EN
  • تاريخ النشر: 29 أغسطس, 2013

تعرف على قصة الألماني الذي كاد يصبح "شاه إيران"

لم يفهم حينها الطفل "كريستيان" شيئاً حينما خاطبته عرافة غجرية قائلة "يا ابن الحرام .. سيأخذك رجل إلى الشرق ويجعل منك اميراً في قصره".

لم يفهم حينها الطفل "كريستيان" شيئاً حينما خاطبته عرافة غجرية قائلة "يا ابن  الحرام .. سيأخذك رجل إلى الشرق ويجعل منك اميراً في قصره"،  فابتسم لها وذهب، لقد ولد في أربعينيات القرن الماضي  بعد علاقة حب عنيفة بين والدته الفرنسية وأبيه الطبيب في الجيش الألماني، وقامت  الحرب العالمية الثانية  فاضطر أباه أن يلبي نداء الوطن وأن يشارك مع الجيش الالماني في معركة "ستالينجراد" في الأراضي السوفييتية، لكن القدر لم يمهله ليعود لتحقيق وعده  بالزواج الذي قدمه لحبيبته الفرنسية ، توفى وهو في عمر ال28 سنة.

كانت والدته شديدة الجمال الأمر الذي لم تستطع عينا "علي رضا بهلوي" مقاومته ، وهو شقيق شاه إيران ، حين رآها أثناء زيارته لفرنسا لحضور إحدى الدورات التدريبية العسكرية، كان حباً من النظرة الاولى .وكان كريستيان في الـ 6 من عمره ، حين تزوجت والدته من الامير الإيراني  وأخذته إلى إيران لتعيش مع زوجها.

كان زوج الأم ثرياً وحنونا فقد تعلق قلبه بالطفل الهادىء المكسور واليتيم واعتبره بمنزلة ولده، ووصلت شدة حبه له إلى تسجيله كأبن له، فأصبح "كريستيان بهلوي" أحد الأسماء المشرحة في قائمة ولاية العهد، وكبر الولد وصار شاباً يميل إلى الكتابة والفنون ، وكان يزور باريس ويخالط كبار الفنانين والمستشرقين والدبلوماسيين ، يوم كانت طهران جسرا ثقافياً بين أوروبا والقارة الآسيوية من جهة و بين الشرق والاتحاد السوفييتي من جهة أخرى.

لكن شاء القدر أن يكون كريستيان يتيماً للمرة الثانية، فالأب الثاني له ، شقيق الشاه الإيراني توفي في سن 33 عاماً حين تحطمت طائرته فوق الجبال عام 1954، وبوفاته أصبح كريستيان هو المرجح لولاية العهد  فقد كان يقف على بعد شبر واحد من عرش فارس، فالتاج كان سيذهب للوريث الألماني الأصل، نظراً لأن أبناء الشاه كانوا دون السن القانونية .

لكن لعبت الأقدار لعبتها، فقد أطيح بالتاج الإمبراطوري وخرج شاه إيران محمد رضا بهلوي إلى المنفى وأدار له أصدقاء الأمس وجوههم ومات حزيناً ومريضاً في مصر ودفن فيها، وتوزع أبناءه ما بين أميريكا و أوروبا، وهو الأمر الذي شكل صاعقة لكريستيان وهو يتابع عمليات الهروب الجماعي للأسرة الحاكمة فقرر هو الآخر النجاة بحياته.

جدير بالذكر أن مدينة نيس الواقعة في جنوب فرنسا  كانت محطت "كريستيانوالمكان الجديد لإقامته، حيث عمل كاتباً صحفياً في صحيفة "نيس ماتان" لبضع سنوات قبل أن يقرر تأليف كتاب "حبات ساعات الرمل" الذي سرد فيه حكايته الغريبة و لعبة الأقدار التي نقلته من فرنسا إلى إيران، وحولته من طفل غير شرعي إلى  وريث لواحد من أهم أفراد أسرة بهلوي الحاكمة.