EN
  • تاريخ النشر: 27 يناير, 2013

فيلم الحفلة ..الجمهور قطع التذكرة من أجل عز وصفق لرجب

فيلم الحفلة

فيلم الحفلة

"الحفلة" فيلم تجاري يشاغب الجمهور ويسليه ولكن الايرادات لم تأت علي قدر الترقب . هل البرد أم أنه المزاج العام للجمهور ولكن المتفرج ذهب لمشاهدة أحمد حلمي في فيلمه " علي جثتي" . "الحفلة" به قدر لا ينكر من التسلية ولكنه ينتهي فور انتهاء عرضه علي الشاشة.

  • تاريخ النشر: 27 يناير, 2013

فيلم الحفلة ..الجمهور قطع التذكرة من أجل عز وصفق لرجب

هل المتفرج يبحث عن فيلم ثوري اقصد فيلم يجد فيه ملامح حياته الان بين الامل الذي انتعش في بدايات الثورة المصرية  ثم خيبة الامل التي صار يسكن قلوب  ومشاعر المصريين بعد أن حل عيد الثورة الثاني بينما المصريين يعتبرونه ذكري وهم لا يشاهدون سوى دماء تسيل وأرواح تُزهق ووجوه تغطي ملامحها بأقنعة سوداء. الحقيقة ان  مشاعر الناس وفي كل  الدنيا  عند تلقيها للفنون تجدها مزيجا  من سيطرة اللحظة الراهنة وفي نفس الوقت احتياج لكي تعيش كل تفاصيل الحياة ،الناس تبحث  عن فن مشبع لايهم ان يتناول  بالضرورة الحدث الساخن خاصة وأننا نعيش  علي مدى عامين ثورة لم تكتمل بعد أن أصبحت جزء من خبز الناس اليومي ، فهم  يمارسون الحياة وقلوبهم مع الثورة.

416

 للثورة وجه أخر وهي انها قد تؤدي في جانب منها الي  اعادة النظر في وجوه  راسخة ولكنها لم تعد بعد تتوافق مع مشاعر وطموحات وامال الناس  ولهذا مع بزوغ 25 يناير تراجع عدد من النجوم وفي كل المجالات  الفنية،  بينما احمد عز كان حاضرا بكثافة  بل أنه صار من أكثر النجوم تواجدا علي الشاشة.

  المفارقة أنه مساء يوم الثورة 25 يناير 2011 جاء افتتاح فيلمه "365 يوم  سعادة" بالطبع   كان الفيلم بعيدا عن  موجة الناس  واكبه سؤ حظ اثر علي ايراداته ، كان من المستحيل ان يذهب احد الي دار العرض ومصر في نفس التوقيت تولد من جديد ، بعدها كان احمد هو الاكثر تواجدا بين النجوم قدم في العام الماضي فيلمي "المصلحة" مع أحمد السقا ثم "حلم عزيز" مع شريف منير.

هذه المرة  ومع فيلم " الحفلة" شاركه البطولة  رفيق المشوار والبدايات محمد رجب  ومن الواضح أن تركيبة عز الشخصية تجعله يرحب بالوقوف أمام زملائه في دور متوازي . في "الحفلة " يؤدي دور الزوج الشرير الذي نكتشف في  نهاية الاحداث انه خطط كل شئ من اجل ان يغتال زوجته " روبي"ويحصل في نفس الوقت علي فدية ويضلل  بذكاء رجل الشرطة الذي ادي دوره محمد رجب.

416

اللقاء بين نجم متحقق في ايرادات الشباك احمد عز ونجم اخر يسعي لتحقيق نجومية  شباك حتي الان تبدو عزيزة المنال برغم انه حصل علي اكثر من بطولة محمد رجب  ، يبدو هذا اللقاء وهو يحمل الكثير من المخاطر ، الشباك حتي الان لم يشهد لصالح رجب كانت بدايته مع أحمد عز في فيلم "مذكرات مراهقة" اخراج ايناس الدغيدي  ادي رجب دور الشرير في الفيلم ومن بعدها انطلق عز في ادوار عديدة  كبطل محققا ايرادات بينما لم تتحقق نجومية الشباك لرجب  برغم أنه حصل علي البطولة أكثر من مرة ، بالتأكيد  اعتبرها رجب مبارة ثأرية أثبت للجمهور الذي قطع التذكرة لمشاهدة عز أن عليه في المرة القادمة ان يقطع التذكرة لمشاهدة رجب.

416

الفيلم البوليسى أشبه بعلاقة بين  قوتين يتحولان الي طرفي نقيض ، القالب البوليسي  دائما ما يطرح علي المشاهد علاقة أخري تربط بين الشاشة والجمهور  انها لعبة ذكاء أي انك تمنح المتفرج معلومة يظل يتابعها وهو متأكد انه سوف يصل الي نقطة يعثر من خلالها علي بداية الخيط إلا أنك بعد ذلك تثير شكوكه ليتجه الي نقطة اخري  وخيط مغاير وينتصر المشاهد عندما يُهزم !أي أنه عندما يعثر علي القاتل في النهاية بينما شكوكه اتجهت لأخرين في هذه الحالة يتنفس الصعداء لأنه دفع التذكرة للفيلم الذي يستحقها، وهذا مثلا هو السر الذي تجده في قصص أشهر كاتبات القصص البوليسية أجاثا كريستي وفي افلام  أهم مخرجي التشويق ألفريد هيتشكوك ، المتفرج يشعر بلذة عندما يهزم في المشهد الأخير ويكتشف أن كل حساباته كانت خاطئة وذهبت بعيدا عن القاتل.

الملعب الرئيسي  في هذا الفيلم هو مكان الحفلة ومن خلاله تنطلق كل الشخصيات ونعرف شذرات هنا وهناك عن  رجل البورصة  أحمد عز وزوجته روبي التي هي اقرب لضيف شرف ولكن كان ينبغي ان تلعب الدور نجمة لها حضورها لكى ينتظرها الجمهور ويتعلق بها وهناك الوجه الجديدة سارة شاهين ودنيا الشربيني ومحمد تايسون  ثم جومانة مراد.

في الفيلم اكثر من شخصية تروي الحدث من خلال  وجهة نظرها وعن طريق  التناقض في الحكي  تزداد شهية القارئ في العثور علي  الحقيقة ، يبدو أن كل حكاية كما صاغها الكاتب وائل عبد الله  تقول شئ وتخفي أشياء . دور ضابط الشرطة الذي اداه  محمد رجب بقدر كبير من خفة الظل كان ملفتا فهو علي الورق الشخصية المحورية التي تلتقي عندها كل الخيوط بالطبع دور احمد عز هو الأصعب ،عليه ان يحتفظ دائما بحالة الزوج الذي يبحث عن زوجته ويخشي عليها .في نفس الوقت يظل هناك هامش ضئيل نشعر في نهاية الاحداث  عندما نكتشف انه لم يكن ابدا مخلصا في مشاعره  بينما كان رجب يضيف لمحات سريعة تحمل خفة الظل وفي نفس الوقت لا تجرح بناء الشخصية ولا تخدش روح الفيلم البوليسي القائم علي مباراة عقلية بين الضابط والابطال من ناحية وبين الفيلم نفسه والمتفرج  من ناحية أخري .كان  رجب حريص علي أن يثبت  للجميع حضوره الفني علي الشاشة وألقه علي الشاشة  حتي ولو كان في النهاية هو فيلم عز. ولكن الشخصية الأصعب هي  التي أداها عز لأن عليه أن يقدم 99% صدق لنشعر أنه أخر من يتطرق الشك إليه ويتبقي 1% من الكذب وهو ما نكتشفه عند نهاية الفيلم. ولهذا لم يكن هناك حتمية درامية أن نراه وهو يقتل روبي بحجة أنه عقيم وهي حامل  حيث أن الفيلم في بنائه الدرامي ينفي عنه الرغبة في الانتقام لشرفه ولكنه يريد المال، المنطق كان يقتضي حذف هذا الحوارتماما.

استطاع المخرج أحمد علاء الديب في هذا الفيلم ان يحافظ علي هارمونية أداء ممثليه والإمساك بالتفاصيل منطلقا من سيناريو وائل عبد الله وتصوير احمد مرسي والمونتير المبدع احمد حافظ وموسيقي عمرو اسماعيل وديكور باسل  حسام . في الممثلات قدمت جومانة مراد افضل اداء لها برغم انها حصلت من قبل ربما علي العديد من  الفرص ولكن يظل انها هذه المرة تؤدي الدور بدرجة عالية جدا من التلقائية  والصدق الفني.

416

وتبقي ادوار نسائية لوجهين جديدين دينا الشربيني وسارة شاهين ولديهما فرصة لاشك قادمة ويبقي ايضا الوجه الجديد محمد تايسون الذي كان ملفتا في  امساكه بتفاصيل الدور وأتصوره سينطلق في مساحات قادمة .

انه فيلم تجاري ولا يسعي سوي ان يشاغب الجمهور ويسليه ولكن الايرادات  لم تأت علي قدر الترقب . هل البرد أم أنه المزاج العام للجمهور ولكن المتفرج ذهب لمشاهدة أحمد حلمي  في فيلمه " علي جثتي" . الحفلة به قدر لا ينكر من التسلية  ولكنه ينتهي فور انتهاء عرضه علي الشاشة   .. لن يتبقي شيئا بداخلك يثيره الفيلم ،وهو في الحقيقة  كان صادقا كشريط لم يدع شيئا ابعد من مجرد التسلية ولكن يبدو أن الجمهور الأن يبحث عن شئ أخر  يقفز فوق أسوار التسلية المباشرة!!

  المقال يعبر عن رأي صاحبه