EN
  • تاريخ النشر: 29 أكتوبر, 2012

مهرجان غير كل المهرجانات "تروب فست" .. أفلام علي طريقة تغريدات تويتر والفيسبوك!

هند صبري

هند صبري

مهرجان "تروب فست أرابيا" بنسخته العربية في طبعته الثانية هو أحد توابع ثورات الربيع العربي حيث أن صوت الناس ورأيهم هو المؤثر الذي لا يمكن تجاهله .. زمن فعاليات المهرجان لا يتجاوز أربع ساعات تشاهد خلالها لجنة التحكيم الأفلام المتسابقة مع الجمهور .

  • تاريخ النشر: 29 أكتوبر, 2012

مهرجان غير كل المهرجانات "تروب فست" .. أفلام علي طريقة تغريدات تويتر والفيسبوك!

كان التصفيق على الهواء من الجمهور هو أحد مفاتيح هذا المهرجان ولا أعتقد أن لجنة التحكيم من الممكن أن تعزل في تقييمها هذا الإحساس بأن هناك مؤثر عالي الصوت في التقييم ينبغي الإنصات إليه وأخذه في الحسبان إنه رأي الناس.

يبدو لي وكأن هذا المهرجان "تروب فست أرابيا" بنسخته العربية في طبعته الثانية هو أحد توابع ثورات الربيع العربي حيث أن صوت الناس ورأيهم هو المؤثر الذي لا يمكن تجاهله وهو أهم إنجاز تم تحقيقه مع نداء "الشعب يريد" الذي انطلق من تونس وامتد إلى كل البلدان التي عاشت الثورات.. زمن فعاليات هذا المهرجان لا يتجاوز أربع ساعات إنها تلك التي تشاهد من خلالها لجنة التحكيم الأفلام المشاركة في المسابقة مع الجمهور حيث يتم كل شيء على الهواء.. المهرجان الذي انطلق عالمياً عام 1993 من خلال المخرج الاسترالي "جون بولسون" هو ابن هذا الزمن الذي نعيشه فهو يبدو وكأنه أحد تنويعات "الميديا" الحديثة التي جعلت ثقافة الصورة هي وسيلة التعبير الأكثر تداولاً وتأثيراً في الحياة.. الإنسان هو ابن التقنية التي يعيشها الإنسان قبل اكتشاف الموجات اللاسلكية القادرة على التواصل بين شعوب العالم والتي عاشتها البشرية في مطلع القرن العشرين ليس هو الإنسان بعدها والتليفزيون ثم الفضائيات والكومبيوتر والمحمول كلها إنجازات حققتها البشرية غيرت من طبيعة التعامل وثقافة الإبداع وهكذا مثلاً من الممكن أن ينتمي هذا المهرجان إلى ملامح الفيسبوك وتويتر حيث أنك تكتب على تويتر مثلاً وأنت تتحسب لعدد الحروف المكتوبة التي لا تتجاوز 255 حرفاً.

7 دقائق

ومثل الكتابة على صفحات التواصل الاجتماعي لن تجد في كل مرة إبداع أدبي تنضح به الكلمات بقدر ما ستلمح صدق التعبير.. لا يشترط المهرجان تقنية عالية فقط هو ينتظر فيلم قصير والمعروف أن تلك النوعية لا يتجاوز زمنها علمياً 30 دقيقة ولكن إدارة المهرجان كنوع من ضبط الإيقاع والسرعة حددت الحد الأقصى للفيلم بـ 7 دقائق فقط ولم تشترط نوع الكاميرا.. الاشتراك مفتوح حتى لكل من يحمل جهاز المحمول.

الصفة الشعبية للمهرجان تعني أن الجمهور يحضر إلى حفل الافتتاح الذي هو أيضاً حفل الختام ولأول مرة في تظاهرة سينمائية بالإمارات يتجمع على شاطئ البحر عدة آلاف أغلبهم من الشباب.

النسخة العربية من مهرجان "تروب فست" تقام للعام الثاني في أبو ظبي واختيار أول أيام عيد الأضحى مقصود به التأكيد على الجو الاحتفالي للمهرجان فلقد عقد أيضاً العام الماضي في نفس التوقيت وحتى يتوافق زمنياً كان لابد أن يتقدم 11 يوماً عن العام الماضي ليتواكب مع أول أيام العيد ولا تنسي أن كلمة مهرجان بالإنجليزية "فست" تعني عيد.

المهرجان يختار كل سنة "تيمة" أو فكرة يُقدم عليها تنويعات مثلاً العام الماضي في النسخة العربية كان معنى "نجم" هو العمق الذي تنوعت عليه كل الأفلام هذا العام كان الرقم 2 بفكرة الثنائية العام القادم سيصبح الوقت هو التيمة ورغم ذلك فمن حق المبدع أن يذهب بعيداً لو أراد خارج حدود تلك الفكرة ليبحث عن تخومها بعيداً عن التناول المباشر.

هند صبري

المهرجان يؤمن بمبدأ التغيير ولإثبات ذلك عملياً فإن الذي يتولى منصب المدير المشارك في المهرجان من العالم العربي يتغير كل عام "أحمد حلمي" كان في العام الماضي هذا العام تولت المسئولية "هند صبري" وكأنه يحقق نداء تداول السلطة الذي نادت به ثورات الربيع.

لجنة التحكيم تجد فيها غلبة الشباب بعدد من النجمات في عالمنا العربي "كنده علوش" من سوريا و "صبا مبارك" الأردن بالإضافة إلى المخرج والكاتب "عمرو سلامة" مصر والمخرج الإماراتي "محمد سعيد حارب" والموسيقي "خالد مزنر" من لبنان والمخرج الكويتي "عامر زهير".

في الجوائز ملمح مختلف عن الجوائز الأخرى التي تعودنا أن تمنحها المهرجانات نسبياً.. القيمة المادية للجائزة لا تشكل الحافز الأكبر ولكن يبدو الحرص على أن يواصل الفنان مشواره هو الهدف الأساسي للمهرجان.. الجائزة الأولى 12500 دولار يسافر الفائز إلى لوس أنجلوس ليقابل محترفي الصناعة الأمريكية في هولييود فاز بها "محمد أنور" عن فيلمه "غير قابل للتلف" بينما الثاني 7500 ألف دولاراً يسافر إلى مهرجان" كان" 2013 ليلتقي مع مشاهير صناع السينما في أهم تظاهرة سينمائية في العالم وفاز بها "خالد البسمهولي" ويأتي الثالث 5 آلاف دولار بتدريب داخلي في قناة "إم بي  سي 2" باعتبارها أحد رعاة المهرجان وفاز بها فيلم "لقمة عيش" للمخرج إسلام رسمي.. كما فاز بجائزة أفضل ممثل "بيبرس الشاهوي" بطل فيلم "لقمة عيش" و "ديانا ضمراوي" بطلة فيلم "أسود وأبيض".

غير قابل للتلف

الفيلم الحاصل هذه الدورة على الجائزة الأولى "غير قابل للتلف" للمخرج المصري "محمد حسين أنور" قدم الثورة برؤية أراها أكثر عمقاً من عشرات الأفلام التي سبقته البطل الذي لا نشاهده وهو في الحقيقة لا وجود له إلا في خيالنا فقط نرى صديقه وهو يمسح عن عينيه الدماء ويزيح مع كل طرفة عين قطن يفيض بالدماء ثم يخرج رصاصة اخترقت العين ونستمع إليه وهو يقول لصديقه خلصني بسرعة أريد أن أعود للمظاهرة.

حالة مصر أثناء الثورة والعين التي ترى ولا ترى في نفس الوقت أليست هذه مصر الآن..  بينما الفيلم الحائز على الجائزة الثانية لعب مباشرة على تيمة المهرجان رقم "2" كما أنه عكس الرقم ليصبح لو نظرت إليه 6 والفيلم عنوانه "ستة - اثنان" إخراج المغربي "خالد البوسمهولي" عبر عن فكرة الفيلم بقدر كبير من الطرافة وخفة الظل.. الجائزة الثالثة كانت من نصيب الفيلم المصري "لقمة عيش" للمخرج "إسلام رسمي" هذا الإنسان المصري الذي يتحلى بالصبر ويبحث عن لقمة عيش وعلبة كشري ليأكلها فيجد مسمار في الكشري ورغم ذلك يكمل تناول الطعام ثم يعثر في رغيف العيش على خيط ثم بعد قليل إبرة ولا يعترض ولكنه يلضم الإبرة والفتلة ويقرر أن يُمسك بالبنطلون في محاولة منه لإصلاح الفتق كأنه يتعايش مع الحياة ويري دائماً حتى في عز المأساة التي تحيط به بصيص من أمل.

الفيلم كان مباشراً في توجهه الفكري بل وصاخباً أيضاً ولكنه أحدث تلامساً مع الجمهور الذي شارك في العرض فكان هو الفيلم الحائز على تصفيق الجمهور لو كان للجمهور جائزة وهو ما تفكر في تنفيذه إدارة المهرجان في العام المقبل لكانت من نصيب هذا الفيلم.

تحكيم الهواء الطلق

إنه مهرجان في الهواء الطلق والتحكيم في الهواء الطلق والأفلام تنشد الحرية وتسعى إليها في الهواء الطلق،وتبقى عدة ملاحظات أن حالة الانضباط التي شاهدناها في المهرجان منذ اللحظات الأولي التي نهبط فيها إلى أرض مطار أبو ظبي ولكن تأخر الحفل نحو ساعة.. ينبغي أن تتنوع لجنة التحكيم فلا نجد غلبة للتمثيل مثلما حدث في دورة هذا العام.. كما أنه من الممكن أن يصاحب المهرجان في الدورة القادمة ندوة تتناول تلك النوعيات السينمائية التي هي أشبه بالومضات الإبداعية ولكنها في الحقيقة جديرة بالتحليل والتوقف عندها بالدراسة والتحليل.

ويبقي سؤال عن التحكيم على الهواء الذي يعني أن الانطباع المبدئي هو الذي يدوم وأتصور أن الأفلام الفائزة حققت بالفعل هذا الإحساس ولكن هل حقاً في الإبداع الفني الانطباع الأول يظل دائماً هو الانطباع الأخير؟!

المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه