EN
  • تاريخ النشر: 05 يونيو, 2012

20% من الشباب يتزوجن أجنبيات ظاهرة "العنوسة" تقلق الإمارات.. ومعظم الطالبات يقبلن بتعدد الزوجات

نحو 20 بالمائة من الشباب يتزوجون من أجنبيات

نحو 20 بالمائة من الشباب يتزوجون من أجنبيات

يتصاعد القلق في المجتمع الإماراتي المحافظ والمحاط بأكثرية من الوافدين، إزاء ظاهرة تأخر سن الزواج بين المواطنات، وهي ظاهرة يعزوها البعض إلى عوامل مثل ارتفاع المهور والزواج من أجنبيات والتكاليف المرتفعة للزواج نتيجة انتشار البذخ في الأعراس، إضافة إلى دخول المرأة سوق العمل

  • تاريخ النشر: 05 يونيو, 2012

20% من الشباب يتزوجن أجنبيات ظاهرة "العنوسة" تقلق الإمارات.. ومعظم الطالبات يقبلن بتعدد الزوجات

يتصاعد القلق في المجتمع الإماراتي المحافظ والمحاط بأكثرية من الوافدين، إزاء ظاهرة تأخر سن الزواج بين المواطنات، وهي ظاهرة يعزوها البعض إلى عوامل مثل ارتفاع المهور والزواج من أجنبيات والتكاليف المرتفعة للزواج نتيجة انتشار البذخ في الأعراس، إضافة إلى دخول المرأة سوق العمل.

وفيما أصبح متوسط سن الزواج للفتيات في الغرب ثلاثين عاما، ما زال هذا السن في الخليج ينظر إليه على أنه عتبة الدخول إلى "العنوسة".

وفجر المجلس الوطني الاتحادي، وهو بمثابة برلمان، نقاشا عاما متواصلا منذ أسبوعين في وسائل الإعلام المحلية وشبكات التواصل الاجتماعي لإيجاد حلول لتأخر زواج الإماراتيات.

ووصف مصبح سعيد الكتبي العضو في المجلس الوطني والذي كان وراء إطلاق هذا الجدل، نسبة "العنوسة" بـ "المقلقة". وأكد أن الإحصائيات التي حصلت عليها الأمانة العامة للمجلس أكدت وصول النسبة إلى ما بين 60 و68% من الإماراتيات.

175 ألف إماراتية عانس

ووصل عدد الإمارتيات العازبات اللواتي تجاوزن سن الثلاثين إلى 175 ألفا بحسب الكتبي.

وتقدم السلطات الإماراتية شتى أنواع الدعم للمقبلين على الزواج، لاسيما من خلال صندوق الزواح الذي يمنح حوالى 70 ألف درهم (19 ألف دولار) للمواطنين المقبلين على الزواج وتنظيم أعراس جماعية، فيما تم رسميا تحديد سقف للمهور.

إلا أن هذا السقف المحدد بـ14 الف دولار لا يحترم في بعض الأحيان.  ويتحدث البعض عن مطالبة الأهالي لمهور غير رسمية قد تصل إلى نحو نصف مليون درهم أو أكثر (135 الف دولار).

ويقول علي المنصوري إن صديقا له "ما زال يدفع أقساط المهر بعد تسع سنوات من زواجه".

ونفت رئيسة صندوق الزواج ميساء الشامسي أمام المجلس الوطني الاتحادي أن تكون "العنوسة مشكلة" وقالت "لا نستطيع إيجاد إحصاءات رسمية تساعد أو تعطي مؤشرا لأي مؤسسة اجتماعية ليتم على ضوئها تقديم حلول".

صندوق الزواج

غير أن الكتبي حمل جزءا من المسؤولية لمؤسسة صندوق الزواج.

وقال "مطلوب من الصندوق أن يحقق أهدافه الإستراتيجية المتمثلة في تشجيع زواج المواطنين والمواطنات" مضيفا إلى ذلك مسؤولية الحكومة والأسرة والمجتمع.

وحاول الكتبي توصيف الأسباب. وقال "قد تكون من الفتاة نفسها التي تفضل الدراسة الجامعية والعمل والترقي عوض الزواج الذي قد يحد من نجاحها العملي خاصة مع وجود أسرة وأطفال، وقد يكون الأمر من الطرف الآخر الذي يفضل أن تكون شريكته متفرغة للبيتمشيرا في نفس الوقت أن الظاهرة تشمل فتيات من عاملات وغير عاملات.

وبحسب الكتبي هناك معتقدات أسرية ساعدت على تضخيم الظاهرة "فلا يزال البعض يهتم بالأصول القبلية، وبعض الأسر ترفض زواج البنت الصغيرة قبل الكبيرة، ومع تزايد نسبة الطلاق أخذت الأسر تشترط مؤخرا عاليا للطلاق كضمانة، وهذا ما جعل الشباب ينظرون إلى خيارات أخرى".

الزواج من أجنبيات

ويشير التقرير الرسمي الصادر عن مركز البحوث والإحصاء إلى أن نسبة زواج إماراتيين من أجنبيات بلغ 20% من إجمالي الزيجات عام 2010. واعتبر الكتبي هذه النسبة "كبيرة خاصة أن نسبة العنوسة كبيرة" أيضا.

وفيما تتساهل الأعراف مع الرجل الراغب بالزواج من أجنبية، تتشدد مع المواطنة الراغبة بالزواج من أجنبي، لكن في كل الأحوال ينظر المجتمع إلى الزواج بأجنبية كعامل يهدد استدامة الهوية الوطنية.

تعدد الزوجات

وكشف الكتبي عن دراسة قامت بها كلية الطب في جامعة الإمارات تشير إلى أن 38% من الطلبة الذين شملتهم الدراسة يرون أن سبب العنوسة هو غلاء المهور، و57% يعتقدون أن السبب تفضيل البنات التعليم الجامعي على الزواج، و5% يرون العادات والتقاليد هي السبب، واتفق الجميع على أن سن العنوسة هو 32 عاما.

وفي دراسة أخرى أجرتها كلية الطب أيضا في جامعة الإمارات لقياس رأي الطلاب في تعدد الزوجات كحل للعنوسة، أيد التعدد 73% من الطلاب الذكور، و"المفاجئء" بالنسبة للكتبي أن 59% من الطالبات أيدن التعدد وقبلن أن يكن زوجة ثانية.

وقال الكتبي "العنوسة ليست أمرا سيئا بحد ذاته، لكن الخوف من تزايد العدد خاصة في ظل الخلل الكبير في التركيبة السكانية" حيث يبلغ تعداد سكان الإمارات حوالي 8,26 مليون نسمة، يشكل الإماراتيون منهم حوالي 948 ألفا بحسب تقديرات المركز الوطني للإحصاء.

جدل على مواقع التواصل الاجتماعي

وشهد موقع تويتر نقاشات متشعبة عن ظاهرة تأخر الزواج في الإمارات، حيث تبادل الشباب والشابات التهم فيما يتعلق بغلاء المهور وتكاليف حفل الزفاف المبالغ بها وغيرها من مظاهر البذخ والوجاهة الاجتماعية التي جعلت الزواج من الإماراتيات يتراجع.

غير أن علي آل سلوم المستشار في الثقافة المحلية يرى أن هذا الواقع طبيعي وله علاقة بالتطور العمراني والفكري المستمر في المكان، وقال "حتى الشاب الإماراتي كان يحلم بالزواج في وقت أبكر من حياته، لكنه يعطي عمله الأولوية الآن مثل البنت الإماراتية".

وقال آل سلوم "بقدر ما يشجع الإماراتي المرأة على التعليم والعمل إلا أنه في قرارة نفسه يفضل ربة البيت حتى يبني أسرة على أسس متينة، فمعادلة المرأة العاملة والأم الناجحة في نفس الوقت هي شبه مستحيلة" مشيرا خصوصا إلى طول ساعات العمل.

معادلة المرأة العاملة والأم الناجحة في نفس الوقت هي شبه مستحيلة
علي آل سلوم

كما يتحدث آل سلوم عن البذخ والسعي وراء المظاهر والمجاملات الاجتماعية التي قد تكون مهينة للرجل غير المقتدر.

أما وفاء خلفان، وهي موظفة، فقد اعتبرت الظاهرة مقلقة فعلا، وقالت "العديد من الفتيات الجميلات والمتعلمات والخلوقات اللواتي يتمتعن بصفات فتاة الأحلام لا يجدن فرصا حقيقية للزواج، مشيرة إلى اختلاط المعايير لدى الشباب، فقد ينظر إلى الفتاة المنفتحة أنها "منحرفةوقد تعتبر الفتاة التقليدية "متزمتة".

وكشفت الكاتبة والصحافية السعد المنهالي عن ثقافة عامة في المجتمع تدفع باتجاه البهرجة والبذخ، وقالت "أثرت سلوكيات النخب على الطبقات الأخرى، فالكل يريد أن يكون أفضل من الآخر في إظهار الثراء وهذا انعكس على المبالغة في حفلات الزفاف التي أصبحت مكلفة جدا، وهذا ينم عن عدم احترام لفكرة الزواج وقدسيته".

الزواج خيار شخصي وقرار لشراكة مع آخر وليس لتحقيق هدف وطني كما يقول البعض
السعد المنهالي

واعتبرت السعد أن طرح تعدد الزوجات كحل لمشكلة العنوسة تبدو غير منطقية وقالت "الزواج خيار شخصي وقرار لشراكة مع آخر وليس لتحقيق هدف وطني كما يقول البعض".