EN
  • تاريخ النشر: 12 يوليو, 2014

العقل ليس له دور حاكم مثل النفس... لماذا؟

رياضة العقل

العقل

بالعقل تدرك الأشياء فتعرف أن هذا الأمر ممكن وذاك مستحيل، وأن واحداً زائداً واحداً يساوي اثنين، واثنين في اثنين يساوي أربعة،

  • تاريخ النشر: 12 يوليو, 2014

العقل ليس له دور حاكم مثل النفس... لماذا؟

(القاهرة -mbc.net) بالعقل تدرك الأشياء فتعرف أن هذا الأمر ممكن وذاك مستحيل، وأن واحداً زائداً واحداً يساوي اثنين، واثنين في اثنين يساوي أربعة، ولذلك هو الوحيد القادر على إدراك هذه الأشياء، فالعلم والمعرفة والتقييم والحكم على الأشياء كلها تكون بواسطة العقل.

أما النفس ففيها عواطف الإنسان مثل الحب والبغض، فالحب وحب الذات والأنانية والخوف وجميع العواطف والأحاسيس تنبع من النفس، إذن فهناك فرق واضح بين العقل والنفس. والنفس بهذا المعنى تعتبر أخطر منطقة في شخصية الإنسان؛ فهي مصدر سعادته أو شقائه، وكما يقول الله عزّ وجلّ: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَابينما التي هي مركز الميول والعواطف والرغبات بإمكانها أن توجه الإنسان نحو السعادة، وبإمكانها أن تنحرف بالإنسان وتنزلق به في هاوية الشقاء والفساد والانحراف.

العقل ليس له دور حاكم مثل النفس... لماذا؟

لأن العقل يدرك الأشياء ويقيمها، يدرك مثلاً أن العمل والنشاط جيد وأن الكسل سيئ، ويدرك أن العدل حسن والظلم قبيح. فدور  العقل في حياة الإنسان هو دور الإدراك والتقييم، ولكن النفس تتخذ الموقف، وهي التي تبادر وتمتلك زمام الموقف؛ فبيدها أن تصدق وتعمل بما يقوله العقل أو تنحرف وتزيغ عما يقوله. لذلك فإن القرآن الحكيم يشير إلى هذه الناحية فيقول: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا}(2) ، فمن الناحية العقلية أصدر العقل حكمه وقال لهم: إن هذه الحقائق صحيحة وثابتة وواجبة، ولكنهم جحدوا بها مع تيقن أنفسهم بصحتها.. لماذا؟ لأن أهواءهم النفسية وعواطفهم الشهوانية لم تسمح لهم بأن يطبقوا كلام العقل.

وفي آية أخرى يقول القرآن الحكيم: {وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}(3) انظروا وتدبروا؛ إنهم يعلمون، فعقولهم قررت أن هذا الشيء حق، العقل أدرك صواب وأحقية هذا الأمر وقال للإنسان: يا إنسان هذا حق، ولكن الهوى والشهوات والعواطف هي التي تجعل الإنسان ينحرف عما يقرره العقل ويكتم الحق ويتستر عليه.