EN
  • تاريخ النشر: 04 نوفمبر, 2012

محمد رمضان نجم شباك قادم من العشوائيات "عبده موتة".. الجمهور يلعن الفيلم ويصفق للبطل

عبده موتة

عبده موتة

فيلم عبده موتة يحقق أعلى ايرادات من بين أفلام العيد فى مصر بينما يواجه انتقادات كبيرة تصل لدرجة خروج الجمهورمن دور السينما وهو يلعن أسرة الفيلم فى ازدواجية يرصدها الناقد طارق الشناوي .

  • تاريخ النشر: 04 نوفمبر, 2012

محمد رمضان نجم شباك قادم من العشوائيات "عبده موتة".. الجمهور يلعن الفيلم ويصفق للبطل

دائماً ما يُحمل المتفرج النقاد بوصايا فهم بمثابة صوته وأحياناً سوطه فهو يريدهم بالنيابة عنه أن يتولوا نقد صُناع عدد من الأفلام بضراوة خاصة تلك التي تثير غضبه وحنقه ولا شك أن فيلم "عبده موتة" بقدر ما تدافع إليه الجمهور بقدر ما أثار أيضاً حفيظة قطاع وافر من الجمهور بالسخط وتمني عدداً منهم أن يمسك بسوط يلهب به ظهر من شارك في هذا الفيلم.

قد تراها ازدواجية لأن الإيرادات تعني أن الناس كانت في السينما فلماذا هم يقطعون التذكرة وبعد ذلك يلعنون الفيلم.. الحقيقة إن هذا التناقض كثيراً ما تلمحه في جوانب كثيرة من حياتنا البعض يشاهد الراقصة ويصفق لها علي واحدة ونص ولكنه على الملأ لا يتوقف عن كيل الاتهامات ونعتها بأبشع الصفات!!

نجح الفيلم في تحقيق حالة من التوحد بين بطل الفيلم والجمهور لقد تمت صياغة ملامح البطل علي مقاس هذا الجمهور الذي يريد من بطله قوة مفرطة على المستوي البدني وأيضاً قوة جنسية مفرطة يتباهي بها بين أقرانه وهكذا وجدنا كل النساء من غير المحارم في الفيلم يقيم معهم "عبده موتة" علاقة معلناً فحولته الجسدية وهذا ما يُحدث تماس بين الجمهور والبطل حيث يبحث المتفرج لا شعورياً عن شيء من التوحد مع البطل ليغادر مقعده في دار العرض ليستقر على الشاشة.

محمد رمضان هو الأقرب للجمهور المستهدف في هذا الفيلم والذي حدد المنتج أحمد السبكي مواصفاته فتوجه إليه كما أنه كعادته في أفلامه التي ينتجها يحرص على أن يحقق العدالة علي الارض  مثلما حدث في أفلامه "كباريه" و "الفرح" و "ساعة ونص" فإنه مع "عبده موته" يحقق ميزان العدالة ولهذا يلقى كل المخطئين عقابهم القاسي ولا توجد تفرقة بين جريمة جنائية وأخري أخلاقية.. في  المشهد الأخير رأينا الجميع يدفعون الثمن الراقصة يشوه وجهها وشقيقته التي تورطت مع صديقه في علاقة جنسية تتزوج عقاباً لها من عبيط وكل الرجال المذنبين تسيل دمائهم بينما البطل يذهب إلى غرفة الإعدام والجمهور يزداد إشفاقاً عليه وتوحداً معه بل إن اعتراف رمضان بذنوبه أشعرهم بحقه في المغفرة.

الفيلم يضع العشوئيات في البؤرة تقول الإحصائيات أن أكثر من 5 مليون يقطنون هذه المناطق وأنهم صاروا لديهم قانونهم وأصبحوا يشكلون خطراً وهكذا في غياب الحكومة صنعوا هم  دولتهم وقانونهم وحكومتهم. 

هل نجح الفيلم لتلك الأسباب؟ لا شك أن العيديه لم تجد غيره وذلك بسبب غياب المنافسين  حيث أن الأفلام الأخرى بجواره كانت مهزومة لحظة عرضها أفلام مثل "مهمة في فيلم قديم" الذي لعبت بطولته فيفي عبده أو "جوه اللعبة" لمصطفي قمر "بارتيتا" لكنده علوش و "30 فبراير" لسامح حسين كانت تحمل سر هزيمتها.. الفيلم الوحيد الذي كان ينافس "عبده موته " وجاء تالياً له في ايرادات  الشباك هو "الآنسة مامي" برغم أن ياسمين عبد العزيز بطلة الفيلم لم تكن في أفضل حالاتها خذلها السيناريو ولكن هذه قصة أخرى وفيلم ياسمين يستحق مقالاً آخر.

الطبخة التي صنعها أحمد السبكي في "عبده موتة" لا تستطيع أن تحيلها فقط إلى نجم صاعد كان له قبل عدة أشهر فيلم آخر وهو "الألماني" بنفس المفردات وجرت أحداثه أيضاً في العشوائيات لم يحقق شيئاً في الشباك كان ينقصه الصنايعي الماهر الذي يعرف مزاج الجمهور ويحدد مواصفات الطبخة التي يقبل عليها الزبون الذي يتوجه إليه ولهذا فإن عدداً من دور العرض الدرجة الأولى في القاهرة تحفظت في عرض الفيلم علي شاشاتها خوفاً من استقبال جمهور لم تتعود على التعامل معه.

كل لقطة لا تخلو من رصاص وضرب وخيانة وجنس ومطاردة وغناء ورقص وبسبب الغناء تغير المؤشر من الحديث عن الفيلم إلى مواجهة مع عدد من رجال الدين وذلك بعد أن تقدم عدد من الشيعة بشكوى إلى الأزهر الشريف بحجة أن الفيلم يسيء إلى آل البيت بأغنية "يا طاهرة يام الحسن والحسين" وكانت دينا ترقص على الإيقاع المفتي شاهد الفيلم ووافق عليه وطالب بحذف الأغنية وهو ما تم بالفعل قبل أن يشاهد المفتي الفيلم حيث أن المنتج حذف من دور العرض تلك الأغنية.

الأمر ذهب بعيداً جداً في محاولة لتصفية الحساب مع العمل الفني وكل الموالد تجد فيها الأغاني العاطفية الشهيرة يتم تغيير الكلمات العاطفية بأخرى دينية "قولولوا الحقيقة" لعبد الحليم حافظ لها ترديد ديني "روحولوا المدينة " ولا تزال الإذاعة المصرية تحتفظ بهذا التسجيل النادر بصوت "عبد الحليم" وهو يغني روحولوا المدينة حيث كان يدلل على نجاح أغنيته التي رقصت عليها سنية شخلع أقصد نجوي فؤاد في فيلم "شارع الحب".   

وفي الموالد تجد مثلاً أغاني مثل "عنابي عنابي" و "بياع الهوي راح فين" وغيرهما وقد أصبحت أغاني دينية كما أن أغنية مثل "لجل النبي" للكحلاوي يرقصون عليها وكذلك اغنية قديمة للمطربة لوردا كاش يقول مطلعها "آمنت بالله نور جمالك ايه من الله" كثيرا ما تقدم في الحفلات الشعبية ويرقصون علي إيقاعها والفيلم كان حريصاً علي أن ينقل الواقع الذي نعيشه.

الجدل المثار حول "عبده موتة" هو الذي دفعنا إلى أن نطل عليه من تلك الزاوية والحقيقة أن الأمر الجدير بالتأمل هو الإيرادات التي فاقت توقعات موزعي السينما عندما تحرك المؤشر السينمائي إلى تلك المنطقة التي يواصل بها "محمد رمضان" تواجده بترديد نغمة درامية محببة قدمها من قبل في  "الألماني" الذي يبدو وكأنه تنويعة على نفس التيمة.. لقد دفعوا برمضان في التجربة الأولي وحيداً هذه المرة كان الأمر مختلفاً أضافوا إليه دينا وحورية فرغلي ورحاب الجمل وسيد رجب وصوت المطرب الشعبي محمود الليثي مع درجة حرفية أعلى في التنفيذ ومعرفة أدق بطلبات الزبون.

المخرج كان يراعي في كل مشهد العثور على نقطة ساخنة خناقة أو علاقة جنسية أو مطاردة أو أغنية أو رقصة دائماً أمامك شيء يسرق اهتمامك.

صناع الفيلم لا يبذلون أي جهد في محاولة للتجديد مثلاً كاتب السيناريو والحوار محمد سمير مبروك بين الحين والآخر كان حريصاً على أن يعثر على تلميح أو تصريح جنسي لإحداث صدمة لدي المتفرج.. الهدف أن تتوحد مع البطل الذي حاول أن يبحث عن لقمة عيش شريفة ولكنهم سرقوها منه وعليك قبل أن تغادر دار العرض أن تغفر له كل أخطائه وخطاياه.

المؤشر للبطل القادم هو مزاج جماهيري يصنع نجومه ويتوحد معهم.. التوجه إلى العشوائيات ليس جديداً قدم خالد يوسف قبل خمس سنوات "حين ميسرة" وأطلق بعدها عمرو سعد نجماً.. هذه المرة كانت الجرعة العشوائية أكبر ومنها انطلق محمد رمضان أو "عبده موتة " القائل "اللي مايرضاش عنه ربه يضع في طريقة عبده"!!

كنا بصدد فيلم تجاري لا يحمل أكثر من محاولة لاستثمار كل ما يمكن استغلاله لتحقيق الإيرادات وجذب المتفرج إلى دار العرض.. جرعة الدموية والعنف كانت زائدة ولكن الجمهور بقدر ما كان يلعن الفيلم وصناعه  كان يقبل أيضاً عليه ويصفق للبطل وأطلق نجم إيرادات قادم اسمه محمد رمضان وتلك دائماً هي دائماً شريعة قطاع وافر من الجمهور يلعن الفيلم ويصفق للبطل!! 

 المقال يعبر عن رأي صاحبه