EN
  • تاريخ النشر: 08 يناير, 2013

الصخب والضجيج لا يصنع فيلماً "حفلة منتصف الليل" ..عمل فني بليد

فيلم حفلة منتصف الليل

فيلم حفلة منتصف الليل

مخرج فيلم"حفلة منتصف الليل" يكشف عن ضعف في قدرته على تقديم إيقاع خاص يحمل قدر من المتعة تتضافر فيه كل العناصر من إضاءة وحركة كاميرا ومونتاج وموسيقي .

  • تاريخ النشر: 08 يناير, 2013

الصخب والضجيج لا يصنع فيلماً "حفلة منتصف الليل" ..عمل فني بليد

ذهبت للسينما قال لي عامل شباك التذاكر كم واحدة قلت له تذكرة قال لي ألغينا الحفل لأن لا أحد جاء للسينما والحد الأدنى الذي يجب تحقيقه خمسة تذاكر. حسبت الرقم الذي ينبغي أن أسدده لمشاهدة الفيلم وجدته أكثر مما تتحمله ميزانيتي، وتعجبت لأن الأفيش عليه صور عدد من الجميلات كما أن الفيلم في أسبوعه الأول فكيف بهذه السرعة أحجم الجمهور عن الذهاب للفيلم.

قبلها بأسبوعين فقط كان التزاحم حول نفس شباك التذاكر في فيلم "عبده موتة" يدفع بالمسئول عن السينما إلى زيادة عدد حفلات السينما. تذكرت أن نقطة الشرطة على بعد خطوات مني قلت لمدير دار العرض أن القانون يجبرك على بدء الحفل حتى لو كان هناك متفرجاً واحداً ولكني لم أكمل المشوار واكتفيت بالتهديد لأن القانون مع الأسف في إجازة منذ قيام ثورة 25 يناير وقال لي مدير دار العرض هل لن يطبق القانون سوى علي أنا ما كل الناس بتخالف التعليمات، ثم إن ثمن التذكرة لن يساوي ثمن الكهرباء ووجدت أني سأدخل في جدل سيؤدي إلى مزيد من استنزاف الوقت وأرجأت الفيلم للحفل التالي وكنا فقط بالتمام والكمال سبعة أفراد في دار العرض انسحب اثنان قبل الاستراحة ولم يتبق في "حفلة منتصف الليل" وهو اسم الفيلم لأني كنت أشاهد الفيلم في حفل الظهر سوى خمسة أشخاص شعرت من خلال تعليقاتهم السريعة  بخيبة أملهم جميعاً فيما يشاهدونه داخل دار العرض.

عناصر نسائية

الفيلم كتبه محمد عبد الخالق وأخرجه محمود كامل في فيلمه السينمائي الرابع بعد "ميكانو" و "أدرينالين" و "عزبة آدم". الفيلم به عدد كبير من العناصر النسائية رانيا يوسف ودرة وحنان مطاوع وعبير صبري بالإضافة إلى رامي وحيد وسامي عبد الحليم وعمرو حسن يوسف وأحمد وفيق.

وحدة الزمان والمكان هي القانون الذي صاغه المخرج والذي صار أيضاً بمثابة قيد للفيلم فنحن نبدأ الأحداث في منتصف الليل ونستمر حتى فجر اليوم التالي وتناثرت خلال ذلك طلقات الرصاص لتحصد العديد من الأرواح، من الممكن أن تجد في هذا القصر الذي دارت فيه أغلب مشاهد السيناريو حالة مصر حيث هناك من يملك كل شيء بينما نتابع ثورة وقتلى وكانت التربة صالحة  لكل من ينتهز الفرصة. الحفل الذي دعت إليه رانيا يوسف من أجل أن تكشف من الذي من أصدقائها أرسل "السي د ي" الذي يفضح خيانة زوجها رامي وحيد.

الفيلم يبدأ بعدد من العربات الفارهة تنقل الأصدقاء من محل إقامتهم كلهم يبدون تحت مظلة رانيا يوسف فهم ليسوا مجرد أصدقاء لديهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات بل هم بشكل أو بآخر تابعين لصاحبة الدعوة والفيلا.

فيلم قبل الثورة

المخرج يحرص في تكوين الكادر على أن نرى في أعلى باب الدخول للقصر يافطات لبعض مرشحي الحزب الوطني مما يحدد الفترة الزمنية للفيلم قبل الثورة. فهو يقدم ثورة أخرى داخل هذا القصر لنتعرف على عناصر المجتمع الذين لا يملكون سوى الخضوع لمن يملك وبعد أن يفضح كل منهم الآخر يأتي دور خُدام القصر الذين يقررون أن يصبحوا من خلال امتلاكهم لقوة السلاح هم السادة أصحاب القرار متحدين حتى صاحبة القصر التي كانوا قبل قليل فقط خاضعين بدون تفكير لأوامرها.

الفيلم يقدم لنا أردأ أنواع الأداء الدرامي للممثلين الكل يصرخ ليس فقط في وجه الآخر ولكن في وجوهنا نحن الجمهور الذي حضر طواعية لمشاهدة الفيلم ودفع من جيبه لكي يرى كل هذا التشنج.

لحظات عصيبة

أن تضع أبطالك في لحظات عصيبة يقفون فيها بين الحياة والموت، تلك المواقف كثيراً ما شاهدناها في أعمال درامية بينها مثلاً مسرحية "سكة السلامة" للراحل سعد الدين وهبة وفي تلك اللحظات تبدو الشخصيات وهي تعري مشاعرها على الملأ ولا يوجد ما تخفيه  فليس أمامها زمن قادم إلا أن الحوار الذي كتبه محمد عبد الخالق لم يمتلك أي قدرة إيحائية كما أن المخرج عندما قيد نفسه في هذا المكان لم يدرك أنه بهذا الاختيار يختبر بالدرجة الأولي إمكانياته فكان في الحقيقة يكشف عن ضعف في قدرته على تقديم إيقاع خاص يحمل قدر من المتعة تتضافر فيه كل العناصر من إضاءة وحركة كاميرا ومونتاج وموسيقي وقدرة على أن يقدم لنا من خلال ممثلي الفيلم تنويعات على فن الأداء ولكن الحقيقة هي أن الجميع كان يبدو أمامنا وكأنهم في سباق لإنهاء تصوير الفيلم في أقل عدد من الأيام مما أدى إلى أن نجد أمامنا شريط سينمائي لا يبدو فقط فقيراً بل بليداً.

رانيا يوسف بطلة

ومن الممكن أن نرى هذا الفيلم باعتباره محاولة للدفع برانيا يوسف كبطلة سينمائية ورانيا لا شك تقدمت كثيراً في آخر عامين وتطورت ولها أكثر من مسلسل درامي حققت فيه نجاحاً لا يمكن إغفاله ولكن يبقى أن جاذبية الشباك تظل قضية أخرى، صحيح إنها لعبت بطولة فيلم يفتقد المقومات الجماهيرية بمثل ما يفتقد المقومات الإبداعية ولكن القدرة على الجذب الجماهيري في الحقيقة أراها لا تزال حلماً بعيد المنال لا أصادر حق رانيا في الحلم بالطبع ولكن أرى أن التجربة الأولى لها لتحقيق هذا الحلم لم تكن أبداً في صالحها لأن نجم الشباك يضمن بجاذبية اسمه على الأقل في الأسبوع الأول أن يأتي الجمهور إلي دار العرض بعيداً عن مستوى الفيلم بينما ما شاهدناه هو أن الجمهور قاطع "حفلة منتصف الليل" في بداية النهار!!  

المقال يعبر عن رأي صاحبه