانت الدنيا صعبة على من فيها ذلك الوقت، حيث الشعوب لا تعرف عن بعضها الا القليل، وأهم المعلومات تلخصها "العربية.نت" من مصادر عدة، ومنها مما كتبه الدكتور السعودي، محمد بن عبد الله آل زلفة، بنوفمبر 2008 في صحيفة "الجزيرة" السعودية، واستمدها على ما يبدو مما ورد عن الرحلة في الأرشيف البريطاني.

متكئا الى اليسار على سيفه، والثالث يسارا هو أحمد بن عبد الله ثنيان وبجانبه عبد الله القصيبي
463

متكئا الى اليسار على سيفه، والثالث يسارا هو أحمد بن عبد الله ثنيان وبجانبه عبد الله القصيبي

 وغادر فيصل، ميناء المملكة الأول على ساحل الخليج العربي، وهو "العقير" الشهير، فوصل الى البحرين، وفي مينائها كانت تنتظره بارجة اسمها "لورانس" وهي للبحرية الملكية البريطانية، وبرفقته كان الأمير أحمد بن عبد الله بن ثنيان آل سعود، المستشار السياسي للملك، والموصوف بأنه كان أول وزير خارجية لإمارة نجد ذلك الوقت.

كما تضمن الوفد عبد الله القصيبي، من تجار الأحساء، إضافة إلى حرس وآخرين يعدون القهوة. وكان معه أيضا مرافق شرف بريطاني، هو الميجور همفري لومان الذي انتدبوه ليكون على البارجة التي صعد إليها أيضا الشيخ أحمد الجابر الصباح، الذي أصبح أميراً للكويت فيما بعد، فغادر الجميع إلى الهند، وأمضى فيصل والوفد أياما عدة بفندق "تاج محل" في بومباي، ثم عبروا قناة السويس إلى بريطانيا، فوصلها في 13 أكتوبر 1919 مرتديا ملابسه العربية وبجنبه سيف وفي خصره خنجر.

وأهداه سيفين مذهبين مطعّمين بحبيبات اللؤلؤ

عن تلك الزيارة يوجد فيديو وحيد، نرى في نهايته الأمير فيصل ينظر إلى أول صورة فوتوغرافية تم التقاطها له، وكانت في لندن، وتبثه "العربية.نت" الآن. أما اللقاء بينه والملك جورج الخامس الذي استقبله في قصر باكنغهام، فبدأ بدخوله بثيابه العربية وعلى خصره سيفه المذهب، وبسيف على خصره استقبله العاهل البريطاني أيضا، وتسلم منه رسالة من الملك عبد العزيز، مرفقة بهدية من سيفين مذهبين ومطعّمين بحبيبات اللؤلؤ.

الأمير فيصل متجها في قصر باكنغهام لمقابلة الملك جورج الخامس
514

الأمير فيصل متجها في قصر باكنغهام لمقابلة الملك جورج الخامس

 وترجموا في لندن رسالة الملك السعودي الى نظيره البريطاني، وفي بعضها يقول: ".. أوفدنا ابننا فيصل بن عبدالعزيز، وصحبته حاشية من أهل بيتنا، بيت آل سعود، وعلى وجه التحديد أحمد بن ثنيان، مندوبنا الخاص والمؤتمن ورفاقه، آملين أن تتوج زيارتهم بالنجاح في كل ما يتعلق بترسيخ العلاقات الوطيدة وتقوية أواصر الصداقة التي تربط ما بين إمبراطورية جلالتكم ودولة نجد". وأسفلها الختم مع تاريخ أول أغسطس 1919 الموافق 3 ذي القعدة 1337 هجرية.

ورد جورج الخامس برسالة سلمها للوفد الذي استقبله، وكان من الأمير فيصل وأحمد بن ثنيان وعبد الله القصيبي وحاشية من 3 أفراد، وقال في بعضها: "يطيب لي أن أشكر عظمتكم على رسالتكم الودية (..) لقد سرني كثيراً أن ألتقي بابنكم الشيخ فيصل بن عبدالعزيز ومندوبكم الشيخ أحمد بن ثنيان وأن أسمع منهم أنكم بخير. إنني أطمح إلى تقوية أواصر الصداقة التي تربط بين امبراطوريتي ودولتكم وأتطلع إلى أن تشمل كافة الدول العربية".

ثم زار الأمير فيصل فرنسا وبلجيكا وتجول في البلدين 4 أشهر، وعاد بعد نصف عام إلى ما أصبح بعد سنوات طويلة من التعب دولة أصبح فيها ملكا من 1964 حتى وفاته في 1975 حين مبايعة خلفه الملك خالد. لكن تلك الرحلة كان لها طعم خاص بالتأكيد، فقد كانت الأولى له إلى الخارج، بل أول زيارة "رسمية" يقوم بها فرد من الأسرة السعودية إلى أوروبا، ومن تاريخها لم تنقطع الزيارات ولا الصداقة.