EN
  • تاريخ النشر: 17 يناير, 2013

ثورات الربيع أحالت المستحيل إلى ممكن السخرية من الرئيس تقتحم سينما 2013!!

باسم يوسف في برنامج جملة مفيدة

الهجوم الضاري بل السخرية اللاذعة التي تتناول رؤساء الجمهورية مباحة عبر الفضائيات بعد أن حطمت ثورات الربيع العربي تلك القداسة .. كان السقف عادة هو رئيس الوزراء ورسوم الكاريكاتير مثلاً في مصر كانت قبل ربع قرن تسخر من رئيس الوزراء ولكن لم تجرؤ على الاقتراب من رئيس الجمهورية

  • تاريخ النشر: 17 يناير, 2013

ثورات الربيع أحالت المستحيل إلى ممكن السخرية من الرئيس تقتحم سينما 2013!!

صار الهجوم الضاري بل السخرية اللاذعة التي تتناول رؤساء الجمهورية مباحة عبر الفضائيات بعد أن حطمت ثورات الربيع العربي تلك القداسة التي حرص عليها الحكام العرب.. كان السقف عادة هو رئيس الوزراء ورسوم الكاريكاتير مثلاً في مصر كانت قبل ربع قرن تسخر من رئيس الوزراء ولكن لم تجرؤ أي جريدة قومية على الاقتراب من رئيس الجمهورية ولكن حتى الصحف المستقلة كانت تحافظ على أن تنتقد بوقار مع الحفاظ على هيبة الرئيس إلا أن السخرية ممنوعة في الدراما، كان كل الرقباء في مصر يعرفون أين الخط الأحمر ولهذا يطالبون الكتاب أن يقفون قبله بمسافة.. من المعروف أن رأس النظام منطقة محظورة والحقيقة أن العائلة كلها وضعت في إطار هذا التابوه والكل كان يعرف أنه ممنوع الاقتراب.

هل بعد الثورة من الممكن أن يتم تحقيق تلك الحماية للرئيس، حتى كتابة هذه السطور فإن الرقابة على المصنفات الفنية التابعة للدولة تطبق القوانين التي تقضي بحماية النظام العام حيث أن الرقباء دأبوا علي تفسيرها بأنها تعني رأس النظام.. رغم أن النظام العام هو ناموس الحياة الذي يضع الجميع تحت مظلة القانون.

أول مصادرة

والحقيقة أن الدراما حاولت أن تنقد وفي كل العهود رؤوس الأنظمة ومثلاً في الثلاثينيات عرفت السينما المصرية أول مصادرة عندما رفض عرض فيلم "لاشين" الفيلم كان ينتهي بثورة الشعب على الحاكم وكان الفيلم قد ظل ممنوعاً بضعة أعوام قبل السماح بعرضه في نهاية عام 38. وبعد ثورة 1952 كانت الدولة في مصر حريصة على أن تضمن ولاء السينمائيين لها بل إن محمد نجيب أول رئيس لمصر وجه بعد أسبوعين فقط على قيام الثورة وجه نداء إلي السينمائيين يطالبهم فيه بأن يقدموا أعمالاً تتواءم مع العهد الجديد.

الاقتراب من الرئيس كان يتم أحياناً تلميحاً أو ربما يُسقط الجمهور ما لديه من حنق على شخصية درامية ويعتبرها هي المعادل للرئيس حدث ذلك مثلاً في رواية "شيء من الخوف" التي كتبها ثروت أباظة وقُدمت عام 1968 في فيلم سينمائي اعتبر الجمهور أن شخصية عتريس التي أداها محمود مرسي هو عبد الناصر وشخصية فؤادة التي أدتها شادية هي مصر وصار نداء زواج عتريس من فؤادة بطل هو بمثابة إعلان للغضب ضد عبد الناصر بعد هزيمة 67 والحقيقة أنها كلها مجرد إضافات لا تمت للحقيقة ولا حتى المنطق الفني ولكن الكبت هو الذي أدي إلي أن يسقط الناس من خلال كبتهم على الشخصيات التي تتجسد أمامهم. والدليل على ذلك هو أن الذي صرح بعرض الفيلم هو عبد الناصر بعد أن شاهده في عرض أقيم له وقال لوزير الثقافة لسنا عصابة تحكم مصر.

416

مبارك كان ممنوعاً من الاقتراب حتى الأفلام التي لعبت دوراً في نفاق الحاكم أيضاً لم تكن تمر بدون موافقته مثلاً فيلم "زواج بقرار جمهوري" كان يقدم الفساد في كل المجتمع والحاشية القريبة من الرئيس ولكنه يستثني فقط الرئيس بل ويقدمه وهو يلبي الدعوة التي أرسلها له مواطن بسيط لحضور فرحه الذي يقام فوق سطح إحدى البيوت في حي شعبي. اعتبرت الرقابة وقتها عام 2001 إنه لا يجوز الاقتراب من الرئيس وتم عرض الفيلم على جمال مبارك ووافق بعد أن وجد أنه لا يوجد مساس بوالده بل على العكس هو مقدم باعتباره المنقذ. وفي عام 2008 وافقت الرقابة بعد أن حصلت على ضوء أخضر من مؤسسة الرئاسة علي  فيلم " طباخ الرئيس" بل إن الرئيس السابق مبارك اقترب أكثر من طلعت زكريا بعد تلك الواقعة ولهذا فإنه عندما أصيب طلعت بفيروس غامض عالجه منه وكان قد التقى به قبل خلعه عن الحكم على مدى أكثر من ساعتين.

ابن الرئيس

الرقابة مثلاً قبل الثورة اعترضت على سيناريو فيلم" ابن الرئيس" كتبه يوسف معاطي مؤلف فيلم "طباخ الرئيس" ورشح لإخراجه عمرو عرفه وكان سيؤدي دور ابن الرئيس محمد إمام وبالتأكيد الفيلم لم يكن يحمل أي تعريض بجمال بل علي العكس كان يمهد لقبول فكرة التوريث ولكن الدولة تحفظت مثلما أصرت على أن فيلم "ظاظا رئيس جمهورية" يحذف من عنوانه "رئيس الجمهورية" ويكتفي فقط بـ " ظاظا" وذلك توقيراً للرئيس كما اشترطت ألا يشار مطلقاً إلى أن الأحداث تجري في مصر ولكن في دولة مجهولة ولهذا طوال أحداث الفيلم لا تشاهد لا النيل أو الهرم ولا يتم التعامل بالجنيه كل ذلك حتى لا يعتبر الأمر يحمل أي انتقاد للرئيس.

الآن الدنيا من المؤكد قد تغيرت بل إن السخرية وليس فقط الانتقاد أصبحت هي مطالب المبدعين الآن فهل تستجيب الدولة لانتقاد الإخوان ولا أقول لرئيس الجمهورية؟! لا تستطيع أن تفصل وزارة الثقافة عن النظام في مصر وتوجيهات الوزير الحالي وممارساته تؤكد على أنه لن يسمح بأي انتقاد في القطاع الدرامي الذي يشرف عليه باعتباره وزيراً ضد نظام الحكم الحالي بل إن عدد من الجهات غير الرسمية والمعروفة بولائها للحاكم وحزب الحرية والعدالة مثل ساقية الصاوي صادرت مؤخراً رسوماً كاريكاتيرية من العرض لأنها وجدت فيها سخرية من الرئيس.

أفلام تنتقد الإخوان

إن السؤال هو هل تملك الدولة الآن أن تمنع مثلما كان يحدث في الماضي إنها حالياً تقيم دعاوى لملاحقة من ينتقد الرئيس أو يسخر منه مثلما حدث مع باسم يوسف وبرنامجه "البرنامج" الذي يحقق في الشارعين المصري والعربي نجاحاً استثنائياً ولكني لا أتصور أن كل هذه المطاردات سوف تؤدي إلي شيء. يجب أن يعاد النظر مرة أخرى في تلك المعايير الرقابية التي تُمسك بها الدول في العالم الثالث بعد أن أصبح النت سلاح في أيدي الناس يتيح لهم أن ينتقدوا كما يحلو لهم فلو تصورنا أن الدولة منعت التصريح بالسيناريو بل ولم تعط إذناً بالتصوير فهذا لن يحول دون أن يتم فعلياً التصوير بل والعرض في النت.

لقد تقدم للرقابة المصرية أكثر من عشرة أفلام تحمل انتقاداً للرئيس والإخوان وحتى الآن لم تحظ بالموافقة ولكني لا أتصور أن الدولة سوف تستمر حتى النهاية قادرة على المنع.. السخرية من الرؤساء والحكام والتي كنت أراها المستحيل الرابع بعد الغول والعنقاء والصديق الوفي لم تعد كذلك!!

المقال يعبر عن رأي صاحبه