EN
  • تاريخ النشر: 16 ديسمبر, 2012

هل نملك جرأته؟ هيتشكوك يكشف خيانة زوجته وضعفه أمام الشقراوات!!

عرض في إطار مهرجان دبي السينمائي الدولي الفيلم الذي ترقبناه طويلاً وهو عن حياة أشهر مخرج عرفته السينما في العالم إنه ألفريد هيتشكوك.بالتأكيد لم ولن يحدث أن يعترض ورثة هيتشكوك على ما عرض في هذا الفيلم والذي يروي تفاصيل عديدة في حياة هيتشكوك على المستويين الفني والشخصي

  • تاريخ النشر: 16 ديسمبر, 2012

هل نملك جرأته؟ هيتشكوك يكشف خيانة زوجته وضعفه أمام الشقراوات!!

هل يستطيع الفنان والمثقف ورجل السياسة أن يروي عن نفسه كل شيء. إذا امتلك الجرأة وقرر ألا يخفي شيئاً فهل المجتمع العربي يتسامح مع الحقيقة أم إنه قد يعتبرها في أحيان كثيرة تجاوز يصل إلى حدود البجاحة تُعرض قائلها للمسائلة الأدبية.

عرض في إطار مهرجان دبي السينمائي الدولي الفيلم الذي ترقبناه طويلاً وهو عن حياة أشهر مخرج عرفته السينما في العالم إنه ألفريد هيتشكوك.

بالتأكيد لم ولن يحدث أن يعترض ورثة هيتشكوك على ما عرض في هذا الفيلم والذي يروي تفاصيل عديدة في حياة هيتشكوك على المستويين الفني والشخصي، الكثير من الأعمال الفنية التي تناولت حياة المشاهير في عالمنا العربي انتهت إلى أعتاب المحاكم وعدد من الورثة يبدأون عادة طلقات الهجوم بالحديث عن انتهاك حرمة الموتى وبعد ذلك تكتشف أن الجانب الخفي وراء كل ذلك هو في طلب الحصول على الأموال مقابل التراجع عن إقامة الدعاوى القضائية، تبدو في الكثير منها أقرب إلى عملية ابتزاز الصمت مقابل المال.

في فيلم هيتشكوك لا تستطيع أن تعتبره سيرة ذاتية ولكن هناك أحاديث ووقائع حدثت في مسيرة هيتشكوك الشخصية والفنية وهي متداولة في الوسط الفني والصحفي عن هيتشكوك، إلا أنك في كل الأحوال لا تستطيع أن تحدد على وجه الدقة ما هي نسبة الحقيقة وما هو حجم الخيال في فيلم هيتشكوك الذي عرض في واحدة من أمسيات مهرجان دبي. لا شك أن هذا المخرج ألفريد هيتشكوك الذي كان يفضل أن يناديه الناس باسم هيتش لم يكن مرتاحاً لإضافة كوك، لا شك أن هيتش تحول إلى أسطورة برغم أنه لم ينل الأوسكار ولكن صار اسمه مرادفاً لكلمة السينما أكثر  حتى من جائزة الأوسكار.

أنتوني هوبكنز وهيلين ميرين الحاصلان على الأوسكار هما بطلي الفيلم الذي لا تستطيع أن تعتبره سيرة ذاتية للمخرج بقدر ما هو فقط يضع بعض ظلال وتفاصيل على حياته التي تستطيع من خلالها أن ترى هيتش الإنسان. نعم بالتأكيد هناك ملامح وحالة خاصة عرفناها عبر العديد من الكتب والأحاديث التي رصدت حياة هيتش، الفيلم يكتفي فقط بتقديم بعضاً منها مثل تعلقه بالشقراوات، وكان من المعروف أنه كثيراً ما يقع في حب بطلاته وتوقف مخرج فيلم هيتشكوك "ساشا جيرفاسي" أمام فيلم فارق ومحوري في حياته وهو "سايكو" التي تعني المهووس. ومن خلال الفيلم يطل المخرج على كواليس هولييود وكيف أن الشركات الكبرى تحاول أن تفرض حتى على كبار المخرجين شروطها. إلا أن السؤال الذي يؤرق المبدع في كل مجال، من هو الأدرى بما تريده الجماهير وإلى أي مدى يستطيع الفنان المبدع أن يقرأ مشاعر الناس وكيف أن السوق السينمائي بلا مشاعر ومهما حققت أفلام المخرج من إيرادات فإنه في لحظة عندما يفشل فيلم أو بمجرد أن يستشعروا أن المؤشر لا يتوجه إبداعياً ناحية المخرج على الفور يغلقون صفحته الفنية وفي هذه اللحظة يبحثون عن اسم آخر يحقق لهم الرواج والنجاح المنشود.

لم يكن اختيار فيلم "سايكو" عشوائياً بالطبع ولكن في تلك المرحلة من حياة هيتش والتي كان قد تجاوز فيها الستين من عمره وترهل جسده وأصبح نهباً للكثير من الأمراض وبدأت الشركات الكبرى تراهن على أسماء أخرى ليصبح الفيلم بمثابة لحظة فارقة ليس فقط لسيرة حياة المخرج الفنية ولكن أيضاً للإنسان هيتش.

 عندما رفضت الشركات تمويل الفيلم وأرادت فرض أفكارها عليه تحدى هيتش نظام هولييود وراهن على مشاعره إلا أن المأزق لم يكن فقط فيلماً ولكن حياة أسرية تنهار عندما بدأت الشكوك تحوم حول خيانة زوجته. هل كانت الخيانة نوع من الانتقام لرجل لم يعرف الإخلاص يوماً في حياته بسبب ضعفه الدائم أمام الشقراوات ولهذا في ختام الفيلم يقول لزوجته أنه اعتبرها الشقراء التي لم يحب غيرها وانتظاره 30 سنة على إعلان ذلك يؤكد أنه سيد سينما التشويق في العالم.

الفيلم يشير إلى أن زوجته لم تكن مجرد مساعدة له تقدم فقط أفكاره ولكنها كانت مبدعة أيضاً لها إضافاتها التي لا يمكن إغفالها ويشير إلى أنها مثلاً هي التي أصرت على استخدام الموسيقى التصويرية في مشهد الحمام الشهير الذي شكل نقطة فارقة في نجاح فيلم "سايكو" عندما يقُدم المهووس على قتل بطلة الفيلم الحسناء.

الاعتراض انطلق علي وجه الدقة من شركة باراماونت بسبب هذا المشهد الذي اعتبروه متجاوزاً في دمويته قدرة الجمهور على التحمل وسوف يؤدي لا محالة إلى نفور الناس.. من المشاهد التي قدمها المخرج ساشا جيرفاسي وتبقى كثيراً في الذاكرة هي تلك التي تابعنا فيها هيتشكوك وهو يتوحد وجدانياً مع  الجمهور من خلال الكواليس إنه يتابع صمت الناس وخوفهم ويقدم أنتوني هوبكنز مشهداً أعتبره واحداً من المشاهد التي لا تنسي في تاريخ فن الأداء عندما نرى يديه خارج دار العرض وكأنه مايسترو يقود مشاعر الناس وترقبهم بل وصرخاتهم إنه الصراع الأخير الذي حقق من خلاله انتصاراً على هولييود مؤكداً لهم أنه يعرف بالضبط ما الذي يريده الجمهور. الفيلم يقول بصوت عال أن الناس هم الذين يحددون قيمة المخرج وأنه طالما كان قادراً على قراءة شفرة الناس فهو سيظل داخل البؤرة متواصلاً مع الناس.

ويبقى الحديث عن الكواليس السينمائية والتي تقترب لقطع الخط الفاصل بين الحقيقة والخيال، كثيرة هي الأفلام التي كان ملعبها الأساسي هو ما يجري خلف الشريط السينمائي والفيلم يقدم جانباً منها ولكنه يخرج بعيداً لنرى كيف أن المخرج الذي اشتهر عنه قدرته في أن يضع المتفرج في حالة تردد وشك هو نفسه يعيش في حالة تردد وشك مع زوجته وكما أنه من خلال التفاصيل الدقيقة وغير التقليدية تستطيع كشف الجريمة على الشاشة فإن هيتش يبدأ في الإمساك بتلك التفاصيل ويتأكد أن زوجته تخونه ولكن هي أيضاً تعيش الخيانة من خلال هذا العشيق أو مشروع العشيق الذي يخونها.

المشهد الذي لا ينسي وأداه باقتدار أنتوني هوبكنز عندما رأينا يديه تعزف ومضات ونبضات الجمهور في الصالة وهو يتابع مشهد العنف في الحمام كان هوبكنز في قمة الإبداع وكأنه يطير من النشوة وطرنا معه في مقاعدنا!!

هل من الممكن أن نتعلم هذا الدرس ونتعامل مع المشاهير كبشر لديهم نقاط ضعفهم بل وتنازلاتهم.. هل يتوقف الورثة عن ملاحقة صناع الأعمال الدرامية بحجة أنهم يحافظون على مورثيهم في حين أن بعضهم يسعون فقط للحصول على مزيد من الأضواء والأموال؟!

المقال يعبر عن رأى صاحبه