EN
  • تاريخ النشر: 20 يناير, 2013

بين عالم الواقع والخيال "على جثتي" ..أحمد حلمي نصف مغامرة لا تكفي !!

أحمد حلمي

أحمد حلمي

بين الحياة والموت تجري أحداث فيلم "على جثتي" لأحمد حلمي وهي مساحة تمنح المبدع فرصة لكي يملك روح المغامرة الفكرية والإبداعية ولكن أكتفي صُناع الفيلم بالوقوف علي الباب ولم يوغلوا أكثر.

  • تاريخ النشر: 20 يناير, 2013

بين عالم الواقع والخيال "على جثتي" ..أحمد حلمي نصف مغامرة لا تكفي !!

بين الحياة والموت تجري أحداث فيلم "على جثتي" وهي مساحة تمنح المبدع فرصة لكي يملك روح المغامرة الفكرية والإبداعية ولكن أكتفي صُناع الفيلم بالوقوف علي الباب ولم يوغلوا أكثر.

في السنوات الأخيرة تستطيع أن ترى بوضوح شديد أن أحمد حلمي يريد أن يتمرد على القيود التقليدية التي تكبل نجوم الشباك.. بقدر ما يبدو أن النجم الجماهيري يتمتع بحرية في اختيار السيناريو والأبطال المشاركين وأسلوب الدعاية وموعد عرض الفيلم فإنه مقيد تماماً بهاجس اسمه الإيرادات، النجم عندما يصل إلى مصاف "السوبر ستار" يجد نفسه يتابع بدقة  وشغف وأيضاً خوف الأرقام التي تحققها أفلامه، الرقم هو الذي يفرض سعره في السوق ولهذا فإن أغلب نجومنا خاصة في مجال الكوميديا يترددون كثيراً عندما يصبح الأمر متعلقاً بالدخول إلى منطقة مجهولة لم يخابروا فيها مزاج الجمهور يسعي النجوم عادة إلي تقديم نفس البضاعة المتعارف عليها للجمهور حتى لا يصطدم بما هو غير مألوف.

416

كده رضا

قبل 6 سنوات أصدرت كتاب عنوانه "سنوات الضحك في السينما المصرية" رصدت فيه مسيرة نجوم كوميديا هذا الجيل الذي فجر نقطة انطلاقه محمد هنيدي وتبعه الراحل علاء ولي الدين وتتابعت الأسماء حتى وصلنا إلى حلمي وكتبت عنه قائلاً أنه مفجر الثورة الثالثة لأن بعد هنيدي الذي احتل القمة الرقمية في 1997 بفيلمه "إسماعيلية رايح جاي" ثم محمد سعد الذي ازاح هنيدي عن القمة الرقمية في 2002 بفيلمه "اللمبي" لتستقر بعد ذلك في يد حلمي بفيلمه "كده رضا".

وقلت وقتها حلمي هو أكثر نجوم هذا الجيل قدرة على التنوع في الاختيار لأن بداخله يكمن ممثل يتوق لأن يسترد حريته وينطلق ويمثل.. إلا أنني أرى أن سيف الإيرادات الباتر سوف يحيل دائماً هذا الممثل المتلهف للحرية إلى سجين إلا إذا.. إلا إذا سيطر على الوحش الرابض في أعماقه وأعماق أغلب النجوم وهو ما نجح فيه في آخر أفلامه "كده رضا" مؤكداً أن حلمي هو النجم الأول في ثورة تمرد المضحكين الجدد الثالثة.

وصدق ما توقعته في 2007 أفلامه الأخيرة لو استبعدنا "بلبل حيران" سنجد أنه يختار الفكرة التي تحمل ثراءً إبداعياً مثل "آسف على الإزعاج" و "ألف مبروك" و "عسل أسود" و "إكس لارج".

يتعاون في فيلمه "إكس لارج" 2011 مع مخرج مخضرم صاحب العديد من الأفلام التي حققت إيرادات وصنعت نجوماً وهو شريف عرفه ويضع طوال الأحداث "ماسك" على وجهه ويأتي إلي فيلمه الأخير "على جثتي" ليقدم مخرجاً سينمائياً لأول مرة "محمد بكير" الذي شاهدنا له العديد من المسلسلات الدرامية الناجحة "طرف ثالث" وقبله "المواطن إكس" فهو متابع جيد لما تُقدمه الشاشة ويلتقط بعينه من هو قادر علي أن يضيف إليه، وقدم أيضاً المؤلف تامر إبراهيم الذي كتب مسلسل "لحظات حرجة" ويدفع بالاثنين إلى السينما وطبقاً للقواعد المعروفة في السينما المصرية فإن النجم يتحمل المسئولية في الاختيار خاصة وأن حلمي يشارك أيضاً هذه المرة في إنتاج الفيلم فهو المسئول أدبياً ومادياً.

مغامرة بكل المقاييس

إنها مغامرة بكل المقاييس أن يقدم دور رجل ميت أو هو على وجه الدقة مصاب بغيبوبة ويعيش في رحلة بين الحياة والموت ويبدأ خلال ذلك اكتشاف نفسه، شاهدت مثلاً قبل 14 عاماً فيلم "الحاسة السادسة" بطولة بروس ويلز وإخراج نايت شيام آلان وكان الفيلم مرشحاً لأكثر من جائزة أوسكار.. تلك الأفلام تلعب في مساحة داخل الإنسان وهي الرغبة في اكتشاف العالم الآخر بينما هو قابع في عالمه الأرضي، الشخصيات تبدو أنها في تلك المرحلة بين الحياة والموت، السينما الأجنبية لا تخشى أن نرى البطل في النهاية ميتاً مثلما حدث في الفيلم الأمريكي وتبدو علاقتهم بالحياة أنهم يتابعون الناس ولكن لا أحد يراهم بينما السينما المصرية تخشي علي الجمهور الذي يرفض موت أبطاله.

الفكرة تبدو مثل الدور الثاني أو الملحق في الامتحان عندما نفشل في تحقيق الدرجة  في عمرك الزمني الأول تشعر برغبة في تحسين المجموع هكذا أرى بطل الفيلم أحمد حلمي رجل الأعمال مهندس الديكور الذي يخاصم كل الحياة وهو مصاب بداء الشك، لديه إحساس أن الجميع لديهم أطماع وأهداف أخرى دنيئة ويريدون استغلاله وهو دائماً مكروه  في الدوائر القريبة منه لأنه بخيل ولا يمنح موظفيه ما يستحقونه فهم لا يصنع أبداً جسوراً للحب والتواصل مع الآخرين كما أنه في داخل أسرته الصغيرة المكونة من زوجته التي أدت دورها غادة عادل وابنه الصغير يبدو أشبه بآلة صماء بلا مشاعر ولا أحاسيس.

اضحاك الجمهور

الفيلم لا ينسى بالطبع أن الجمهور قطع التذكرة من أجل أن يضحك وبين الحين والآخر تجد بالفعل ضحكة تأتي أحياناً علي حساب عمق الفكرة، الحياة في العالم الآخر تفتح الباب للخيال لكي يضيف الكثير لما يراه عادة في الأفلام التي تجري أحداثها علي أرض الواقع ولكن كان السيناريو يبدو أمامنا وهو يخشى المغامرة ويفضل أن يقف علي الخط.. ولهذا مثلاً تجد أن تقديم مشاهد أحمد السقا الذي يؤدي شخصيته أثناء تصوير أحد أفلامه تبدو هذه المشاهد في الفيلم أقرب إلي محاولة لإكسابه شيء من الجماهيرية والحيوية ولكسر حدة الرتابة أيضاً ولكنه لا يعمق أو يضيف للفكرة الرئيسية، دخول شخصية خالد أبو النجا في النصف الثاني من الأحداث الذي نكتشف أنه لم يكن لا صديق ولا شريك لبطل الفيلم هو نوع أيضاً من كسر الرتابة بلي عنق الدراما لإقحام شخصية داخل الفيلم لضمان تحقيق الجاذبية.

مجرد إيفيه

الفكرة تظل مغامرة ولكن السيناريو لم يستطع أن يقدم عالماً موازياً للواقع يُطل من خلاله علي ما يجري في الحياة، لا يمكن أن يُصبح الهدف هو فقط إدراك حلمي لرأي الآخرين فيه وهي رؤية سوف نكتشف أيضاً أنها تسيطر عليها الهلاوس ولا تعبر بالضبط عما هو حادث ولهذا فإن تكرار البصق علي صورته أو ضربه بالأحذية من قبل العاملين معه وتلك الصفعات التي ينهال بها كلما أفاق من الغيبوبة علي ابنه وزوجته تبدو فقط مجرد إيفيه لإثارة الضحك وبعضها زادت فيه الجرعة ففقد حتى قدرته علي إثارة الضحك.

العاملون في شركة حلمي قدمهم السيناريو بلا ملامح فقط شخصيات بلا أبعاد وكأنهم مجرد أدوات لتقديم ملمح كوميدي، أتوقف بإعجاب أمام أداء المخضرم حسن حسني ونضجت غادة عادل كثيراً في شخصية الزوجة الخاضعة الراضية المستكينة.

"على جثتي" مغامرة أخرى لحلمي ولكنها لم تكتمل كل عناصرها فلم يتوازي الديكور والموسيقي والإضاءة لخلق هذا العالم الموازي كما أنه قدم إعلاناً داخل الفيلم لشركة محمول كان يبدو فيه وكأنه يغتصب فكرة الفيلم من أجل تحقيق أرباح.. لا شك أن حلمي هو النجم الأول في عالم المتمردين والمغامرين ولكنه هذه المرة كان نصف مغامر وشبه متمرد!!

 المقال يعبر عن رأي صاحبه