EN
  • تاريخ النشر: 03 فبراير, 2013

شادية في عيد ميلادها 84: أشعلت ثورة الربيع وصالحت أهالي بورسعيد

شادية

شادية

كان صوت شادية بأغنيتها "يا حبيبتي يا مصر" هو الضوء الذي سرى في وجدان الثوار مع بداية ثورة اللوتس في مصر في 25 يناير 2011 وعاد صوتها مجدداً بعد عامين في نفس التوقيت ليضمد الجراح في بورسعيد وهي تقول "أمانة عليك أمانة يا مسافر بورسعيد لتبوس لي كل إيد".

  • تاريخ النشر: 03 فبراير, 2013

شادية في عيد ميلادها 84: أشعلت ثورة الربيع وصالحت أهالي بورسعيد

كان صوت شادية بأغنيتها "يا حبيبتي يا مصر" هو الضوء الذي سرى في وجدان الثوار مع بداية ثورة اللوتس في مصر في 25 يناير 2011 وعاد صوتها مجدداً بعد عامين  في نفس التوقيت ليضمد الجراح في بورسعيد وهي تقول "أمانة عليك أمانة يا مسافر بورسعيد لتبوس لي كل إيد".

الأيام القادمة تبلغ شادية عامها 84 وبالتأكيد ليس هناك احتفالية خاصة تقيمها الفنانة الكبيرة ولكننا في ميلادها نطل على صفحات من حياتها بعد أن آثرت هي الابتعاد.

تفضل شادية دائماً الهدوء وليس هذا الأمر مرتبطاً فقط بقرار الاعتزال الذي اتخذته قبل أكثر من ربع قرن حيث إن شادية بطبعها عزوفة عن أجهزة الإعلام ولن تجد في أرشيفها المقروء والمسموع والمرئي إلا القليل جداً.

وعندما اعتزلت كانت حريصة على ألا تتورط مثل عدد من الفنانات اللاتي أعلن أن الفن حرام وتبرأن من أعمالهن الفنية فقط اعتزلت بلا ضجة.

آخر مرة استمع فيها الناس إلى صوت شادية أثناء ثورة اللوتس المصرية حيث أن إحدى القنوات استغلت مشاعر شادية كأم بل وجدة حتى لو لم تعش تلك المشاعر في الواقع لأنها لم تنجب إلا أنه قد تم استغلالها لتوجه نداء للشباب للعودة إلى بيوتهم والحقيقة هي أن هناك من أراد استخدام شعبية شادية عند الناس لتحقيق مكاسب سياسية فهي لم تكن يوماً صوتاً للنظام كما أنها لم يكن لها أي مصلحة في الدفاع عن مبارك ولكن فقط شادية أرادت أن توقف نزيف الدماء في ميدان التحرير فتصورت أن عودة الشباب إلى بيوتهم هو الحل.

يظل الغناء الوطني يعبر عن وجه واحد فقط من ملامح شادية.. الحقيقة أن شادية استطاعت أن تجمع بين العديد من الأنماط والألوان الغنائية وحققت نجاحاً ملفتاً في كل الأعمال التي قدمتها مطربة تقدم أغاني خفيفة مثل "يا دبلة الخطوبة" أو وهي تغني أغنية مليئة بالشجن مثل "ليالي العمر معدودة" أو وهي تغني "يا حبيبتي يا مصر" أو "يا أم الصابرين" أو "عبرنا الهزيمة" ثم تغني قبل الاعتزال الأغنية الدينية "خذ بإيدي".. دائماً هي حاضرة في وجدان المصريين والعرب في كل مناسبة عاطفية أو وطنية أو دينية.

هي المطربة التي شاركت العديد من كبار المطربين في أفلامهم محمد فوزي، فريد الأطرش، عبد الحليم حافظ، كمال حسني والحقيقة أن صباح أيضاً كانت مثل شادية حيث شاهدناها مع فوزى وفريد وعبد الحليم وإن كانت شادية هي المطربة الوحيدة التي قدمت ثلاثة أفلام مع عبد الحليم بل عندما قدمت معه أول أفلامه "لحن الوفاء" كان اسمها معروفاً أكثر منه لأنها سبقته فنياً ورغم ذلك تحمست للفيلم ومشاركته البطولة وغنت معه أكثر من دويتو غنائي أشهرها "لحن الوفاء" تلحين رياض السنباطي وفي آخر لقاء لها مع عبد الحليم حافظ في فيلم "معبودة الجماهير" تأليف مصطفى أمين الذي كان متزوجاً منها والغريب أن البعض أوعز لعبد الحليم معاتباً كيف يقبل أن يقدم فيلماً عنوانه "معبودة الجماهير" في حين أنه الأحق بهذا اللقب فهو معبود الجماهير، ولهذا استغرق تصوير الفيلم أشهر عديدة لأن عبد الحليم لم يكن راضياً عن العنوان.

شادية حرصت على أن تظل على القمة طوال مشوارها وكانت دائماً تقول أن الفنان ينبغي أن يختار موعد الاعتزال قبل أن تودعه الأضواء يودع هو الأضواء.. وتزوجت من اثنين من كبار النجوم عماد حمدي وصلاح ذو الفقار وقدمت العديد من الأعمال التي دخلت ذاكرة الناس ومن بينها "أغلى من حياتي" حيث شاركت صلاح ذو الفقار البطولة وقدما دوري أحمد ومنى وانتقل هذين الاسمين من الشاشة إلى الشارع ودائماً ما يردد الناس في الشارع تعبير أحمد ومنى على العمل الفني الذي يقدم علاقات رومانسية بين حبيبين.

طموح الممثلة شادية لم يعرف حدوداً.. كل المطربين والمطربات الذين سبقوها كانوا حريصين على أن تتخلل أفلامهم أغنيات ولكن شادية في العديد من الأفلام استطاعت أن تحطم هذا القيد وهكذا شاهدناها في فيلم "اللص والكلاب" للمخرج كمال الشيخ تمثل فقط.

مع الفنان الكبير كمال الشناوي قدمت 33 فيلماً مثل "المرأة المجهولة" ، "وداع في الفجر" ، "الروح والجسد" وأهم تجربة جاءت في "المرأة المجهولة" عندما أدت دور أم لشكري سرحان.. وقال لي الفنان الراحل كمال الشناوي أنه ظل حتى سنواته الأخيرة يتلقى خطابات من معجبين يسألونه عن شاديه باعتبارها زوجته لأنهم صدقوا ما تقدمه الشاشة والغريب أن كمال كان قد تزوج من شقيقة شادية السيدة عفاف شاكر.

وكان كمال قد أعد مشروعاً يجمعه مجدداً مع شادية وكتب معالجة درامية لعمل فني يبدأ مع نهاية أي عمل فني قديم لهما أبيض وأسود عند زواجهما ثم يكتب على الشاشة مر 25 عاماً ليقدم جزءاً ثانياً من الأحداث وتحمست شادية للفكرة ولكن جاء قرار اعتزالها بعد مسرحية "ريا وسكينة" التي حققت نجاحاً ساحقاً لتجهض المشروع حيث رفض كمال الشناوي أن يستبدل شادية بأي فنانة أخرى وقال لي الناس كانت تصدقنا معاً ولا يمكن أن يقتنعوا بأي فنانة أخرى وظلت المعالجة التي كتبها كمال الشناوي حبيسة الدرج حتى رحيله.

ابتعدت شادية عن الفن ولكنها لم تجرمه أو تحرمه مثل العديد من الفنانات اللاتي أعلن ذلك وأتذكر عام 1995 أن مهرجان القاهرة السينمائي الدولي قرر تكريم شادية ووافقت بعد أن اتصل بها الراحل سعد الدين وهبة رئيس المهرجان وكان وهبة قد شارك في كتابة العديد من السيناريوهات التي لعبت بطولتها شادية مثل "زقاق المدق" و "مراتي مدير عام".. أبدت شادية موافقة مبدئية ولكن في اللحظات الأخيرة تراجعت وتردد وقتها أن الشيخ محمد متولي الشعراوي الذي كان قريباً لها هو الذي أقنعها بعدم الذهاب إلى حفل التكريم ووجه لها وهبة نداء صباح يوم افتتاح المهرجان من خلال التليفزيون المصري عن طريق برنامج "صباح الخير يا مصر" لتكريمها يطلب منها الحضور ولكنها لم تستجب وأخذت درع التكريم نيابة عنها مديحة يسري.. ولم تعقب شادية أو تبرر أو تفسر حتى الآن سر اعتذارها المفاجئ وآثرت الصمت.

وسوف تلاحظ أن الصمت هو واحد من معالم شادية في مشوارها الفني والشخصي خاصة بعد الاعتزال.. ولكنها خرجت عن صمتها قبل ثلاث سنوات وقالت لا أريد لأحد أن يقدم قصة حياتي وتوقف تماماً هذا المشروع!!

شادية تبدو أمام الكاميرا ممثلة وكأنها نغمة مرئية وعندما تغني تحيل كل الأحاسيس المرئية إلى تفاصيل مسموعة.. شادية كل سنة وأنت طيبة.