EN
  • تاريخ النشر: 20 يوليو, 2014

الفكر المتطرف .. أسباب وعلاج

خطوات الشيطان

خطوات الشيطان

يستلزم عند البحث عن نشوء التيار التكفيري تتبع نشوء الأفكار الرئيسية التي تمثل العمود الفقري لفكر التكفير، وحين ننظر إلى المكون الرئيس لفكر هذا التيار نجد أن له مكونين رئيسيين.

  • تاريخ النشر: 20 يوليو, 2014

الفكر المتطرف .. أسباب وعلاج

(القاهرة -mbc.net) يستلزم عند البحث عن نشوء التيار التكفيري تتبع نشوء الأفكار الرئيسية التي تمثل العمود الفقري لفكر التكفير، وحين ننظر إلى المكون الرئيس لفكر هذا التيار نجد أن له مكونين رئيسيين.

المكون الأول: نظرية "البراءة من المشركينوتشمل عداوتهم وتكفير من أعانهم أو استعان بهم على المسلمين، ولهذه الرؤية أصل في الشريعة إلا أنهم توسعوا في استعمالها في سبيل تكوين مجتمع طهراني مثالي.هذا التوسع والتضخيم للبراءة من المشركين بدأ مع الخوارج الأولين في براءتهم من القَعَدة عن قتال خصومهم.

وقد وصلت هذه الأفكار إلى فكر التيار التكفيري المحلي من خلال تنظير متأخري علماء الدعوة في نجد، وخاصة حمد بن عتيق في كتابه (النجاة والفكاك من موالاة الأتراك وأهل الإشراكوبقيت تلك النظرية في إطار التنظير تنتظر مناخًا ملائمًا للتحول إلى تطبيق على أرض الواقع.

أكد على أنه لا يمكن فصل الفكر التكفيري المتطرف عن أن يكون امتدادًا للأفكار المتطرفة التي انتشرت في التاريخ الإسلامي،ولذلك فإن  ظاهرة العنف هذه ليست بدعًا عن ظواهر العنف القديمة، كما أنها في نفس الوقت ليست مماثلة لها تمامًا، فهي متفقة في الوحشية والفوضوية والإرهاب للآمنين، ومختلفة في الوسائل والأهداف المقصودة، يضاف إلى هذا الاختلاف التناول الإعلامي، فبينما قديمًا عندما تحصل كارثة إرهابية من العيار الثقيل تكون مقارنة مع ما يحصل اليوم لا تساوي شيئًا من كوارث أقل منها، وكل ذلك بسبب قوة وسرعة وسائل الإعلام الحديثة.

فالفكر الديني بأطيافه ما زال يعاني من ضعفٍ ظاهرٍ في معالجة إشكاليات الواقع الذي يعيشه المسلمون، مما جعل الفرصة سانحة للأطراف الهمجية والسطحية للمبادرة في معالجة الأوضاع حسب رؤيتها وتفسيرها للنصوص الدينية، والنوازل الواقعية. ويكمن ضعف الفكر الديني بأطيافه المعتدلة في معالجة إشكاليات كثيرة، أهمها ثلاث إشكاليات:

الأولى: إشكالية الدولة الحديثة وأنظمتها وأسلوب إدارتها وواقع أولوياتها.

الثانية: إشكالية العلاقة مع الآخر "غير المواطن ولو كان منتميًا لنفس الأمةوالآخر "غير المسلم" دولاً وشعوبًا، ومحاور هذه العلاقات، وترتيب أولوياتها.

الثالثة: إشكالية الجهاد "القتال" وتنظيمه وواقعه من خلال وجود المعاهدات الدولية، ومن خلال تمزق الدولة الإسلامية إلى قوميات وقطريات متفاوتة ثقافيًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا، ويلخص ذلك كله عبارة: "التفاوت في المصالح".

وهناك عدة طرق لعلاج هذا الفكر المتطرف الذي يجب أن ينصب على عدة محاور:

أولها: الحل الأمني، وإن كان لا يكفي وحده للقضاء على هذه الظاهرة، ولكن لا بد من اعتماده بحزم لتطويق حالة العنف المتصاعدة وحماية الآمنين.

ثانياً: الحل الثقافي، وهو الأهم، فالفكر لا يقارَع إلا بالفكر، والأسباب الذاتية والموضوعية والثقافية التي هيأت مناخ التطرف لا بد من إزالتها لقطع الطريق على هذا الداء أن يستشري، فلا بد من تشجيع الحوار داخل المجتمع حول مختلف القضايا على مستوى النخب وعلى مستوى المجتمع الأهلي الذي يجب أن تنشط من خلاله مؤسسات شعبية تشجع على الحوار، وتبسط قضايا، مثل «التعددية» و«التسامح» و«التنمية» على طاولة النقاش في الهواء الطلق.