EN
  • تاريخ النشر: 30 ديسمبر, 2012

سينما 2012 في منطقة الخطر عندما هرب نجوم الشباك إلى الشاشة الصغيرة

لقطة لأحمد عز والسقا من فيلم المصلحة

لقطة لأحمد عز والسقا من فيلم المصلحة

30 فيلماً روائياً هي حصيلة هذا العام في السينما المصرية وهو رقم يزيد خمسة أفلام عن العام الماضي ورغم ذلك فإن عائد الإيرادات شهد هبوطاً وصل إلى نحو 20% مما حققته الأفلام المصرية في العام الماضي بسبب هروب أغلب نجوم الشباك في السينما إلى الشاشة الصغيرة.

  • تاريخ النشر: 30 ديسمبر, 2012

سينما 2012 في منطقة الخطر عندما هرب نجوم الشباك إلى الشاشة الصغيرة

الحصيلة هذا العام في السينما المصرية وصلت إلى 30 فيلماً روائياً وهو رقم يزيد خمسة  أفلام عن العام الماضي ورغم ذلك فإن عائد الإيرادات شهد هبوطاً وصل إلى نحو 20% مما حققته الأفلام المصرية في العام الماضي بسبب هروب أغلب نجوم الشباك في السينما إلى الشاشة الصغيرة.

هل هي الحالة السياسية المضطربة التي أدت إلى الانفلات الأمني؟ بالتأكيد تجد أن هذه الإجابة تحمل شيء من الصحة ولكن هناك وجه آخر للصورة وهو أن الأفلام المعروضة افتقدت الجاذبية التي تدفع المتفرج لمغادرة بيته إلى دار العرض، المواطن المصري بسبب لهاث الأحداث وجد نفسه مشدوداً للشاشة الصغيرة التي تقدم له في كل لحظة خبر أو تحليل ورغم ذلك فلقد كان على استعداد لمغادرة موقعه الدائم على الكنبة في منزله إلى مقعد السينما لو وجد ما يدفعه ويحركه!!

رانيا يوسف وهاني سلامة في العرض الخاص لفيلم واحد صحيح
416

رانيا يوسف وهاني سلامة في العرض الخاص لفيلم واحد صحيح

بدأ الموسم بفيلم "واحد صحيح" أول إخراج لهادي الباجوري، الفيلم تأليف "تامر حبيب" الذي أراه واحداً من الموهوبين في هذا الجيل وهو الأقل نشاطاً ولكنه ولا شك لديه شيء حقيقي وصادق يعبر عنه وذلك منذ أول أفلامه "سهر الليالي" قبل 8 سنوات وتابع ذلك في عدد آخر من أفلامه.. كان "تامر" يكتب عن أصدقائه الذين عرفهم وتعلق بهم ولا يروي بالطبع كل التفاصيل حتى لا يجرحهم ولكنه يقدم أفلاماً بقدر ما نرى مشاعر تختلط فيها الحقيقة بالخيال وهو أيضاً ما كرره في فيلمه "واحد صحيح" ولكنه كان يبدو كصورة من أصل.

أما المخرج "هادي الباجوري" فهو ابن شرعي للفيديو كليب لأنه تخصص في إخراج أغاني الفيديو كليب والإعلانات قدم فيلمه كرؤية فنية وهو يحمل هذا الإحساس في إيقاع الصورة ولكن عابه الاستخدام الصارخ للموسيقى.."واحد صحيح" فكرة صحيحة لم تعثر بعد على فيلم صحيح!!

416

ومن الأفلام التي ترقبنا إيراداتها وجاءت مخيبة للآمال "عمر وسلمى" الجزء الثالث، هناك مثل مصري شهير من الممكن أن يلخص في عبارة موجزة فيلم "عمر وسلمى" في جزءه الثالث وهو أن "تامر حسني" قرر أن يبيع الميه في حارة السقايين وأعني بحارة السقايين الفنانين الشعبيين الذين حاول "تامر" أن يقتحم ملعبهم فقدم في أحداث الفيلم عدداً من تلك الأغاني على غرار ما يقدمه "سعد الصغير" و "شعبولا" و "أمينة" مطربة الحنطور.

 المفروض أننا بصدد فيلم كوميدي ولكنه لا يملك أن يقدم لجمهوره ضحكات من القلب والمفروض أنه فيلم غنائي إلا إنه بدلاً من تقديم الأغنيات الرومانسية التي ينبغي له أن يعمل على انتشارها يقدم الأغنيات الشعبية الرديئة ويطلب من الجمهور أن يرفضها.. إنه أيضاً فيلم تشويق - أقصد المفروض - حيث لدينا عصابة تختطف طفلتين ولكنه يعوزه التشويق والجذب.. إن أولى مفردات هذا النوع السينمائي هو الحبكة الدرامية حتى يصدقه الناس ولكن لا شيء من الممكن أن تصدقه في "عمر و سلمى"!!..يقولون في المثل الشعبي المصري الشهير "التالتة تابتة" يقصدون "ثابتة" ولكن يبدو في السينما أن "التالته خايبة"!!

الصحافة كادت أن تصنع دعاية مجانية لفيلم "على واحدة ونص" بحجة أنه يهين مهنة البحث عن المتاعب وهددوا برفع دعوى لولا أن العقلاء في مجلس إدارة نقابة الصحفيين تنبهوا فأوقفوا تلك الدعوى، بعض الزملاء كانوا قد قرروا إعلان غضبهم للنائب العام ومخاصمة وزير الثقافة ومطالبة النقابة بالتدخل يحققون للفيلم دعاية مجانية!!

الدعاوى القضائية في العادة لا توقف عرض الأعمال الفنية ولا أتصورها سوف تؤدي إلى ذلك أبداً ولكنها على العكس قد تُسهم في زيادة مساحة الاهتمام أكثر حتى أن بعض الفنانين يبحثون عن مثل هذه الدعاوى لتصبح قوة دفع ودعاية مجانية لأفلامهم.

حقق فيلم "المصلحة" رقم تجاوز 3 ملايين دولار وذلك لأنه لأول مرة جمع بين نجمين "أحمد السقا" و "أحمد عز" كل منهم يكفي اسمه لجذب الجمهور فما بالك عندما يجتمع النجمان.

في السينما تحتل تلك النوعيات التجارية المساحة الأكبر في كل أفلام العالم وفيلم "المصلحة" تضعه تحت قائمة السينما التجارية المباشرة في توجهها.. صحيح إنه يقدم من خلال ذلك تحية لرجال الشرطة ولكنه لم يستطع أن يقدم لا حبكة ولا معالجة درامية تختلف عما حفظه المشاهدون في التعامل مع مثل هذه الأعمال من قبل!!

السينما المصرية تغيرت كثيراً بعد ثورة يناير ليس في ما تعرضه الشاشة ولكن من خلال معادلة أخرى تفرض نفسها على الجميع وهى العلاقة الدرامية بين العمل الفنى والجمهور هل هو يمشي على الإيقاع الثورى أم إنه يقف على الحياد وفيلم "المصلحة" وجد أن مصلحته أن يقف على الحياد!!

فيلم ساعة ونص
416

فيلم ساعة ونص

"ساعة ونص" هو الفيلم الأفضل فلقد شعرنا وكأنه يقدم مصر الآن التي تسير إلى المجهول بلا قضبان.هل تعتبر هذا الفيلم يؤكد نجاح التوريث في دنيا الفن؟ حيث شارك في بطولته أبناء أغلب النجوم محمد عادل إمام وكريم محمود عبد العزيز وأحمد صلاح السعدني وغيرهم. أقول لكم على العكس إن تفوق "أحمد فلوكس" يؤكد أن النجومية لو كانت بالوراثة لجاء ترتيب "فلوكس" الابن بالقياس لحجم والده في ذيل القائمة وتصدره قائمة النجوم الجدد في فيلم "ساعة ونص" يشير إلى أن الموهبة هي التي تكسب في النهاية.. الفيلم الذي أراد أن يقدم درساً عملياً على نجاح التوريث الفني طرح عملياً على الشريط السينمائي هزيمة التوريث الفني!!

عبده موتة
416

عبده موتة

لا شك أن فيلم "عبده موتة" بقدر ما تدافع إليه الجمهور بقدر ما أثار أيضاً حفيظة قطاع وافر من الجمهور بالسخط وتمني عدداً منهم أن يمسك بسوط يلهب به ظهر من شارك في هذا الفيلم.

قد تراها ازدواجية لأن الإيرادات تعني أن الناس كانت في السينما فلماذا هم يقطعون التذكرة وبعد ذلك يلعنون الفيلم.. الحقيقة إن هذا التناقض كثيراً ما تلمحه في جوانب كثيرة من حياتنا البعض يشاهد الراقصة ويصفق لها على واحدة ونص ولكنه على الملأ لا يتوقف عن كيل الاتهامات ونعتها بأبشع الصفات!!

نجح الفيلم في تحقيق حالة من التوحد بين بطل الفيلم والجمهور لقد تمت صياغة ملامح البطل على مقاس هذا الجمهور الذي يريد من بطله قوة مفرطة على المستوي البدني وأيضاً قوة جنسية مفرطة يتباهي بها بين أقرانه وهكذا وجدنا كل النساء من غير المحارم في الفيلم يقيم معهم "عبده موتة" علاقة معلناً فحولته الجسدية وهذا ما يُحدث تماس بين الجمهور والبطل حيث يبحث المتفرج لا شعورياً عن شيء من التوحد مع البطل ليغادر مقعده في دار العرض ليستقر على الشاشة.

محمد رمضان هو الأقرب للجمهور المستهدف في هذا الفيلم والذي حدد المنتج أحمد السبكي مواصفاته فتوجه إليه كما أنه كعادته في أفلامه التي ينتجها يحرص على أن يحقق العدالة على الأرض  مثلما حدث في أفلامه "كباريه" و "الفرح" و "ساعة ونص" فإنه مع "عبده موته" يحقق ميزان العدالة ولهذا يلقى كل المخطئين عقابهم القاسي ولا توجد تفرقة بين جريمة جنائية وأخري أخلاقية.

كنا بصدد فيلم تجاري لا يحمل أكثر من محاولة لاستثمار كل ما يمكن استغلاله لتحقيق الإيرادات وجذب المتفرج إلى دار العرض.. جرعة الدموية والعنف كانت زائدة ولكن الجمهور بقدر ما كان يلعن الفيلم وصناعه كان يقبل أيضاً عليه ويصفق للبطل وأطلق نجم إيرادات قادم اسمه محمد رمضان وتلك هي دائماً شريعة قطاع وافر من الجمهور يلعن الفيلم ويصفق للبطل!!

تبدو الصورة  أكثر ضبابية في 2013 ولكن دعونا نرى بعض الضوء في نهاية النفق المظلم إنها الأفلام التي شاهدناها في المهرجانات وحصد أغلبها جوائز مثل "الخروج للنهار" هالة لطفي و"هرج ومرج" نادين خان و"عشم" ماجي مورجان و" الشتا اللي فات" إبراهيم البطوط. هل بالفعل نرى سينما تتحدى حالة الحزن والإحباط التي نراها في الشارع؟!